قصة قصيرة جداً تتسع لنهايات الازمنة التي تتكرر الآن مع انتشار هذا الوباء العالمي الذي يثير الأسئلة الصعبة التي لطالما تهربنا نحن البشر من مواجهتها. مهداة الى أرواح مناضلين من طراز انيس النقاش الذي عرفوا دائماً كيف يرفعون شعلة الحق وضّائه عندما تخلى عنها كثيرون لخوفٍ او لحاجة.

يُحكى أنّ ساحرة خلقها الرب لا تموت ولا تُعَجِّزْ . تعمّد تعالى أن يُكَوِّن ملامحها الانثوية لناحية الوسط من كل شيء، ولأنه فطرها على حب السفر والحِكمة، فقد أحبها كثيراً. ولم يشترط عليها أبداً إلا شيئاً واحداً فقط لا غير وهو أن تبقى مسافرة في مناطق الوسط من طبائع وأمزجة الفنانين الخلاّقين الكبار. ستسكن مستقرةً فيها حيث ستكون قادرة على مراقبتهم منها عن كثب، لتتعلم منهم سر الخلق اولاً، وتمنحهم ثانياً بسرية مطلقة وبصمت كلما دعت الحاجة، الشرارة الكافية لبقاء شعلة الابداع فيهم مستمرة لإبداع الحلول وطرق التغيير في العالم الذي سيحاول القبح والجهل والظلام أن يسلبه منا، وذلك بِسُلطة الحق والخير والجمال والحنكة والحكمة والبصيرة لتبقى راية الجمال فيهم متوقّدة إذا ما تعثّروا قليلاً. قبلت ساحرتنا شرط الرب وهي تضحك في سرها!. لماذا ؟ لأنّ الرب نسي كما بدا لها، في غمرة فَرَحِة بما اثمرت بِه روحها مما زرعه فيها البارئ من حب ومواهب وسحر ورؤى وفطنة وذكاء. نسي؟؟!! أو لعله تناسى أنه خلقها ساحرة، وبإمكانها بالتالي ان تغيّر ملامح جمالها من الوسط الى الأجمل أو الى الاقبح كلما ارتأت ذلك مفيداً لها في مهماتها الصعبة بسبب توق البشر الى النسيان والسهو وارتكاب المعاصي. لم يفطن الرب لهذا من شدة فرحه بها، الا عندما اطلقها على البشر! كان أن أُعجِب الرب بما فعلت بنا وستفعل. أحب الرب ما سحرته فينا، لتلهمنا عبرة بما تريد وتشتهي! سُرَّ الرب بفطنتها تلك سروراً عظيماً، لا لانها عرفت كيف تستغل ما بدا لها أنه سها عنه، بل لانه فطن بذلك الى الكم الهائل من السذاجه واللامبالاة والانانيه والحسد والشر وقِصْر النظر والكسل والحقد وادِّعاء المعرفة والغرور والظلم بالتمييز العرقي والعنصري بين الاخوة والقدرة على التحبّر والغدر والعدوان والتخريب والتلويث الموجود فينا وهي تتعاظم بما لم نعد قادرين على لجمه نحن البشر. أعتقد ان الرب لا يسهو عن شيء ابداً . هو بلا شك يحضّرنا لمسرح آخر في عالمٍ لم يأتِ بعد ولم ننضج له. وبالتالي لم يحن أوانه. وحتى ذلك الوقت، ستبقى تلك الساحرة تلهو بفرحٍ وحنكة بنا لتشبع غرائزها بتغيير مصائر بعضنا، فتُؤدي بذلك (دون أن تدري) ما يُسعِد الرب ويرضيه مهما سيبدو هذا غريباً أو مستهجناً لنا. حتى النبي موسى لم يكن يعرف لماذا يفعل النبي الخُضَر ما فعله من أعمال بدت له مُستَهجنة، بل مُستَنكَرة لا يمكن تبريرها بِعلمِهِ وخبرتِه يومها والتي جاءت في فترة كثرت فيها الآفات والكوارث التي تشبه فترات نهاية الأزمنة التي تشبه زماننا اليوم حيث قد تكون سلالات كورونا المتغيرة أحد أبرز مظاهرها!