يمدّ «مهرجان بيروت للشرائط المصوّرة» جسراً بين لبنان والعالم، من خلال مشاغل واهتمامات فنية، ومواضيع تتصدّرها الانتفاضات الشعبية في لبنان والعالم. ورغم عدم القدرة على إقامة المهرجان في لبنان العام الماضي، إلا أن الأسباب التي حالت دون ذلك، تحضر بطريقة أو بأخرى في المهرجان وثيماته: الظروف الاقتصاديّة الصعبة التي تمرّ بها البلاد، وقبلها انتفاضة 17 تشرين الأوّل، والوباء الذي استحال أساليب فنية مختلفة في فنّ الكوميكس مثل الرسائل والبطاقات البريدية كما في معرض «ثنائيات». الحدث الذي ينظّمه «المعهد الفرنسي في لبنان»، يدعو في دورته الأولى 40 فناناً من بلدان عدّة، لمناقشة ومشاركة واختبار وتبادل الأفكار المتعلّقة بالشرائط المصوّرة وتاريخها ومشاربها بين الماضي والحاضر، في لبنان والعالم. وبهذا يتّسع المهرجان إلى إشكاليات كثيرة متعلّقة بهذا الفن، منها التمثيلات الأنثوية في الكوميكس، والانتفاضات الشعبية وحضورها في أعمال الفنانين، ويضيء على مدارس مختلفة لهذا الفن بين المانغا والشرائط المصوّرة الفرنسية، فيما يشرّع الكوميكس على الفنون الأخرى مثل الرقص والموسيقى في عروض حيّة أمام الجمهور. طوال خمسة أيام، ستتوزّع المعارض الفردية والجماعية واللقاءات والعروض الحية، والتوقيعات وعروض السينما في أماكن عدّة من العاصمة. المكتبات والغاليريهات والجامعات ومقرّات المؤسسات الفنية والمتاحف ستتحوّل إلى منصّات متنقّلة للفن التاسع، تفتح أبوابها بعد عودة خجولة للفعّاليات الثقافية في العاصمة اللبنانية. ما يميّز الحدث هو تنوّع الفنانين المشاركين من 14 بلداً حول العالم، ولو أن العودة التاريخية والتوثيق في هذه المعارض يقتصران على فن الشرائط المصوّرة الفرنكوفونية كما في معرض «عصبة الثلاثة: الشرائط المصوّرة الفرنكوفونية الأوروبية»، الذي يعيد قراءة ومحاكاة الشرائط المصوّرة الكلاسيكية في فرنسا وبلجيكا وسويسرا بأساليب معاصرة. في لبنان والعالم العربي، يأتي الحدث كاحتفاء بالمبادرات والتجارب التي شهدتها المنطقة طوال العقد الماضي، ورافقت التحوّلات السياسية والاجتماعية بأساليب تجريبية ومبتكرة، سنراها في معرض «الجيل الجديد: الشريط المصوّر العربي اليوم» الذي يجمع أعمالاً من مصر ولبنان وليبيا والعراق والجزائر. إلا أن لمحة عامّة على الأسماء المشاركة، تُظهر اهتماماً بالتجارب المكرّسة والفاعلة فردياً أو ضمن مجلّات متخصّصة في فنّ الكوميكس، من دون تسليط الضوء على أسماء جديدة في هذا الفن ربما لا تجد دائماً منصّات للعرض. يشتمل الحدث أيضاً (يقام بالتعاون مع «مهرجان ليون للشرائط المصوّرة»، و«الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» (ألبا)، و«مبادرة معتز ورضا صواف للشرائط العربية المصوّرة» (الجامعة الأميركية في بيروت))، على فعّاليات ستقام خارج العاصمة، يقيمها «المعهد الفرنسي»، في طرابلس ودير القمر وجونيه وصيدا.


