لم تكن اليابان لتصل إلى ما هيَ عليه، لولا اعتناؤها بتنشئة الأطفال من خلال الأدب والمناهج التعليمية. كذلك في الاتحاد السوفياتي الذي اشتغل منظّروه سنوات طويلة على إعداد أجيال مثقفة وواعية من الأطفال، قبل أن يباشروا تطبيق فكرتهم التي اتخذت لاحقاً منحى مؤدلجاً.


بالنسبة إلى الوطن العربي، لا يمكن الحديث عن «أدب طفل» مستقل وذي هويّة كالذي ظهرَ في أوروبا بعد ولادة علم نفس الطفل والمناهج التعليمية. هذا ما تذهب إليه أغلب الدراسات العربية حول «أدب الأطفال» التي تشير إلى أنّ أغلب ما يصدر اليوم من كتب للأطفال في البلدان العربية «ليسَ أكثر من ترجمات لنصوص من أدب الطفل الغربي، وتدوين «معاصر» لخرافات وأساطير التراث العربي وموروثه الديني». مع ذلك، يصرّ «باحثات ـــ تجمّع الباحثات اللبنانيات» على تبنّي هذا «الفن»، باعتباره مستقلاً وذا هوية.
التجمع الذي أطلق عام 2009 مؤتمره الدولي الأول «قصّتنا قصّة: أدب الأطفال اليوم»، يفتتح اليوم فعاليات المؤتمر الدولي الثاني «قصّتنا قصّة: السياسة في أدب الأطفال» بحضور «نخبة من أدباء ورسامي أدب الأطفال» في الوطن العربيّ والعالم. يحاول منظّمو المؤتمر في نسخته الثانية تسليط الضوء على العلاقة بين السياسة وأدب الطفل عبر محاور عدة يناقشها المشاركون، قبل أن يخرجوا بـ«توصيات» في جلستهم الختامية. يبدو موضوع المؤتمر لافتاً، خصوصاً أنه يتزامن مع ما يشهده الوطن العربي من انتفاضات وحراك سياسي لا يمكن عزْل الأطفال عن مجرياته. لكنّ الباحثة والأكاديمية والعضوة في «تجمّع باحثات» فادية حطيط تؤكّد أن انعقاد المؤتمر في هذا الوقت «محض مصادفة». إذن، لن يبحث المؤتمِرون في انعكاسات الربيع العربي على أدب الطفل، أو في دوره في تنمية (أو تشويه؟) مبادئ وأسس وأفكار سياسية لدى الأطفال، مثل الهوية، والانتماء، والوعي، والمساواة، والمواطنة. «من خلال جلسات عدة تتوزّع على يومين، نحاول أن نقدّم شيئاً جديداً عن الوظيفة السياسية في أدب الأطفال. سيبحث المشاركون في مواضيع الحرية، والمواطنة، والهوية، والحروب، وتكوين الرأي السياسي لدى الأطفال في أدبهم». إضافة إلى ذلك، سيعالج المؤتمر أحد أهمّ وسائط نقل الأدب إلى الأطفال: الرسم. ولأننا «قلّما نجد كتباً مرجعية لأدب الطفل»، فإن دراسات المشاركين في المؤتمر ستُطبع في كتاب واحد «لتكون مرجعاً متاحاً لطلّاب التربية في الجامعات والمختصين في أدب الطفل، ومحبّي الاطلاع» تقول حطيط لـ«الأخبار». من هنا، يبدو المؤتمر محاولة جادّة لرسم طريق لـ«أدب الطفل العربي» الذي ما زال في طور التكوّن.




مؤتمر «قصّتنا قصّة ـــ السياسة في أدب الأطفال»: بدءاً من التاسعة من صباح اليوم وغداً ـــ معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية (الحدث) ـــ للاستعلام: 739726/01 ــ bahithat.org