يوم الأربعاء الماضي، غادرتنا الإعلامية والممثلة المخضرمة نهى الخطيب سعادة (1944-2018)، بعد رحلة عذاب امتدت من منتصف التسعينيات الى حين وفاتها. بعض التقارير الصحافية من هنا وهناك، وحتى التلفزيونية، لم تلق طبعاً بمسيرة وقيمة سعادة، التي شكلت أحد وجوه الزمن الذهبي للبنان. وحده الإعلامي زافين قيومجيان الذي يحرص مع كل غياب لأحد نجوم ذاك الزمن، أن يكرّمه على طريقته. حلقة «بلا طول سيرة» التي بثت يوم الجمعة الماضي، على قناة «المستقبل»، وجهت تحية الى الممثلة الراحلة، لا للبكاء عليها، كما قال قيومجيان في بداية الحلقة، بل للإحتفاء بوجه شكل «قدوة على الشاشة المحلية».


هكذا، أعادنا «بلا طول سيرة» الى زمن الأبيض والأسود، الى محطات أرشيفية نادرة. رحلة أعادت الى الأجيال التي ترافقت مع نهى الخطيب، أجواء نوستالجية، غنية بالصور والمشاهد التي لا تنسى. الحلقة وجهت عبر تقرير صامت في البداية، اختصرت فيه أبرز محطات الراحلة، بثت بعده لقطات نادرة من حوار جمعها مع الراحل الكبير رياض شرارة، ومقاطع من المقابلة الأخيرة التي ظهرت فيها مع قيومجيان، في برنامج «سيرة وانفتحت» عام 2005. لقاء ظهرت فيه بعد طول غياب عن الشاشة، لتحكي عن مرضها، وقساوة حادث السير الذي تعرضت له، وأدى الى تغييبها قسراً عن الشاشة التي تحب، فضلاً عن عرض لقطة نادرة من فقرة الربط التي أجرتها سعادة عام 1987 عشية عيد «رأس السنة» على الشاشة الرسمية. الى جانب عرض اللقاءات التلفزيونية، استضاف زافين كلاً من الممثل القدير سمير شمص، الذي شارك الراحلة مسلسل «النهر» (1975)، والإذاعية رولا أبو زيد. في هذا اللقاء، عرضت مقاطع صغيرة من المسلسل الشهير (كتابة مروان العبد-إخراج إيلي سعادة)، وكانت بمثابة تحفيز للذاكرة، على عمل خلّد في عالم الدراما اللبنانية. عمل ينوي «تلفزيون لبنان»، إعادة عرضه من جديد، كتحية الى الراحلة التي تركت بصمات عدة هناك. إذاً، لا خوف على الذاكرة التلفزيونية العريقة، التي يحرسها زافين قيومجيان مرة في توثيقها في كتب ومراجع، وأخرى على الشاشة الصغيرة، لتحفظ كما تستحق، في الذاكرة الى الأبد.