خلال 70 عاماً، ظلّ النحات اليوناني، تاكيس، واحداً من أهم الفنانين الطليعيين في مجال الفنّ الحركي وأحد أكثر الفنانين العالميين الذي حملوا النحت إلى طرقٍ أكثر تقدمية. بعد مسيرة فنية طويلة ورائدة، توفي تاكيس يوم الجمعة الماضي في أثينا عن عمر 93 عاماً. عقب وفاته، نعاه رئيس الوزراء اليوناني عبر «تويتر» واصفاً إياه بـ«اليوناني العالمي، الطليعي، المبدع بلا هوادة، الذي فتح آفاقاً جديدة في الفن».

طليعية تاكيس نابعة في الأساس من إغنائه الفن الحركي القائم على استخدام العمل الفني للحركة أو انطباع الحركة بهدف خلق أثر بصري قوي. وفي هذا الإطار، عُرف تاكيس بأعماله المصنوعة من المعدن والمغناطيس والكهرباء.
ألهمت أعمال بيكاسو وجياكوميتي والنحت اليوناني الكلاسيكي عمل الفنان الراحل، ما دفعه ذلك إلى الانتقال إلى باريس عام 1953 حيث جذبت أعماله الطليعية الأنظار، سيما لناحية استخدامه الحقول المغناطيسية، والتكنولوجيا، والكهرباء والضوء.
ولد تاكيس في 25 تشرين الأول (أكتوبر) في ضاحية من ضواحي أثينا، باسم بانايوتيس فاسيلاكيس. عائلته، التي كانت ميسورة في ما مضى، عادت وعانت كثيراً بعد هزيمة الجيش اليوناني عام 1921 ضد الجيوش التركية وطرد الشعوب المسيحية من آسيا الصغرى. في الحرب العالمية الثانية، دخل تاكيس وقد أصبح مراهقاً في صفوف المقاومة ضد احتلال القوات الفاشية والنازية. وبعد انتهاء الحرب، بدأ اهتمامه بالفنّ لكن عائلته لم تشجعه على سلوك هذه الطريق.
عام 1952، نفذ تاكيس أول أعماله ذات الحجم الكبير «الجنود الأربع»، في اقتباس واضح من الفنان السويسري جياكوميتي.
في باريس، وبعد مرور قصير على أتيلييه النحات الروماني برانكوزي، ترك تاكيس التشكيل من أجل العمل بالمعدن الذي نفذ بواسطته أول أعماله اللافتة بعنوان «Signaux» المكوّن من عروق معدنية طويلة، تبرز على طرفها عناصر ميكانيكية معاد تدويرها. الإحالات على مشاهد صناعية (هنا على الرادارات ولواقط الإرسال) في هذا العمل وغيره واضحة، حيث كان تاكيس يخترع واقعية معاصرة بواسطة التورية، فلهذا جاء استعماله للمواد نفسها وللتشابه الخارجي.
مزج الفنّ بالفيزياء، واستخدامه مواداً «مختلفة» جعلت تاكيس أحد أهم أعلام الواقعية الجديدة المرتبطة خصوصاً بالعالم الصناعي وبأشكاله المعاصرة. ولعلّ تخصيص متحف «تايت مودرن» في لندن عرضاً استعادياً لتاكيس، منذ حزيران (يونيو) الماضي حتى تشرين الاول (أكتوبر)، دليل على أهمية نتاج الفنان الراحل، وعلامته الفارقة في فنّ المنتصف الثاني من القرن العشرين.