حين تسقط مصر نعود إلى الجاهليّة، حين يتوقّف مبدعوها ومثقفوها عن الكتابة والغناء والتفكير والتمرّد، نفقد صوتنا واسمنا وبصيرتنا. حين ترمي السلاح نخسر المعركة، وحين يحتجزها المتأسلمون تغرق الأمّة العربيّة في ظلام عظيم. واليوم في غمرة الاستعدادات للانتفاضة الكبرى، ننتبه كم أن مصيرنا كان ولا يزال معلّقاً بنبض الشارع المصري. يطل شعب مصر غداً الأحد ليقول لنا إنّه البوصلة، في زمن الانغلاق القطري، وصعود الشوفينيّات، وانتشار العصبيّات المذهبيّة كالطاعون في ثنايا الربيع العربي المهدور سموماً استعماريّة تتخذ من هشاشتنا وقهرنا تربةً لها.


حركة «تمرّد» هي الوجدان المصري، بقدر ما هي الوجدان العربي الرافض للجاهليّة والتخلّف والاستبداد. إنّها مشروع النهضة المستعادة والعدالة والمساواة والانفتاح (غير الساداتي طبعاً) والتنمية والتعدديّة واحترام الاختلاف، ومعانقة المستقبل بثقة وتفاؤل، والتمسّك بالحقوق المشروعة للأفراد ضدّ طغاة الداخل، والمجاهرة بحقوق الشعوب في وجه الوصاية الغربيّة، ومسخها إسرائيل. ٣٠ يونيو تصحيح لـ ٢٥ يناير واستكمال له، وهو تحرّك فكري وثقافي وفنّي ومدني، بقدر ما هو تحرّك سياسي ووطني. نعلّق عليه الآمال كلّها، بأن يقلب المعادلة المغشوشة لاحتواء الربيع العربي، ومفادها أن «الأكثريّة قرّرت»، وأن مجتمعاتنا بعد «الثورة» لن تجد خلاصها إلا تحت «حكم - اسلامي - معتدل - على - الطريقة - التركيّة»! الإخوان في الحكم كارثة على مصر والعرب، إذ يقومون، من دون أي رؤيا، باعادة انتاج الاستبداد والتخلّف والتبعيّة بأشكال أكثر بؤساً من الأمس القريب. لنردد إذاً تغريدة أحمد فؤاد نجم: «سلم نفسك يا مرسي … الكرسي محاصر».

يمكنكم متابعة بيار أبي صعب عبر تويتر | [email protected]