كاسي (كاري موليغان) لا تقتل الرجال، بل ترعبهم، تجرّدهم من قوتهم. تُظهر نفسها أولاً في حالة سُكر شديد بحيث تصبح «فريسة سهلة». وما إن ينفرد بها الرجل، حتى تتولى السيطرة على الموقف. تخيفهم وبالتالي تضعفهم بشكل رمزي. هي تفعل ذلك انتقاماً. دفتر ملاحظاتها يسمح لنا بتقدير عدد الرجال، الذين أعطتهم درساً، بالمئات. بعملها هذا، هي تنتقم لصديقتها نينا، ضحية الاغتصاب. «شابة واعدة» (Promising young woman) للمخرجة الإنكليزية إميرالد فينل يعالج «الاغتصاب والانتقام» بطريقة الكوميديا السوداء والدراما والتشويق وموسيقى البوب والألوان، بغطرسة مزعجة. الفيلم الطويل الأول لفينل والمرشح لخمس جوائز أوسكار منها أفضل فيلم، يفتقر إلى اللباقة والخبرة، وفارغ في خطابه النسوي.

من الصعب العثور على فيلم أكثر حداثة وتحديثاً لإملاءات هوليوود ومخرجة الـ«اللائق سياسياً» كفيلم «شابة واعدة» ومخرجته. يصوّر الشريط الذكور على نوعين: نوع سيّئ ونوع سيّئ جداً. قدمت المخرجة الرجال على أنهم أغبياء. صوّرتهم بكره، بطريقة كلامهم ورقصهم وتعابير وجوههم. لطّخت فينل كفّيها بوحل أكثر القضايا إثارة للجدل اليوم بعد موجة «مي تو». هيكل الفيلم جاء على طبقات، استغرقت وقتاً لكشف القصة كلها. رَاوح الفيلم بين نغمات سردية متعددة من دون أن تكون قادرة على تعزيزها ودمجها، فأوصلنا إلى مشهد الذروة في آخر الفيلم وقد تم تجميعه بشكل سيّئ، ما جعله عديم الفهم بصرياً. أساءت المخرجة شرحه من الناحية البصرية، فجاء المشهد الأخير كأنه لا يمت بصلة للفيلم كله.
طوال الفيلم، كانت نوايا وأفكار فينل واضحة لكن بعيدة المنال. الفيلم بعيد عن إبهارنا، حاولت زخرفته بالألوان والموسيقى، ولكن كل هذا تركنا غير مبالين إلى حدّ ما. وقع الفيلم ضحية المخرجة وأفكارها، ابتعدت به عن الواقعية التي أرادت هي أن تكون حاضرة فيه، ووضعته على مذبح القراءات السياسية الجندرية، التي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال التعامل معها بهذه الخفّة والبساطة. رغم أنه صنع باستهتار، إلا أنّ الفيلم مهم، يعبّر عن وقته، وبالتالي يجب أخذه على محمل الجدّ. يحتاج فقط إلى خطاب أكثر نضجاً.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا