أفرز الاستحقاق النيابي الحاصل، أدوات مختلفة، هذه المرة، تمثّلت في ثقل وفعالية دور مواقع التواصل الاجتماعي، سيّما من قبل المرشحين/ ات، واللوائح الانتخابية، والأحزاب السياسية. وجد هؤلاء مساحات افتراضية واسعة للتأثير ونشر الدعاية السياسية. ساعد في ذلك، خروج هذه المنصات عن سلطة القانون اللبناني، الذي لا يلحظ مراقبة ومحاسبة المحتوى والأداء على هذه المنابر. عدا أنّ رئيس «هيئة الإشراف على الإنتخابات» القاضي نديم عبد الملك كان قد صرح سابقاً بأن «المواقع الإلكترونية خاضعة لرقابة الهيئة، لكن دقة المراقبة متعذرة لدينا». وسط هذا الفلتان الذي تسجله المواقع ومختلف الصفحات الرسمية وغير الرسمية للمرشحين، خاصة قبل مدة الصمت الإنتخابي الذي يبدأ غداً، وينتهي بعيد إقفال صنادق الإقتراع، باتت الحاجة ماسة للمراقبة وفضح مختلف الممارسات التي تكثر في هذه الفترة. وكان لافتاً أخيراً، ما حصل من تعاون بين «الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الإنتخابات» LADE، و«سمكس» حول مراقبة وتقييم محتوى ما ينشره المرشحون/ ات، على مواقع التواصل الإجتماعي، تحديداً فايسبوك وتويتر.

يمتد الرصد من فترة الصمت الإنتخابي، لغاية الأسبوع الأول من انتهاء الإنتخابات، ويعتمد منهجية متابعة الحسابات الرسمية للمرشحين/ ات، ولوائحهم على المنصات الاجتماعية، ومحتواها، نظراً لصعوبة رصد كل الصفحات والتعليقات والمنشورات ومجموع الإشكاليات التي تشوب هذه العملية، وفق ما يقول لنا مدير «لادي» عمر كبول. تقنياً، ستجمع بيانات أكثر من ألف رابط للصفحات وللملفات الشخصية، بواسطة برنامج API، الذي يخبر بأي نشاط لهذه الصفحات على مواقع التواصل ويقوم بإرسالها. بعد هذه العملية، تقوم مجموعة متطوعين بتصنيف المنشورات، وفقاً لمنهجية محددة، تعتمد على التفريق ما بين الخطاب السلبي والإيجابي، وحتى «المحايد». ومن ضمن خانات التصنيف: «الخطاب الهجومي»، «خطاب رشوة»، «قمعي»، «تشهير»، «معلومات خاطئة»، «تمييزي»، و«طائفي». توزع هذه التصنيفات تبعاً لمحتوى المنشورات لهذه الصفحات، وتجمع البيانات في ما بعد ويعلن عنها ضمن التقرير النهائي الذي ستعلنه «لادي»، بخصوص أداء ومراقبة الإنتخابات النيابية اللبنانية.
وعن آلية المحاسبة بعد جمع وتحليل البيانات، يؤكد كبول على غيابها، وركون الجمعية اللبنانية، الى «المجلس الدستوري» لتزويده بها. وعن سبب بقاء الرصد أسبوعاً كاملاً بعد انتهاء الإنتخابات، يلفت الى أنه كان مقصوداً، إذ أنّ الجمعيتين ستجريان مقارنة محتوى لفترة ما قبل العملية الإنتخابية وما بعدها من أجل وضعها أمام الرأي العام.