عن «مركز دراسات الوحدة العربية»، صدر العدد 464 (نيسان/ أبريل 2020) من «المستقبل العربي» وهي مجلة «فكرية شهرية محكّمة تُعنى بقضايا الوحدة العربية ومشكلات المجتمع العربي» على حد تعريفها. احتلت غلاف العدد صورة «مجهرية» لبلورة الساليسين، مسكّن معروف للآلام مُستخرَج من لحاء شجرة الصفاف.

على عادة المجلّة التي تترأس تحريرها لونا أبو سويرح (مدير تحرير فارس أبي صعب، مدير مسؤول أمين قمّورية)، فإنها تفرد صفحاتها لثلاثة أنواع من المقالات: الموضوع الرئيسي أي الملف، مقالات رأي، ثم قراءات للكتب، فضلاً عن الافتتاحية. افتتاحية عدد نيسان كانت من توقيع المُقَاومة الفلسطينية ليلى خالد التي كتبت عن «أزمة الكيان الصهيوني: الحكومة وكورونا»، متناولة المأزق الذي يعيشه الكيان العبري حالياً من خلال عدم قدرته على تحديد رئيس وزراء وتشكيل حكومة وتفشّي وباء الكورونا الذي يعصف بالعالم بأسره.


بدلاً من الملف الواحد، ضم العدد ملفين رئيسيين: الأوّل حول «الانتفاضة الشعبية في لبنان: جذور الأزمة وآفاق الحل». يعتبر الملف بمثابة حلقة نقاشية لأنه اعتمد متناقشين بناءً على ورقة عمل مقدّمة من الكاتبة عُبادة كَسَر؛ وهي باحثة في المركز وأمينة سر اللقاء الوطني ضد التطبيع في لبنان. وفي حلقة النقاش، نجد أسماء كانت فاعلة في الحراك أو كانت على الأقل ترفد الحراك بجانبه التفكيري والبحثي مثل: جورج قرم، رامي سقلاوي، سركيس أبو زيد، سماح ادريس، لونا أبو سويرح، لمياء المبيض بساط، والزميل بيار أبي صعب وسواهم. الملف الثاني تناول «حروب الخنق: الوجه الإمبريالي للعقوبات الاقتصادية الأميركية». شارك في الملف ثلاثة كتّاب ضمن مقالات كبيرة/ بحثية. تناول الباحث السوري عقيل سعيد محفوض «الخنق الاقتصادي في الحرب السورية» الذي تقف الولايات المتحدة الأميركية وراءه وتعمل على اختلاق كيانات وشبكات وبنى اقتصادية خارج سلطة الدولة السورية في مناطق مثل إدلب وشرق الفرات، لحرمان سوريا من موارد الطاقة هناك، فضلاً عن الموارد الزراعية والمائية والبشرية. من جانبها، تناولت الباحثة الفلسطينية ربا عبادة مسودة «العقوبات الأميركية على إيران: وجه إمبريالي جديد للتحكم في الاقتصاد العالمي». مقال قارب فكرة العقوبات الاقتصادية التي تحاصر بها الولايات المتحدة الجمهورية الإسلامية، وتهدف من خلالها لا إلى زعزعة النظام فحسب، بل القضاء عليه. وفي المقالة الثالثة من هذا الملف، نجد «الهيمنة الأميركية على الاقتصاد العالمي وسبل التحرر منها» للباحثين الجزائريين مكيد علي ووليد فرجاني. يُستكمل هذا الملف بهذه الدراسة التي تحاول قدر الإمكان تسليط الضوء على سبل التحرر من التحكم الأميركي بالاقتصاد العالمي. عبر نتائجها، تظهر أن أميركا «تسيطر على اقتصادات البلدان النامية من خلال أدوات سياستها الاقتصادية الخارجية، بوسائل شرعية وغير شرعية، لتعزيز مركزها المهيمن في الاقتصاد العالم، الأمر الذي يمكّنها من استنزاف موارد البلدان النامية بخاصة، والإبقاء على علاقة التبعية لها في المجالات الاقتصادية والمالية».
افتتاحية عدد نيسان من توقيع المُقَاومة الفلسطينية ليلى خالد


وفي ملف الدراسات، نجد ثلاث دراسات مهمة للغاية: «المخيال السياسي الفلسطيني: من تحرير الوطن إلى تحرير السوق» للمحاضرة في «جامعة بيرزيت» فيروز سالم التي تتحدث عن تطوّر «المخيال/المتخيّل» الفلسطيني من مرحلة التحرير/ المقاومة إلى مرحلة الدولة. من جهته، يتناول الباحث والأكاديمي العراقي عبد الحسين شعبان في دراسته «بعض إشكاليات الدولة والدستور في العراق» مراحل نقاشات الدستور وبناء الدولة في العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003. أما الدراسة الأخيرة فكانت من توقيع أستاذ العلوم السياسية الجزائري محمد حليم ليمام الذي يقارب الحراك الشعبي في الجزائر من خلال دراسته: «الحراك الشعبي في الجزائر وقوة السلطوية المتخندقة»، حاكياً عن الحراك السلمي الشعبي الذي انطلق منذ أكثر من عام، وطارحاً سؤالاً مفاده: هل يمكن تحقيق تغيير سلمي في ظلّ بقاء السلطة بيد المؤسسة العسكرية؟
«المستقبل العربي» مجلة تخصصية بامتياز، ولكن مواضيعها عامة يمكن للقارئ أن يتناولها بسهولة، خصوصاً مع الكم الهائل من نشرات الأخبار والقنوات الإخبارية حوله. لذلك فالمضمون بات إلى حدٍّ ما قريباً من الجميع.