في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، اشتهر إيلي الزير على شاشة lbci، من خلال مشاركته في برنامج «Take me out نقشت». وقتها، اكتفى الشاب في برنامج المواعدة، بأداء عرض تعرٍّ جزئي أمام كرسي، وسط صدمة المشتركات. بعد عام، جلب الزير إلى برنامج «أنا هيك» (إشراف على الإعداد: طوني سمعان - إخراج: وليد ناصيف)، ليدشن الظهور الأول للإعلامي نيشان ديرهاروتيونيان على شاشة «الجديد» بعد أعوام من الغياب، والغرق في البرامج الفنية، ولا سيما على الفضائيات الخليجية.

ظاهرة تعرّي شاب، غامر بها نيشان في عودته إلى الشاشة المحلية، وتغييره نمط البرامج التي اشتهر بها. الحلقة الأولى نفضت يدها من تحمّل مسؤولية كلام أي ضيف، ومعها المقدم. وبهذا الإشعار، أخبرت المشاهد أنها «تقوم بنقل موضوعي للرأي المعارض».
يقوم البرنامج على استضافة حالة مثيرة للجدل، ومواجهتها مع باقي شرائح المجتمع. الحلقة الأولى من «أنا هيك» (ساعة واحدة) أمس، انتقت الموضوع الأكثر جذباً وإثارة، أي ما يتعلق بالجسد والجنس. هي المرة الأولى، التي يظهر فيها ضيف على شاشة التلفزيون بسرواله الداخلي، لأكثر من 20 دقيقة، بعدما قدم عرض تعرٍّ في الاستوديو، وصل فيه إلى خلع ثيابه والإبقاء على سرواله الداخلي (فيديو استثمرت فيه المحطة وبعثت به خبراً عاجلاً على الهواتف الذكية). هكذا، أراد «أنا هيك» صدم المشاهد، واللعب على الغريزة من خلال مشاهدة العرض الممزوج بالإيحاءات الجنسية (لا يخفيها صاحبها)، ونقل عرض ينتقيه عادة الأشخاص لمشاهدته في أماكن خاصة، لينتقل إلى الشاشة، خارقاً خيارات الناس، ومحاولاً تكريس هذه الظواهر كثوابت في الإعلام التلفزيوني. «مغامرة» نيشان كانت فعلاً مغامرة، حتى في صيته المهني. مرات عدة في الحلقة، ظهر خوف نيشان من ردّ فعل الجمهور تجاه ما يقدمه، وما يقدم عليه، وهذا ربما ما يفسّر عرض الحلقة مسجلة، لا مباشرة. إلا أنه تسرّع في استهلالية البرنامج، عندما مهّد لما سيحدث لاحقاً، من خلال تعريفه عن «أنا هيك»، بأنه يعني «حرّ»، «متمرد»، «خارج عن المألوف»، و«شاذ عن القاعدة». طبعاً، سلسلة توصيفات، لا تنطبق بالضرورة على الحالات التي تخرج عن «طوع» المجتمع. إذ تحكم هنا الغائية من هذا التمرد، وحتى الهدف من عرضه تلفزيونياً. مثلاً، إيلي الزير، يهوى لعبة التعري، ويمارسها كهواية يحبها، ويستفيد منها مادياً في بعض الحفلات الخاصة، ويحرص على «خلق إثارة جنسية عند الآخر». تَعارضه هنا مع المجتمع، ينطلق من حكم قيمي وأخلاقي، وحتى رغبة من البعض بتجنب مشاهدة ما يقدمه ضمن حرية خياراتهم. وهذا ما لعب عليه البرنامج، الذي يختار مجموعة من الناس (عددهم 25) في الاستوديو يصوّتون على سؤال يخصّ الضيف. هنا، بدت الأكثرية معارضة لإيلي، ولا سيما في العرض الثاني الذي قدمه مع صديقته شانتال مع رفع «جرعة» الإيحاءات الجنسية بينما هي جالسة على كرسي أمام الجمهور. عرض استفزّ من كان حاضراً، ورفع معه منسوب الإثارة والتشويق لاستكمال الحلقة.
البرنامج أتى مزيجاً من «أحمر بالخط العريض» (الاتكاء على الحالات الصادمة والمواجهة)، و«للنشر» (الاتكاء على قضايا الإثارة والجنس والدين)، مع التنويه بأداء نيشان، وحرصه على عدم الانزلاق إلى فخ السطحية، وإعطاء مساحة للمعارض وللمؤيد بإبداء من دون ضغط أو رقابة. قد يكون حظي بنسبة عالية من الانتقادات (ولا سيما على المنصات الاجتماعية)، ومن المتابعات (عامل الإثارة أدى دوراً)، وأحدث صدمة فعلية لما نراه على «الجديد». لكن الأكيد أن «أنا هيك» لم يقم بخطوة متقدمة في عالم التلفزيون، ولم يستثمر في خبرة المذيع، فظلّ أسير وهم انتشال الشاشة من أزمتها وإعادة الجمهور إليها، ولو عبر بوابة التعري والجنس!

*«أنا هيك» كل أربعاء 21:30 على «الجديد»