«مهرجان بيروت للشرائط المصوّرة»: حتى 10 تشرين الأوّل (أكتوبر) – أماكن عدّة في بيروت، بالإضافة إلى فعّاليات في مراكز المعهد الفرنسي في طرابلس وجونيه وصيدا ودير القمر. البرنامج الكامل


«الجيل الجديد: الشريط المصوّر العربي اليوم»
18:00 مساء اليوم حتى 18 تشرين الثاني
«دار النمر» (كليمنصو)


يرصد معرض «الجيل الجديد: الشريط المصوّر العربي اليوم» تحوّلات ووجوه فن الكوميكس العربي في السنوات الـ 15 الأخيرة، من خلال أعمال مجموعة من الفنانين العرب من الجزائر ولبنان، وليبيا والعراق وسوريا ومصر وبلدان أخرى. تجتمع في هذا المعرض الذي تحتضنه «دار النمر» (كليمنصو – بيروت) تجارب متعدّدة، تعكس هواجس الجيل الجديد من الفنانين، بمشاغل مختلفة عن تلك التي سيطرت على هذا الفن في العالم العربي خلال الفترة الممتدّة من الخمسينيات حتى الثمانينيات. خلال تلك الفترة، ظهرت مجلّات كوميكس عدّة مثل «سمير»، و«سندباد»، و«علاء الدين». أما العقد الماضي، فقد شهد ولادة تجارب جماعية وفردية في مجلات مثل «السمندل» في لبنان، و«التوك توك» و«الدشمة» في مصر، و«الورثة» في الجزائر، و«سكف كف» في المغرب. مع مجلات كهذه، تحوّل الكوميكس إلى مساحة للنقد الاجتماعي والسياسي، ولقصص الشارع البديلة، ولمشاغل جندرية، وهوياتية تصدّت للسلطات كافّة. كل هذا نراه في الأعمال المعروضة التي تشتمل على لوحات أصليّة ونسخ من المجلات والكتب المنشورة التي تقدّم بطريقة أو بأخرى لمحة بانورامية لهذا الفن العربي. سيتم التطرّق إلى هذه الثيمات والأساليب ضمن لقاء حواري تديره لينا غيبة عند السادسة من مساء اليوم، بالتزامن مع افتتاح المعرض في «دار النمر»، مع بعض الفنانين المشاركين: مهدي أناسي وحسين عادل، وعثمان سلمي، وجوزيف قاعي وفاطمة منصور ورفاييل معكرون، وتوينز كارتون.


معرض «بطل (ات)»
حتى 10 تشرين الأوّل
مركز «المعهد الفرنسي في لبنان» (طريق الشام)


ينطلق هذا المعرض من واقع متعلّق بالشرائط المصوّرة، وبسيطرة الشخصيّات الذكورية على أدوار البطولة التي تصل إلى 70%. بالطبع، لا تغيب الشخصيات الأنثويّة تماماً، غير أن تمثيلها يبقى ضئيلاً، كما يرتبط ببعض التنميطات المتّفق عليها، منها حضورها كطيف خلف الرجل؛ باستعدادها الدائم لمساندته وإنقاذه وإغوائه. كلّ ذلك يجعلها كائناً يتّخذ ملامحه من تلبية تطلّعات الذكور الأساسيّة، ويحتّم عليها صورة أحادية من خلال ملابسها الضيّقة، والإثارة والإغواء والأنوثة المفرطة، وفي أحسن الأحول يتم منحها خصائص الذكورة الأساسيّة مثل القوّة والروح القتالية. هذه الملامح التي سيطرت على المرأة في الكوميكس، دفعت جان كريستوف ديفني إلى دعوة عشرين مؤلفاً وفناناً، لخلق نسخات نسائية من أبرز أبطال الشرائط المصوّرة، بهدف قلب الأدوار تماماً. وبهذا، يتيح المعرض الذي أنتجه «مهرجان ليون للشرائط المصوّرة» التفكير في هذه التنميطات، وانعكاساتها برفقة نصوص أربعة أكاديميين من «مدرسة المعلّمين العليا» في ليون هم أميريك لاندو، ايزولد لوكوستي، ايزابيل ليكاري ـ غيّوم وموزيكوناتشي.

