ترافق انطلاق فعاليات «مهرجان إدنبرة الدولي للكتاب»، قبل أيّام في العاصمة الاسكتلندية مع ضجّة كبيرة هذه السنة بسبب حرمان عشرات الكتّاب والرسّامين من الشرق الأوسط وأفريقيا من تأشيرات الدخول إلى هذا البلد للمشاركة في التظاهرة الثقافية الضخمة المستمرّة لغاية 27 آب (أغسطس) الحالي، جامعة مروحة واسعة من الأسماء والإصدارات من مختلف دول العالم، علماً بأنّ بعض الشخصيات تقدّمت بطلب الحصول على الفيزا مرّات عدّة.

من بين هؤلاء، الكاتبة والصحافية الفلسطينية نيروز قرموط (1984 ــــ الصورة) التي يُفترض أن تتحدّث، غداً الأربعاء عن مجموعتها القصصية The Sea Cloak and Other Stories (عباءة البحر وقصص أخرى)، الصادرة عن دار النشر البريطانية «كوما برس»، والفائزة بجائزةPEN Translates! البريطانية للترجمة العام الماضي.
في هذا السياق، لفتت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية إلى أنّ الكاتبة المولودة في دمشق وتعيش حالياً في غزّة تقدّمت بثلاثة طلبات منذ نيسان (أبريل) الماضي، وقوبلت بالرفض بسبب «الإجراءات المشددة التي تنتهجها وزارة الداخلية البريطانية (Home Office)».
وتنقل الصحيفة عن قرموط قولها إنّها حصلت في النهاية على الفيزا بعد تراجع الوزارة عن موقفها لمنحها، فيما قال متحدّث باسم الأخيرة: «قرّرنا منحها التأشيرة بعد حصولنا على معلومات جديدة، ونعمل على التأكد من حصولها على الفيزا ووثائق السفر في أسرع وقت». غير أنّ الـ«غارديان» استبعدت مسألة أن تتمكّن نيروز من المشاركة في نشاطها الذي «بيعت جميع تذاكره»، أي أنّها منعت منعت فعلياً من الحضور! هنا، توضح المؤسسة البريطانية أنّ قرموط «بحاجة إلى إذن من الأردن للسفر إلى بريطانيا، وتصريح خروج من «إسرائيل» للمرور عبر معبر «إيرز»، في الوقت الذي تردّد فيه أنّها لن تتسلم جواز سفرها قبل أيام». أما مدير المهرجان، نيك بارلي، فيؤكد أنّ نشاطاً سيُقام على شرف نيروز في 23 آب، بينما يرى را بايج، مؤسس «كوما برس»، أنّ وصولها في هذا الموعد «ليس مضموناً».

لن تتمكّن نيروز قرموط من حضور نشاطها غداً الأربعاء


المشكلة الحقيقية تكمن في أنّ حوادث المنع تتزايد بشكل ملحوظ، وقد سجّلت هذه السنة ارتفاعاً كبيراً، وخصوصاً بالنسبة إلى الشخصيات الآتية من الشرق الأوسط وأفريقيا، مثل الفنانَين الإيرانيّين إحسان عبدالهي ومرجان وفائیان. ويحذّر بايج من أنّ رفض التأشيرات في تزايد، وأنّ المديرين الداخليين أصدروا أوامر للقنصليات البريطانية برفض المزيد منها: «من الصعب تغيير العنصرية المؤسساتية، والتحدّث بطريقة فعالة عن الرقابة الثقافية...».
تجدر الإشارة إلى أنّ مسرحية «الفيل يا ملك الزمان..» (إخراج كريستيل خضر) لم تُعرض العام الماضي ضمن برنامج الفنون العربية في «مهرجان إدنبرة الدولي للمسرح»، إثر المماطلة في بت طلبات أعضاء فرقة «العمل للأمل» للحصول على تأشيرات دخول إلى المملكة المتحدة، ورفض أخرى. وهم مجموعة من الشباب والفتيات من اللاجئين السوريين في لبنان.