مساء أوّل من أمس الثلاثاء، قدّم لمين النهدي (70 عاماً) الملقّب في تونس بـ «ملك» الكوميديا ونجمها، عرضاً استثنائياً في مدينة قابس في جنوب شرقي تونس، وبدا في كامل حضوره الذهني. وذلك بعدما كان قد قرّر قبل أسبوع مع كاتب ومخرج المسرحية منصف ذويب التوقّف عن تقديم مونودراما «نموت عليك»، بسبب ما اعتبراه «نيّة مبيّتة لإقصاء المسرحية من المهرجانات».

وفي رد على ما اعتبر حملة على لمين النهدي ومسرحيته بسبب مواقفه من السّلطة وخاصة مرحلة حكم الإسلاميين، تمسّكت بعض المهرجانات بتقديم المسرحية وكانت المبادرة الأولى من «مهرجان قابس الدولي» الذي كان قبلة المثقفين العرب في ثمانينيات القرن الماضي.
هكذا، كان عرض أوّل من أمس استثنائياً، وأشبه بردّ اعتبار للمين النهدي ومسيرته الطويلة التي انطلقت عام 1970من مدينة الكاف شمال غربي البلاد، وقدّم خلالها مجموعة من الأعمال المسرحية الخالدة في تاريخ المسرح التونسي.
استغرق إعداد «نموت عليك» أكثر من عامين وتفضح العبث الذي تعيشه البلاد بعد ما سمي بـ «الثورة» وفساد الطبقة السياسية، من خلال حكاية مواطن اسمه «عيّاش» (تعني المواطن البسيط الذي يلهث لتأمين خبزه اليومي)، يحاول الانتحار بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها والأزمة الاقتصادية التي يرزح تحتها، فينتشر خبر محاولة انتحاره في البلاد فيما تحاول الأحزاب السياسية استغلال الحادثة للمتاجرة بمعاناته.
ما يقرب من الأربعين شخصية يتنقل بينها النهدي بسلاسة وقدرة عجيبة على تقمّصها. ولعل الملاحظة اللافتة هي قدرته وسرعته في الانتقال من شخصية إلى أخرى وهو في السبعين من عمره.
هذه المسرحية انطلقت عروضها في بداية العام الجاري ويبدو أنّها ستنسي الجمهور التونسي مسرحيته السابقة مع ذويب أيضاً «المكي وزكية» التي تواصلت عروضها عشر سنوات.
وفي نهاية العرض، قال مدير «مهرجان قابس الدولي»، الأسعد بوخشينة، لـ «الأخبار» إنّ عرض قابس أوفى «بما كنّا ننتظره منه وهو رد الاعتبار لعلم من أعلام المسرح التونسي ضد موجة التشكيك التي حدثت قبل أسبوع. لقد كان تفاعل الجمهور مع المسرحية وحضوره بأعداد كبيرة دليلاً على أن السنوات لم تزد النهدي إلّا نضجاً وإبداعاً».