مستويات قراءة فيلم مثل «أمي الصغيرة» الذي عُرض في «برلين» متعدّدة. كلها مختلفة وكاملة، وكل منها قادر على عكس مشاعر المشاهدة الثقيلة. بعد «بورتريه امرأة تحترق» (2019)، تعيدنا الفرنسية سيلين سيامّا في فيلمها «أمي الصغيرة» إلى أسئلة الماضي والمستقبل وجوهر الوقت والروابط التي توحّدنا في الصمت المروّع لبشر يشهدون المستحيل. تخلق القصة الصغيرة في الفيلم القصير تقريباً (72 د.)، أرواحاً تطارد الأماكن، وتربط أحباءهم بخيوط خفية. في فيلم تم تصويره خلال الوباء، تبدأ القصة عندما تغادر نيللي (جوزيفين سانز) ووالدتها ماريون (نينا موريس) دار الرعاية بعد وفاة جدتها فيها. ماريون في حالة حزن واضحة بسبب غياب والدتها. أما نيللي، فسلوكها أكثر نضوجاً من سلوك فتاة تبلغ ثماني سنوات. طريقهما هو نحو منزل الجدة حيث ينتظر والد نيللي من أجل إفراغ المنزل التي عاشت فيه ماريون خلال طفولتها. في هذا المنزل الريفي، المحاط بالأشجار، تضع الأسرة كل شيء في الصناديق وتقول وداعاً للمكان. تخرج نيللي لاستكشاف الريف وفي وسط الغابة تلتقي بفتاة تبلغ العمر نفسه واسمها ماريون أيضاً (تشبهها كثيراً، أختها في الحياة الواقعية) تبني منزلاً على شكل شجرة مثل المنزل الذي بنته والدة نيللي في طفولتها. بيتها مشابه جداً لبيت الجدة ما عدا الديكور الداخلي. من هنا يمكن استنتاج ما يحدث، وحتى العنوان يوضح كل شيء.

«أمي الصغيرة» قصة عن الطفولة، بطريقة كلاسيكية، حكاية أطفال مع واقعية سحرية، بشكل أساسي، العلاقة بين نيللي ووالدتها، وماريون ووالدتها. يخطو الشريط بقوة على المشاعر، حتى السرد قد يبدو مستحيلاً لنا، ولكنّه حقيقي بالنسبة إلى نيللي وماريون، وهذا الشيء الوحيد الذي يهم. تجد سيلين سيامّا طريقة تسمح للأجيال الثلاثة من النساء بالالتقاء بشكل رمزي، ولا تخفي مفهوم التخيل. يظل الشعور بالمغامرة ملتصقاً بالواقع، والواقع بالخيال، ما يسمح لنا نحن البالغين بإعادة النظر في الطفولة لفهم مشاكل حياتنا بشكل مؤلم. تسمح سيلين سيامّا لنيللي وماريون بأن يراقب بعضُهما بعضاً والتصالح مع كل من الماضي والمستقبل. يتجاوز الحزن قبول الحقيقة، حيث يُفهم على أنه معالجة مشاعر حميمة، كما تقول نيللي الصغيرة لماريون الصغيرة «لست أنت من خلق حزني».



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا