شغلت الرأي العام العالمي قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول، فيما ترافقت مع الكثير من التسييس وتضارب المعلومات. لكن خلال الأيام الماضية، ومع تصعيد الجهات الغربية لهجتها تجاه السعودية المتهمة بالجريمة (مع الالتزام بسقف معيّن)، اتجهت الأنظار إلى اليمن وشعبه وأطفاله الذين يتأرجحون ما بين الموت والحياة، بفعل العدوان السعودي المستمر على بلادهم.

وبالفعل، شهدت الفترة الأخيرة، ما يشبه «إستنهاضاً» أو إستفاقة حيال ما يحصل هناك. تقارير بالجملة، بدأت الميديا الغربية نشرها، مسلّطةً الضوء على الأعداد المهولة للأطفال المهددين بالموت جرّاء الأمراض ونقص الأغذية.



صور قاسية وتدمي القلوب، عادت واجتاحت المنصات الإفتراضية لأطفال يعانون من مرض «الهزال»، وتبدو عليهم هيئة الموت، علّها تحرك رأياً عاماً أو توقظ ضميراً نائماً. ومع هذا النشر الذي يعدّ «أضعف الإيمان»، وقفت «سياسات» فايسبوك بالمرصاد. إذ قام الموقع الأزرق أوّل من أمس، بحذف كل المنشورات التي حاول النشطاء مشاركتها على صفحاتهم لتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، يتحدث عن الوضع المأساوي في اليمن، والدور السعودي هناك، مع نشرها لصورة لفتاة صغيرة (7 سنوات) تُدعى «أمل» تعاني من مرض «الهزال». على ما يبدو، إستاء فايسبوك من هذا التقرير والصورة المرفقة به، عازياً الحذف إلى أنّ «معايير مجتمعنا لا تسمح بصور عارية للأطفال». هذا ما جاء على لسان متحدثة باسمه، استدركت لاحقاً بالقول: «لكنّنا نعرف أن هذه الصورة ذات أهمية عالمية»، واعدة بإعادة المنشورات التي حذفت.
بدورها، وفي تقرير آخر منفصل، تحدثت «نيويورك تايمز» عن حذف فايسبوك للصورة وللتقرير، مذّكرة بمضمون ما نشرته سابقاً، والقصد منه، أي «تسليط الضوء على الحالة الكارثية التي يرزح تحتها اليمن منذ العدوان السعودي على أراضيه عام 2015».