ألوان الغواش تُضاعف الانطباع الرائق والمُبهج المنبعث من أعمال مازن خداج (1985) المعروضة تحت عنوان Bond في «غاليري آرت سيركل». الألوان صافية تقريباً، ومتجاورة في مساحات نظيفة ومحددة بدقة. الوجوه حاضرة بكثافة، لكنها ليست بورتريهات تقليدية. الملامح معرّضة لتعديلات بسيطة في أعناقها المتطاولة والعيون الواسعة، بينما مسحة من الأسى الخفيف تتراءى في بعض اللوحات.


هناك جماليات صغيرة في اللوحات الـ 23 التي يضمها المعرض، لكنها صغيرة وطفيفة، ولا تزيد عن حاجة الرسام إلى تقديم شيء متقن ومتحصل من الموهبة فقط. هناك استثمارٌ لفكرة «الرابط» الموجودة في العنوان لخلق روابط لونية ومزاجية بين أشخاص اللوحة الواحدة التي قد تنقسم إلى مساحتين منفصلتين، كما في لوحتي «معاً إلى الأبد» و«سيطرة». في موازاة ذلك، هناك أشغال مماثلة تربط بين اللوحات، وخصوصاً في خلفياتها وخطوطها القادمة من خبرة واضحة في التصميم الغرافيكي. هكذا، تتحالف الدقة الهندسية للغرافيك مع إبهار الغواش في جعل اللوحات متصالحة مع نفسها ومع الجمهور أيضاً. لا نجد قلقاً أو حيرةً في شغل الرسام الشاب الذي شارك سابقاً في معارض جماعية عديدة. اللوحات المعروضة لا تدّعي الكثير على هذا المستوى، لكنها تتأخر أيضاً عن اللحاق بالطموحات المعاصرة لمعظم أبناء جيله من الفنانين الشباب. وهو ما يسهّل على لوحاته أن تكون جميلة ومقبولة وجاهزة للاقتناء أيضاً. الغياب شبه الكامل للتعبيريات القوية والأفكار المستجدة للفنون المعاصرة، يمنح تجربة خداج الغضة الكثير من المرح الذي لم يعد مطلوباً وممتدحاً في التجارب الراهنة. المرح الذي قد يبدو صفة سلبية، يأخذ راحته بالكامل في المعرض، ويصبح مقبولاً أكثر حين ينبعث من العيون الواسعة والحزينة لشخوص اللوحات الشبيهة بشخصيات المانغا والكوميكس الملونة في المسلسلات والأفلام الكرتونية. المذاق الكرتوني يوحّد لوحات المعرض، ويُطيح عناوينها الخاصة، ويُعيدنا مجدداً إلى النفوذ الواسع لفن الغرافيك في إنجاز اللوحات. نفوذٌ يُحضر عوالم «ديزني لاند» إلى ذاكرة المتلقي، ويخفف من «جدية» اللوحات، حيث تزداد قيمتها التزينية على حساب قيمتها الفكرية، وعلاقتها بما يحدث من تطورات هائلة وقاسية في سوق الفن.





Bond: حتى 25 نيسان ـــ «غاليري ArtCircle» (بيروت – الحمرا) ـ للاستعلام: 01/750686