لينا مرهج

«ثورة» لبنان، و«انتفاضات» العالم
الأكاديمية اللبنانية «ألبا» (سن الفيل)
«آرت هاوس» (الجميزة)


من خلال معرضين مختلفين، يسلّط المهرجان الضوء على حضور الانتفاضات والثورات في الشرائط المصوّرة في لبنان والعالم. في معرض «رسوم الثورة» (الأكاديمية اللبنانية «ألبا» - حتى 16 تشرين الأوّل) يحتفي المهرجان بانتفاضة 17 تشرين الأوّل 2019، بجمعه وعرضه رسومات الفنانين اللبنانيين ممن رافقوا الانتفاضة الشعبية في البلاد. إذ تحوّل الكوميكس، الذي كان قد بدأ يتسع للهواجس السياسية والاجتماعية، إلى مساحة للاشتباك والتوثيق والنقد، والأهم وثيقة عن التظاهرات وتحوّلات الشارع خلال تلك الفترة في رسومات فنانين أمثال نهاد علم الدين وجنى طرابلسي وجوزيف قاعي وسليم معوّض وآخرين ممن تحوّلت أعمالهم إلى وثائق للشارع اللبناني وأحواله في كل المناطق.
يتوسّع مفهوم الانتفاضات في معرض «انتفاضات: الشرائط المصوّرة على جبهة الاحتجاجات المعاصرة» («آرت هاوس» - يستمرّ حتى 26 تشرين الأوّل) ليطال الاحتجاجات التي شهدتها بلدان عدّة مثل الجزائر وهونغ كونغ ولبنان وتشيلي، كما يأتي المعرض هذه السنة بالتزامن مع مرور عقد كامل على احتجاجات الربيع العربي. وفي محاولة للإحاطة بإنتاجات القصص المصوّرة التي رافقت الاحتجاجات، دعا منسّق المعرض نيكولا فينيه أعمال حوالى 30 فناناً من بلدان عدّة، منهم براق ريما، لينا مرهج، بو، أحمد العبزوزي، سيد علي ديكار، سليم زروقي، كوتي بودو، ايميليو آرت، غريس ماليا، رودولفو ايدو، آه تو، جاستن وونغ. تعكس الأعمال المعروضة، أساليب ومنظورات مختلفة في رؤية الانتفاضات حيث تابع الفنانون الاعتقالات وحالات الطوارئ التي أعلنتها الأنظمة والاشتباكات، والمآزق السياسية، ومواضيع الحرية والديمقراطية في أعمال سبق أن نشرت على منصات التواصل الاجتماعي، أو في وسائل إعلامية وكتب.

تريسي شهوان

«المانغا vs الشرائط المصوّرة»
حتى 10 تشرين الأوّل
«المعهد الفرنسي في لبنان» (طريق الشام)


يختبر الفنان الفرنسي غريغدايزر، عوالم ومناطق وأساليب مختلفة لفن الشرائط المصوّرة. في معرضه يوغل عميقاً في عالمين مختلفين هما المانغا اليابانية والشرائط المصورة البلجيكيّة – الفرنكفونيّة، بهدف تظهير الفروقات الثقافية والفنية بينهما من خلال اللجوء إلى أبطال المانغا مثل ناروتو أوزوماكي للفنان الياباني ماساشي كيشيموتو، وإلى أحد أشهر أبطال الشرائط المصوّرة البلجيكية سبيرو الذي ابتكره الفرنسي روب – فل سنة 1938. هكذا يقوم المعرض على تفكيك رموز كل من النمطين، ويقارن الرسومات ومفرداتها البصريّة، وأساليبها وملامح أبطالها ومغامراتهم، بالإضافة إلى تتبع مسارات القصص المختلفة، والمغامرات التي تأتي لاحقاً في قصص المانغا مثلاً، حيث يجد البطل نفسه في مواجهة المجهول. علماً أن المعرض شارك في «مهرجان ليون للشرائط المصوّرة» العام الماضي.

