بعد سنة من الغياب، تعود الإعلامية اللبنانية إلى شاشة nbn ببرنامج ثقافي واجتماعي جديد يحاول تحطيم التابوهات ويمثّل نقلة في مسيرتها المهنية


ليال حداد
لا تخجل من الحديث عن كل شيء. هي امرأة جميلة، تدرك ذلك، وهي إعلامية ناجحة «لكن لستُ سوبر ستار» تدرك ذلك أيضاً. لكن الأهمّ بالنسبة إليها أنها أمٌّ وزوجة، تقول ذلك من دون ارتباك، ولا تتردّد في تحديد الأولويات، «البيت والعائلة أولاً ثمّ العمل». إنّها رابعة الزيات، العائدة إلى الشاشة الصغيرة بعد سنة من الغياب، وضعت خلالها ابنتها كنز.
«الحياة أحلى»، برنامجها الجديد على شاشة nbn، يشبهها. هذا ما تقوله، فرحةً، بما استطاعت تحقيقه حتى الآن. «كلّنا ندرك أنّ الحياة حلوة، لكنّ هناك أموراً أجمل لا نراها»، تستفيض في الحديث عن البرامج السياسية والضغط اليومي الذي يعيشه المواطنون في بلد كلبنان، «ما يمنعنا من التأمّل في التفاصيل الصغيرة التي تدخل البهجة إلى حياتنا». عصفور في الصباح، منظر البحر، أولاد ذاهبون إلى مدرستهم، تدخل في التفاصيل التي تمثّل جزءاً أساسياً من حياتها وتجعل «الحياة أحلى».
في برنامجها الجديد، تحاول تحطيم التابوهات الاجتماعية وملامسة الخطوط الحمر. لكن هل تنجح دائماً؟ طبعاً لا، وخصوصاً أنّ جمهور المحطّة المحافظ قد لا يتقبّل بعد طرح كلّ المواضيع ومناقشتها. يتألّف البرنامج من فقرات عدّة، تستضيف خلالها أكثر من ضيف لمناقشة موضوع معيّن. «هناك فقرات خفيفة وأخرى أدسم»، أي إنّ «الحياة أحلى» يحتوي على فقرات سلسة وسهلة مثل الجمال والموضة وأخرى ثقافية وسياسية، أو قصة شخص استطاع التفوّق على إعاقته أو مشاكله وتحوّل إلى مبدع. «هذا التنوّع هو محاولة لإرضاء طموحاتي المهنية، أحبّ المواضيع الاجتماعية والنفسية والثقافية، وفي هذا البرنامج أستطيع أن أتناول هذه المواضيع كلها».
لكنّ رابعة اليوم، لا تشبه تلك المذيعة التي أطلّت للمرة الأولى قبل سبع سنوات على nbn. يومها كانت تقدّم برنامجاً خاصاً بالجمال، وكان شكلها وتبرّجها يشبهان البرنامج كثيراً. أما اليوم، فتعترف بأنها تغيّرت. والفضل لـ ... زاهي وهبي. «زاهي نفض الغبار عن ذلك المكان الذي كان مدفوناً داخلي». مع زوجها الإعلامي والشاعر، استطاعت رابعة أن تكتشف ميلاً إعلامياً آخر لديها. إنه العالم الثقافي والاجتماعي، وكان برنامجها «سجال» أكبر دليل على هذه النقلة في حياتها المهنية. شهد البرنامج نقاشات حادّة وأفكاراً قد تبدو غريبة لوهلة على شاشة nbn، إلا أن رابعة رأت في ذلك تحدياً لنفسها قبل أن يكون تحدياً للمجتمع.
غير أنّ الأمر قد لا ينطبق على «الحياة أحلى». إذ تتخطّى رابعة هذه المرّة الكثير من المحرّمات، من الحديث عن الجسد إلى بعض المواضيع التي تتناول علاقة الإنسان بالله، وغيرها. وهو ما قد يسبّب بعض ردات الفعل «غير المستحبّة». ولكن لا يبدو أن هذا الموضوع يزعج رابعة. هي تتحدّث عن هامش كبير من الحرية تمنحه إدارة المحطة لها ولباقي الإعلاميين، «لم يتدخّل يوماً أي شخص من الإدارة في الحلقات أو الضيوف الذين أستضيفهم».
تشعر رابعة في هذه المحطة بالراحة، هذا ما تؤكّده. لكن ماذا عن طموحاتها الأكبر؟ وهل تتّسع nbn لمشاريعها الإعلامية؟ «قبل أن أتوقّف عن العمل لسنة تقريباً، كنت أقول إنني أريد شيئاً أكبر من nbn وجاءتني عروضٌ عدّة خلال هذا العام، لكنني فكّرت بأنني أريد أن أكون في مكان أرتاح فيه. هذه المحطة قدّمت لي فرصة لأطوّر نفسي».
لكن العمل في nbn لم يكن سهلاً. المحطة المحسوبة على «حركة أمل» لها جمهور محدود ومنتقدون كثيرون. والأمر يزعج رابعة، «ألتقي أحياناً بأشخاص، يخبرونني أنهم لا يشاهدون برنامجي لأنهم لا يحبون «حركة أمل»». وتنتقد هذه الظاهرة مؤكدةً أن الجمهور الذكي هو الذي يشاهد المحطات كلّها ويغربل البرامج ليختار الأفضل، وخصوصاً في ظلّ هذه التخمة من البرامج الحوارية على الشاشات المحلية والفضائية.
ولعلّ هذه التخمة هي التحدّي الأكبر لرابعة التي تحاول كما تقول، أن تنفرد بأسلوب ومواضيع مختلفة، وخصوصاً أن بعضهم شبّه برنامجها الجديد ببرنامج زوجها «خليك بالبيت». ترفض الزيات هذه المقارنة، «لكلّ منّا أسلوبه، زاهي يركّز على الشخص الذي يستضيفه، فيما أنا آخذ رأيه، بموضوع الحلقة، من دون أن يكون الضيف نفسه هو موضوع الحوار».
■ ■ ■
كل اثنين 21:00 على nbn



امرأة بيتوتية

غالباً ما يقترن اسم رابعة الزيات باسم زوجها زاهي وهبي. ولا يبدو أنّ الأمر يزعجها. هي تعرف جيداً أن زواجها من الإعلامي والشاعر اللبناني سلّط عليها الضوء أكثر. «أتساءل أحياناً إن كانت الصحافة تهتمّ بي بسبب عملي أم لأني زوجة زاهي» تقول مبتسمةً. غير أن تأثير زواجها لم يقتصر فقط باتساع رقعة شهرتها، بل تعترف بأنّه طوّرها مهنياً وثقافياً إلى حدّ كبير.
من جهة ثانية، لا تنكر أنّها أيضاً بطريقة أو بأخرى أثّرت على حياة زوجها. الاستقرار والزواج يؤديان إلى نتاج فكريّ وإعلامي أكبر «وهو ما حصل مع زوجي». ولعلّ هذا التأثير المتبادل بين الطرفَين جعل رابعة تضع عائلتها في سلّم أولوياتها «لا أسافر، لا أعمل في الليل، منذ تزوّجت اتخذت قراراً بأني أريد أن أبني عائلة، حتى لو كان ذلك على حساب عملي».


مع الناس