«بين المخيّم والمدينة» عنوان الورشة المخصصة لرسم الخرائط الإبداعية التي تنطلق غداً الثلاثاء في «دار النمر للفن والثقافة» في بيروت وتتواصل لثلاثة أيام من بينها يوم ميداني. بمشاركة تسعة فنانين شباب، تركّز الورشة على تقديم قصص حول البيئة الحضرية والعمرانية من منظور مَن يعيشون في المخيمات من حيث علاقتها مع بيروت.

تساهم الخرائط الإبداعية في رواية الصورة البديلة أو تلك التي لا تقدّمها الخريطة الرسمية، حيث تتيح تقنيات رسمها رؤى عميقة للمواقع تساعد في تطوير حلول التصميم والتخطيط العمراني. كما يمكن أن تكشف علاقات الموقع المادية (المرئية) وغير المادية (غير المرئية) للمساعدة في تصور الروابط والبنى التحتية الحضرية على نحو تفاعلي مع سكان المكان.
عن ذلك، يقول ميسّر الورشة، المصمّم والباحث عباس سبيتي، لـ «الأخبار » إنّ المشروع يطرح أسئلة مختلفة حول «علاقة المخيم كمحيط معماري بالمدينة التي يوجد فيها، فبمجرد أن نعرّفه كمخيّم فكأنما نفصله عن المكان الذي يوجد فيه». ويكمل «أين يبدأ المخيم وأين ينتهي فعلًا؟ الخرائط الرسمية والمدينية شيء، والخرائط الإبداعية شيء آخر يحمل بعداً نقدياً تفتقر إليه الأولى».
تتضمّن الورشة تمارين على وضع هذه الخرائط، ونقاشاً حول إعادة قراءة التشابك بين المخيم وبيروت، من أين المداخل والمخارج وتخطيط الشوارع وسهولة أو صعوبة الحركة والتنقل. فبحسب سبيتي يؤثر النسيج المعماري ليس فقط على شكل المكان وهيئته بل على طبيعة الحياة الاجتماعية فيه وكيف يعيش الناس في جنباته ويندمجون فيه أو يشعرون بالاغتراب عنه.
من المفترض أن تخرج الورشة بمجموعة من الأعمال الفنية التي سوف تشكل نواة كتيب، وهو أيضاً جزء من دراسة بحثية يقوم بها سبيتي مع معماريين ومصمّمين ومخططين آخرين، تعاد من خلالها قراءة وجود المخيمات في مدينة بيروت التي تحتضن مخيم شاتيلا ومار إلياس وبرج البراجنة والضبية، ثم المخيمات في مناطق لبنانية أخرى مثل عين الحلوة ونهر البارد والرشيدية والبص والجليل والنبطية وسواها.
ويلفت سبيتي إلى أنّ مخرجات الورشة حالياً فنية وبحثية، ولكنّه يتطلّع إلى أن تحمل الاستنتاجات التي تقدمها هذه المشاريع الأولية إلى تدخلات ملموسة يمكن تطبيقها على أرض الواقع حول علاقة المخيمات بالمدن، وإعادة النظر في مدى سيولتها وحدتها، وما الذي تحتاج إليه.
يقام المشروع بالتعاون مع «مركز مينا للبحوث التصميمية» في بيروت الذي يستخدم التصميم كأدة بحثية في قضايا اجتماعية وانسانية، واستوديو Disorder في السويد، وبرنامج القوى الإبداعية التابع لـ «المركز الثقافي السويدي».


*ورشة «بين المخيّم والمدينة»: الثلاثاء 18 والأربعاء 19 والجمعة 21 كانون الثاني (يناير) الحالي ــ بين الساعة الثانية عشرة ظهراً والخامسة مساءً ــ «دار النمر للفن والثقافة» (الطبقة الثانية ــ شارع أميركا ــ كليمنصو/ بيروت). للاستعلام: 01/367013