موسيقى ورقص ورسم
«بيت داغر» (الجميزة)
الأكاديمية اللبنانية «ألبا» (سن الفيل)


يشرّع المهرجان فن الشرائط المصوّرة على فنون أخرى مثل الموسيقى والرقص. في «بيت داغر»، سيقدّم الراقص والكوريغراف اللبناني علي شحرور عرضاً راقصاً حول المنفى، يعتمد فيه على الحركات المتسلسلة، في محاكاة لتقنية الشرائط المصوّرة. سيؤدي شحرور في اليوم نفسه (10/10 - س: 14:00 وس: 16:30) حركاته برفقة الرسامين جولي روشيلو ومحمد قريطم، وسايرا بيغم وغدي غصن. كذلك يحتضن «بيت داغر»، عرضاً جماعياً آخر (10/10 – س: 15:00)، يقدّم القصص المصوّرة بطريقة أخرى، أي بأصوات مؤلفيها من دون أن تُتاح للجمهور رؤية الرسومات. العرض الذي ابتكره الفنان الفرنسي شارل بربريان يدعو فيها مجموعة من الفنانين إلى قراءة مقاطع من أعمالهم، هم جوزف قاعي، كارن كيروز، جولي روشلو وبربريان.
وبعدما دشّن المهرجان فعالياته أمس بعرضين جمعا الموسيقى والرقص، يضرب لنا موعدين آخرين في هذا الإطار، الأوّل يجمع عازف الغيتار اللبناني شربل الهبر مع شارل بربريان وألفرد اللذين يقومان بالرسم الحي برفقة الموسيقى في «ألبا» (8/10 – س: 20:30)، فيما تستقبل الأكاديمية اللبنانية في الليلة نفسها (س: 21:30) أمسية رسم حي وموسيقى تجمع كلّاً من الموسيقي رومان سانتاريلي مع الرسامين حسين عادل، وعثمان سلمي ومهدي أناسي ونعومة حنين وكمال حكيم وإيلين بيكلان.

«ثنائيات»
9 و10 تشرين الأوّل (أكتوبر)
«بيت داغر» (الجميزة)


يشكّل معرض «ثنائيات» مساحة جامعة بين فنانين لبنانيين وفرنسيين، كان «المعهد الفرنسي في لبنان» قد كلّفهم بالعمل ضمن ثنائيات بهدف إنجاز ثماني قصص شرائط مصوّرة مشتركة. غير أن زيارة الفنانين الفرنسيين للإقامة مع فنانين في لبنان، واجهت بعض الصعوبات خصوصاً مع اندلاع انتفاضة تشرين الأول (أكتوبر) 2019، والتحرّكات الشعبية، وبعدها الأزمة الاقتصادية الخانقة، والقيود التي فُرضت على التنقل جرّاء الوباء. هكذا ألغيت بعض الإقامات في لبنان، وكان على الفنانين أن يبتكروا طرقاً مختلفة من أجل التواصل وإتمام العمل. ينعكس كلّ ذلك في القصص المصوّرة وأساليبها التي لجأ بعضهم فيها إلى الرسائل، والبطاقات البريدية، واليوميات وغيرها من وسائل التواصل، التي اضطرّ بعض الفنانين إلى ابتكارها في تحدّ لظروف الحجر. تنصهر في الأعمال الثنائية، عوالم ومدن وهواجس مختلفة متعلقة بالأمكنة والجغرافيا والهجرة واليوميات أنجزها الفنانون المشاركون من بينهم ميشيل ستاندجوفسكي وشارل بربريان، وتريسي شهوان وأملي غريسن، ونور حيفاوي ودلفين بانيك، وكارن كيروز ومروان شاهين وآخرون.