عندما تقصد تصفح حساب الشهيدة الفلسطينية، إيناس أبو خماش، يخبرك موقع فايسبوك فوراً بأنها باتت من عالم الوفيات، وأن حسابها أضحى مندرجاً ضمن عالم الذكريات. الحساب المعروف بإسم إيناس أحمد، سرعان ما عاد فيه رواد المنصات الإجتماعية الى تاريخ 23 آذار (مارس) الماضي، ليعاينوا منشوراً سابقاً لها، مذيلاً بصورة لإبنتها «بيان» تقول فيه: «كوني بقربي دائماً، خففي من ضجيج الحياة بصوتك أخبريني أن لا شيء سيئاً وأنت بالقرب مني». وكانت الشهيدة أبو خماش، استشهدت أمس، وهي حامل بشهرها التاسع، مع إبنتها الصغيرة (سنة ونصف السنة) في منزلها، في حيّ الجعفراوي في غزة، إثر قصف صاروخ صهيوني أصاب منزلها. تلك هي قصة الشهيدة أبو خماش، التي شيعت أمس، مع طفلتها في غياب زوجها المصاب في المستشفى. أما منزلها المزركش بالألوان والألعاب، وكل ما يضخ فيه من عناصر حياة، فصار مقصداً الإعلام، بعدما تحوّل الى منزل منكوب.



تركت قصة الشهيدة أثراً كبيراً، سيّما مع ربطها بتدوينتها على فايسبوك. أمس، وضعت الشابة إيناس مع إبنتها وجنينها، في صندوق خشبي، يغطيه علم فلسطين. لم تستطع «بيان»، تحقيق أمنية والدتها بأن تبقى قربها وتخفف من أهوال الحياة عليها، لكن التدوينة بقيت مخلّدة على صفحات العالم الإفتراضي، تقدم مواساة لكل من عرفها وتأثر بقصتها الحزينة.