شكّل عرض بيع المنزل اللندني الذي شهد العلاقة العاطفية العاصفة بين الشاعرين الفرنسيين أرتور رامبو (1854 ــ 1891) وبول فرلين (1844 ــ 1896) تهديداً لمشروع تحويله إلى موقعاً فنياً.

كان رامبو وفرلين اللذان يعتبران أسطورتي الشعر الفرنسي في القرن التاسع عشر قد أقاما أشهراً عدة عام 1873 في هذا المنزل الواقع في حي كامدن في شمال العاصمة البريطانية، خلال علاقتهما التي شكّلت «فضيحة». وقد شهد هذا المنزل انفصال الحبيبين بعدما صفع فرلين رامبو بسمكة، لتتحوّل قصة علاقتهما الغرامية فيلماً سينمائياً عام 1995 بعنوان Total Eclipse (إخراج البولندية أغنيسكا هولاند)، جسّد فيه ليوناردو دي كابريو دور رامبو وديفيد ثوليس شخصية فرلين.
عُرض المنزل للبيع لقاء 1.75 مليون جنيه استرليني (نحو مليوني يورو) مع أنّ مالكه الحالي مايكل كوربي كان أبدى دعمه مشروعاً لتحويله إلى «منزل للشعر» مفتوح للزوار ولتنظيم الأنشطة الثقافية. في هذا السياق، لفتت وكالة «فرانس برس» إلى أنّه لم يتسنَّ لها، أمس السبت الحصول على تعليق من كوربي حول الموضوع، لكنّ المدير العام لـ «مؤسسة رامبو وفرلين»، غراهام هندرسون، أكد أن المنزل معروض فعلاً للبيع.
واعتبر هندرسون في تصريحات لـ «أ ف ب» أنّ الأمر «مؤسف حقاً»، آملاً في أن «يغيّر كوربي رأيه»، وكاشفاً أن ثمة محاولات لإيجاد حلّ.
وتعتزم المؤسسة البريطانية التي تنظّم أصلاً أنشطة فنية تحويل البيت إلى مكان مفتوح للجمهور يضمّ مقهى ومكتبة. وكان المنزل قد عُرض للبيع في تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، بحسب موقع الإعلانات العقارية «رايت موف»، إلا أنّ النصّ التوصيفي للبيت لم يتضمن أي إشارة إلى هوية شاغلَيه القديمين الشهيرين.
المنزل الذي يحمل الرقم 8 في شارع رويال كولدج، كان معرّضاً للهدم بسبب مشروع لمطوّر عقاري يعتزم إقامة مجموعة منازل أصغر حجماً مكانه، قبل أن تعمل على إنقاذه مجموعة من الفنانين الناشطين، بينهم نجمة الروك باتي سميث والكاتب جوليان بارنز.
أما المالك الحالي، فقد اشترى المنزل العائد إلى الحقبة الجورجية عام 2007، وقال يومها لصحيفة «نيو كامدن جورنال» إن هدفه الأول هو «أن يُرمَم المكان وأن يُستخدَم بعد ذلك لإبراز» أعمال الشاعرين.