أعلنت العاصمة البوسنية الروائي والكاتب المسرحي والشاعر النمساوي بيتر هاندكه (1942) «شخصاً غير مرغوب فيه» بسبب تأييده الرئيس الصربي الراحل سلوبودان ميلوسيفيتش وإنكاره للإبادة الجماعية التي وقعت عام 1995 في بلدة سربرنيتشا في البوسنة. جاء ذلك بعدما تبنّت الجمعية التشريعية لسراييفو بالإجماع، أمس الأربعاء، إعلاناً نصّ على أنّ هاندكه الفائز بجائزة «نوبل» للآداب لعام 2019، ليس محلّ ترحيب بعدما قال في مقابلة أجريت معه أخيراً إنّه قد يزور المنطقة الصربية المتمتعة بالحكم الذاتي في البوسنة العام المقبل.

وجاء في الإعلان: «زيارته المحتملة لوطننا... ستثير المزيد من الغضب والشعور بإهانة جميع الضحايا». وأدان الإعلان كذلك منح جائزة «نوبل» للآداب هذا العام لشخص وصفه بأنه «منكر للإبادة الجماعية».
وفي خطوة تعكس الانقسامات المستمرة في البوسنة، هنأ إيغور رادوتشيكشيك، رئيس بلدية بانيا لوكا (عاصمة منطقة صرب البوسنة)، هاندكه ودعاه إلى زيارة المنطقة. علماً بأنّ الصرب القوميين ينظرون لهاندكه باعتباره «مدافعاً عن قضيتهم». وكان نبأ تكريم هاندكه ومنحه جائزة «نوبل» قد أثارا غضباً في البوسنة، خصوصاً في أوساط أقارب 8000 رجل وفتى لقوا مصرعهم في مذبحة ارتكبتها القوات الصربية في سربرنيتشا، كما انتقدت دول أخرى القرار أيضاً من بينها تركيا، ناهيك عن الاحتجاجات التي رافقت احتفال توزيع الجوائز في السويد أوّل من أمس الثلاثاء.
يذكر أنّ سراييفو عانت حصاراً دام 43 شهراً من جانب قوات صرب البوسنة خلال حرب دارت من عامَيْ 1992 إلى 1995، عقب انفصال البوسنة عن يوغوسلافيا التي كان يهيمن عليها الصرب. ولقي نحو 11 ألفاً حتفهم في الحصار، يمثّل الأطفال عشرة في المئة منهم على الأقل. وأزهقت الحرب أرواح أكثر من مئة ألف شخص.