لطالما شعر واحدنا بأنه «مصابٌ بعسر ثقافة» والشعور هذا مرتبطٌ بأنه لا يرغب في أن يمسك كتاباً، أو يشاهد مسلسلاً/ فيلماً، مع وجود عدد هائل في مكتبته الافتراضية سواء عبر وسائط مثل نتفليكس أو مواقع مقرصنة تؤمن لك ما تشتهيه سواء من الكتب أو الأفلام الحديثة. مع هذا كلّه، نجد أن القراءة تتراجع أمام المشاهدة، لكن حتى المشاهدة تعاني كثيراً نظراً إلى أنَّنا كأشخاص نُصاب بالحيرة تجاه ما يجب مشاهدته. وكم من المرات وقعنا ضحية فخ فيلمٍ/كتابٍ نصحنا به أصدقاؤنا أو ضغطوا علينا لإكماله، فيما هو لا يناسب ذائقتنا ولا عقلنا حتى. لا تدعوا ذلك يُفقدكم شهيتكم للقراءة أو للمشاهدة. إليكم بعض النصائح التي قد تفيدكم كثيراً:

ليست جميع الكتب لكم: هناك مسلسلات أفلام ليست لكم؛ بمعنى: أنها لا تناسب لا ذوقكم ولا ذائقتكم الثقافية/ التسلوية. بالتالي: لا يجب أن تشاهدوها. طبعاً هنا بحال كانت مشاهدتها هي جزء من «وظيفة» (جامعية أو وظيفية)، هنا تصبحون مضطرين لذلك. يحدث هذا كثيراً. البعض مثلاً لا يحب مشاهدة أفلام الرعب أو الأفلام الكوميدية أو سواها، لكن في المحصّلة لا يجب مشاهدة أي عمل لا تعتبرونه ذوقكم الفنّي. في الكتب أيضاً ذات الأمر ينطبق. هناك كتب أيضاً ليست لكم: بعضها ممل، بعضها تقنياً رديء، بعضها رديء وكفى. بعضها لايستحق أصلاً ثمن الورق الذي كُتب عليه. لذلك هي أيضاً ليست لكم. لذلك لا تجازفوا.
اختاروا عنواناً جيداً: بعض الأعمال (الكتب/ المسلسلات/ الأفلام) قد تخسركم مذ اللحظة الأولى من عناوينها. العنوان هو نصف العمل. فالعنوان الذي يقول كل شيء، أو تم اختياره بكسل أو سخافة يجعلكم تشعرون بالنفور منه. إذ تشعرون ساعتها بفكرة أنه إذا كان الكاتب/المؤلف كسولاً كي لا يبذل جهداً لتقديم اسم مميز لعمله، لماذا أُتعب أنا نفسي به؟ نفس الأمر ينسحب على فكرة إذا ما كان «جاهلاً»، لماذا أتعب نفسي بعمل «جاهل»؟
اختاروا التوقيت المناسب لما تشاهدونه أو تقرأونه: لا تصلح كل الكتب مهما كانت جماليتها أو الأفلام للقراءة/ المشاهدة في كل الأوقات. قد تكون أحياناً منهكاً/متعباً/متضايقاً ساعتها لا ينفع الفيلم/الكتاب ثقيل الفكرة، أو الذي يحتاج إلى تفكير عميق. هنا عليك ببساطة: أن تختار شيئاً أخف، أقل وطأة على أرواحكم. يعني أنت في حالة عزلة من الكورونا - على سبيل المثال - عليك تجنّب الأفلام/ الكتب التي تحتاج لعلماء نوويين لفهمها. اختر رواية خفيفة، قصة جميلة، فيلماً خفيفاً، فيلم أكشن لا خلفيات كبيرة لديه. شيئاً تروّح به عن نفسك فحسب. في مراتٍ أخرى، قد ترغب في أن تفكّر بعمق، تحتاج أن تحك عقلك: ساعتها اذهب إلى كتبٍ أعمق ورواياتٍ تحتاج للتفكير. كذلك تؤثر اللغة عليك أحياناً: قد تحتاج لأن تشاهد فيلماً أو مسلسلاً عربياً بين الحين والآخر، لا تغضب من نفسك أو تشعر بالقلّة بسبب منطق أنه «لا مسلسل عربياً جيد» هناك مسلسلات عربية رائعة، لكن أنت لم تشاهدها أو تعرف عنها شيئاً. (الندم، ليالي الحلمية، زيزينيا، النوه، بوابة الحلواني، هوانم جاردن سيتي، ذكريات الزمن القادم، رجل من هذا الزمان وقس على ذلك).
لا تشاهد ما يشاهده الجميع. أنت لست الجميع. كما أن القراءة والمشاهدة ليست فعلاً جماعياً. ذوقك هو ذوقك. بالتالي لا تضغط على نفسك. أنت لست الجميع. ليست كل الكتب لك، كما ليست كل الأفلام لك. لذلك لا تهتم بما يمليه عليك شقيقك أو صديقتك أو زميلك في العمل أو الجامعة: ليست كل الأعمال الأدبية/الفنية لك.
لا تشعر بالراحة؟ توقف. القراءة كما المشاهدة هي فعلٌ تمارسه للتسلية والتعلّم قبل أي شيء. لذلك إذا شعرت بأن الكتاب بين يديك يضايقك توقّف. مثلاً كتاب يحكي عن عذابات معتقلين أو فيه مشاهد تعذيب أو جنس قوية لا تناسبك، لا تكمله. ليس مقبولاً أن تضغط على روحك لأجل إكمال كتابٍ أو فيلم. ببساطة قد يسبب لك هذا الكتاب/ الفيلم عسراً هائلاً في الهضم الثقافي: مما يجعلك تكره الفكرة - أي الثقافة - من أساسها.