يحتضن «مسرح المدينة» غداً نشاطاً يصعب إدراجه تحت مسمى محدد: مؤتمر أم ورشة عمل؟ المشروع مع ناجي صوراتي وعن تجربته، يقترح مدخلاً مثيراً: «مسرح الهاوية أو هوية مسرحي». هذا العنوان يأخذك إلى تأويلات تستعيد معها نظريات كبار المسرحيين، من «الفضاء المسرحي الفارغ» لبيتر بروك... إلى «مسرح القسوة» الذي نظّر له أنطونان أرتو، وتأثّرت به أجيال متلاحقة في المسرح العالمي.

«مسرحي هو مزيج من كل ذلك، ومهنتنا لا يمكن إلا أن تكون مهنة هاوية»، يقول صوراتي. ثم يشير إلى النشاط الذي يبدأ غداً، فيلفت إلى أنّه عبارة عن مؤتمر صحافي للتعريف بالنشاط، تتخلّله كلمات لثلاثة مبدعين: نضال الأشقر، ورفيق علي أحمد، ونصري الصايغ. ويوضح المسرحي اللبناني الشاب أنّه عمل مع هؤلاء، ممثلاً أو مخرجاً أو مديراً فنياً. بعد الكلمات، سيُعرض ريبورتاج عن بروفات أعمال مسرحية من توقيعه. هذه البروفات قد تدل المهتم إلى أسلوب صوراتي الذي قد يعدّه بعضهم خطيراً، فيما هو أكثر ميلاً إلى مسرح القسوة أو العنف. وطبعاً، لا يمكن إلا أن نجد هنا بعض أصداء الجدل المفتعل الذي دار بشأن أداء ناجي صوراتي في «الجامعة اللبنانية الأميركية» في بيروت، وأدّى إلى الاستغناء عن خدماته الأكاديميّة (راجع «الأخبار»، أوّل آذار/ مارس ٢٠١١).
خلال الورشة، ستُعلَن أيضاً مشاريع ترتبط بمسرح صوراتي، بعضها شارك طلابه في تأسيسها، منها شركة إنتاج فني (متعدد الاهتمامات) هي Kinetic Produtions، ومؤسسة أو إطار لتدريس فنون العرض هي Agonistik for performings Art، إضافةً إلى ورش العمل بالتعاون مع «المركز العربي للتدريب المسرحي» (مركزه عمان في الأردن).
الجانب الأبرز من المشروع، هو إعلان تقديم مسرحية «تقاسيم ما بعد العراك» في «مسرح المدينة»، ابتداءً من 30 آذار (مارس) الجاري، وتستمرّ حتى 13 نيسان (أبريل) المقبل، أي في الذكرى الـ 36 للحرب الأهلية اللبنانية. هذه المسرحية تطوير لعرض آخر من أعمال ناجي صوراتي بعنوان «تقاسيم عراكية» استناداً إلى نصوص لنصري الصايغ. وقد نبش تلامذة صوراتي في «الجامعة اللبنانية الأميركية» ذاكرة الحرب الأهلية التي لم يشهدها معظمهم. هكذا، بحثوا عن أسماء ضحايا وقصصهم، استأذنوا أهلهم وقدّموهم على المسرح. العمل لم يكن قائماً أساساً على نبش ذاكرة الحرب. إنها جزء من أسلوب صوراتي. يعيدنا الحديث عن «التقاسيم» إلى مسرح القسوة، وما عاشه هذا الفنان والأستاذ أخيراً من تجربة «مؤلمة» في LAU، حيث كان واحداً من أهم مدرسي المسرح فيها.
يذكر صوراتي أنّ المسرح الذي يشتغله يتضمّن خطورةً، انطلاقاً أحياناً من الديكورات، لكن العروض لا تقدّم إلا بعد تدريبات مكثفة للمشاركين. المتابع لمسيرة صوراتي يدرك أنّ ما يشتغله في الجامعة نوع من المختبر المسرحي الجامعي. يشرح أن «الهدف مد الطلاب بخبرة شبه احترافية»، ثم يذهب في شرح هوية مسرحه أو أسلوبه. العنف المقصود فيه ليس عنفاً جسدياً، بل معنوي «عنف عبر الكلمة». يسترسل ويكرر أن مهنة الفنان تضعه دوماً على شفير الهاوية، وتضع المشاهد في لعبة مرايا أو تأثير التطهّر.
يحاول صوراتي النأي عن المشكلة التي واجهها في LAU «التي أفتخر بأنني كنت من تلامذتها وكنت أُدرِّس فيها». واليوم، يريد أن يطوي الصفحة، لكن المهتمين بالمسرح سيجدون عشرات الأسئلة التي هي أشبه باتهام للجامعة: كيف يمكن مهاجمة أستاذ على خلفية لغته المسرحية؟ كيف لم تفهم إدارة الجامعة أنّه ينتمي إلى مدرسة تأثرت بأرتو وبمسرحيين عالميين كبار؟

«مسرح الهاوية أو هوية مسرحي» ـــــ 6:30 مساء غد الخميس ـــــ «مسرح المدينة» (الحمرا/ بيروت). للاستعلام: 01/753010




ردّ LAU

بعد البلبلة التي أثيرت عن إعفاء ناجي صوراتي من عمله في «الجامعة اللبنانية الأميركية»، أصدرت إدارة LAU بياناً رأت فيه أنّ عدم تجديد العقد مع المسرحي اللبناني من صلب صلاحياتها، «إلا أنّها ترى نفسها ملزمة إزاء تكرار الانتقادات بالرد، مؤكّدة أنها مؤتمنة على طلابها نفسياً وجسدياً، وهي بالتالي لن تتأخر في اتخاذ أي خطوة لصون هذه الأمانة». وأضافت إنّ عدم تجديد العقد جاء نتيجة «طبيعية» لتطبيق قوانين الجامعة «بعدما ثبت عدم مواءمة أساليبه التعليمية مبادئ الجامعة التربوية». وأضافت إنّها لم تنشر أسباب قرارها «حرصاً منها على شخصه (صوراتي) وعدم الرغبة في التسبب له بأي ضرر اجتماعي وأخلاقي».