«بتمنى هالموسم يكون جميل وأجمل من اللي قبله». جملة تمام بليق معدّ ومقدّم «بلا تشفير» على «الجديد» في استهلال الموسم الثاني من البرنامج أول من أمس. استبشر بليق خيراً بالحلّة الجديدة التي نقلت البرنامج من الأماكن الخارجية إلى داخل استوديو حيث طغت الإضاءة الخافتة. وعد الصحافي بإعطاء دفع كبير لحلقته الأولى مع «ضيوف مثيرين للجدل يتمتعون بالجرأة العالية»، وإذا بنا أمام مستوى مبتذل في الأداء والمضمون.


بليق الذي خلع بذلته القديمة ولبس أخرى سوداء قاتمة لترافقه في كل الحلقات، كانت خطوته الاستهلالية استعراضية مماثلة لتلك التي عهدناها في برامج الإعلامي نيشان، لكن بنسخة باهتة: أضواء خافتة، بذلة سوداء، توجه مباشر نحو الكاميرا وموسيقى مصاحبة للافتتاحية. ضيفة الحلقة كانت المغنية ليال عبود التي وقّعت تعهداً بتحمل مسؤولية كل ما ستقوله في الحلقة عن حياتها الفنية والشخصية. لكنّ عبود لم تتحلّ بالجرأة أو أقله قدرة المواجهة الكافية لوقف لعبة بليق في الاستغلال والدخول في شؤونها الخاصة رغماً عنها، وتصوير ذلك لاحقاً بأنه بطولة وإنجاز حققه البرنامج.
طوال الموسم الأول، استطاع بليق لفت النظر من خلال اختيار الضيوف كما حصل مع العميد فايز كرم المدان بالعمالة لإسرائيل (الأخبار 31-11-2014) الذي بيّضت الحلقة صورته، أو من خلال افتعال الجدل الذي يصل الى الاستفزاز، ويخرج بعدها الضيف/ة من الحلقة، ثم يعود لكنه يكون بذلك قد أمّن ترويجاً لحلقته تجلب المزيد من المشاهدين. هذه المرة، ذهب بليق أبعد من ذلك، وقدم حلقة ذات مستوى مبتذل. استغل سذاجة عبود كي يتسلّل إلى أماكن عدة حتى أكثرها حميمية. في الفقرة الأولى «على مسؤوليتك»، أجلس عبود على كرسي وأخذ يتقمص دور المحقق الذي يكيل الاستجواب من وراء ظهر المتهم. طغى عليه الشعور الذكوري وراح يحور ويدور حول فكرة واحدة انتهت بهذا السؤال: «جمعتي أموال مش من الفن؟/ كل شي business في تعب/ كل شي في عرق جبين» في تلميح وإيحاءات واضحة إلى ما يريد قوله. الشق الجنسي ظل مرافقاً للفقرة التالية «فك الشيفرة». هنا، بدأ استجواب ثانٍ قوامه اقتحام حياتها الشخصية التي لا تريد الإفصاح عنها، وأبرزها نشر صورة لابنها اعترضت على عرضها مرات عدّة، لكن من دون جدوى. في هذه النقطة بالتحديد، استحضر بليق وصفة طوني خليفة في برامجه السابقة. مَن منا لا يذكر حلقة هيفا في «ساعة بقرب الحبيب» على lbci عندما بكت متأثرة لدى الحديث عن ابنتها؟ الأمر عينه افتعله الصحافي اللبناني وعززه بأغنية لنوال الزغبي «بترجاك خليهم» تحكي فيها عن مرارة أخذ الأب للأولاد. هكذا نجح في جعل عبود تبكي على الهواء، ولم يتوقف عند هذا الحد. عرض أيضاً صوراً لها بالمايوه مرتين رغم اعتراضها على هذا الموضوع، لكنه قال لها: «أنا ع بالي شوف الصورة». وأخيراً، جاءت القنبلة الجنسية الأخيرة حين توجه إلى عبود بالسؤال: «من هو الرجل الذي كان يعمل معك ووقع خلاف بينكما وانتهى بممارسة علاقة جنسية في parking؟». إذاً انطلاقة «صاروخية» لكن عكسية باتجاه الأرض تسجل للحلقة الأولى من «بلا تشفير». حلقة لم تقدم شيئاً سوى جرعة من إعلام مبتذل ذات نظرة مشوّهة إلى التسلية والترفيه، يتسوّل المشاهدين مهما كان الثمن!

* «بلا تشفير» كل أربعاء 21:30 على «الجديد» ــ ضيفة الحلقة المقبلة مريم نور