في حزيران (يونيو) الماضي، أغلقت «دار الحياة» (تضمّ جريدة «الحياة» ومجلة «لها») مكتبها في بيروت، لكن الملفّ لم يطوَ بعد، إذ أبقت الدار السعودية على مجموعة من الموظفين الذي يعملون من منازلهم حالياً لإصدار الطبعة الخليجية التي توزّع في الإمارات والسعودية. يمكن القول بأن عملية إقفال الدار في بيروت تمّت على مرحلتين: الأولى تمثلت في دفع مستحقات جزء كبير من المصروفين وتعويضاتهم، بينما جمّد أو تأجّل دفع مستحقات الموظفين الذين ظلوا يعملون من بيوتهم. بعد مرور ثلاثة أشهر على الخطوة الأولى، حان موعد تنفيذ المرحلة الثانية التي تتمثّل في حصول المستكتبين القدامى على أتعابهم التي لم يتقاضوها منذ عام ونصف عام تقريباً، إلى جانب دفع المستحقات المكسورة للضمان الاجتماعي.

محمد نهاد علم الدين ـ بيروت

في هذا الإطار، يُحكى الكثير عن وضع الدار في بيروت، وعمّا إذا كانت ستُقفل نهائياً في أواخر شهر أيلول (سبتمبر) الحالي، وخاصة أنّ الموظفين لم يتقاضوا رواتبهم منذ إغلاق «الحياة» في حزيران، وأمهلوا المؤسسة حتى نهاية هذا الشهر لبتّ وضعهم، وإلا سينفذون إضراباً، ما سيؤدي إلى وقف الطبعة الخليجية. كذلك تنتشر أخبار عن استقالة رجا الراسي الذي يشغل منصب المدير العام لـ«الحياة»، وتعيين الصحافي والكاتب إبراهيم بادي (يشغل منصب رئيس تحرير الموقع الإلكتروني للصحيفة) مكانه. كما تتحدّث بعض الأوساط عن إقفال العدد الورقي لـ«الحياة» نهائياً خلال أشهر. ضمن الإطار عينه، لا تزال قضية الصحافي عماد لمع، الذي رفع دعوى ضدّ «الحياة» وربحها بعدما صرفته الصحيفة من عمله عام 2012، مستمرة. في البداية، رفع لمع دعوى أمام «مجلس العمل التحكيمي» ضدّ القائمين على «الحياة»، وإستكملت القضية ليصدر رئيس دائرة التنفيذ في بيروت قبل عام قراراً بالحجز على امتياز (ترخيص) «الحياة» وبيعه في المزاد العلني. وفي منتصف الشهر الحالي، سيعاد البحث في قضية لمع وإصدار قرار جديد في هذا الشأن. في هذا الإطار، ينفي رجا الراسي في اتصال مع «الأخبار» استقالته حالياً، قائلاً «لن أترك المؤسسة قبل الانتهاء من جميع الأمور العالقة. قد تمتدّ مرحلة التنفيذ إلى ما بعد نهاية أيلول. لن يُغلق المكتب في بيروت قبل استكمال المرحلة الثانية التي تتمثل في دفع حقوق الزملاء والمستكتبين والضمان». لكن، ماذا عن وضع مكتب بيروت في المرحلة المقبلة؟ يجيب: «الحلّ اتفق عليه سابقاً، ونحن في مرحلته الثانية. لقد تجمّد مكتب بيروت منذ حزيران الماضي، وفي المرحلة الثانية سيجرى التفاوض بين الزملاء الصحافيين ومكتب دبي مباشرة، ولن يكون لبيروت علاقة بالأمر». هل تغلق «الحياة» عددها الورقي؟ وماذا عن قضية الصحافي عماد لمع؟ يكتفي الراسي باستبعاد خطوة وقف الورقي، قائلاً «حتى الآن، هذا ليس وارداً، لكن لا أحد يعرف ماذا تحمل الأيام المقبلة. أما بالنسبة إلى قضية عماد لمع، فالقضاء هو الحكم». إذاً، لم تنته فصول «دار الحياة»، بل ستمتدّ إلى الأسابيع المقبلة، مع اعتبار شهر أيلول بمثابة الفرصة الأخيرة للبحث في كيفية الحصول على الموارد المالية وقلب صفحة «الحياة» بيروت.