دمج «الأم العظيمة» الرقص مع السينما والفنون البصريّة المستلهمة من التقاليد الشعبية السردينية، بينما يستند إلى رواية بالعنوان نفسه للكاتب والمخرج الإيطالي جيانلوكا ميداس الذي يأتي مع فرقته Figli d’Arte Medas. من جزيرة سردينيا، تزورنا الليلة فرقة Figli d’Arte Medas لتقديم عرض راقص خارج الروزنامة السنوية الثابتة للرقص المعاصر في بيروت.



يحط «الأم العظيمة» (45 د) في «مسرح مونو» (بدعم من «الاتحاد الأوروبي»، وبالتعاون مع «مجموعة سردينيا للباليه») انطلاقاً من رغبة كاتبه ومخرجه جيانلوكا ميداس (1962) في تقديمه في بلدان مختلفة، خصوصاً تلك المدن المطلّة على البحر الأبيض المتوسّط المحيط بالجزيرة. يستند العرض السينمائي الراقص، إلى رواية للكاتب والمخرج الإيطالي جيانلوكا ميداس صدرت العام الماضي بالعنوان نفسه. ترجع الرواية إلى محطّات مختلفة من تاريخ الجزيرة الإيطاليّة، وفيها يعتمد الكاتب أساليب أدبية متنوّعة مثل السرد، والمرويّات الشفوية والحوارات والحكايات الخرافيّة، مستحضراً عناصر من ثقافتها وفنونها، وأساطيرها التي تشترك مع عدد من بلدان البحر الأبيض المتوسّط. وإن كان «الأم العظيمة» يحافظ على خصوصيّته المحليّة، ومفرداتها البصرية والحركية والموسيقية المتنوّعة، إلا أنه يصلها بتطوّر التاريخ البشري بشكل عام، واضعاً إياه في إطار أشمل. لميداس تجارب كتابة للسينما والمسرح والرواية. لكن يمكن القول إن الثقافة المحلية لسردينيا تقبع كخلفية مشتركة لمعظم تجاربه ونصوصه.



من عرض «الأم العظيمة»

هذه المرّة لا يتضمّن العرض نصاً. اقتصّ ميداس الحركة فقط من روايته لينقلها إلى المسرح، إلى جانب فيديو سينمائي بالأبيض والأسود (من إخراج ماوريتسيو أبيس)، يرافق الراقصين، وتتوالى فيه لقطات قديمة وأخرى جديدة لسردينيا على الشاشة. سيقدّم الراقصون الأربعة (روزانا لويسيتي، وكريستينا لوتشي، وأندريا دي ماتيو، ولوكا ماسيدا) قصة اللقاء والصراع بين الإناث والذكور، من دون حوارات.
تقوم السينوغرافيا على عملين استُخدم فيهما الصوف المحلّي والإضاءة

ثمّة شخوص متعددة من الثقافة الشعبية في سردينيا... الفلاحون والرعاة والجنيات كلهم يحضرون من خلال الثياب التقليدية والأقنعة الملوّنة التي تعدّ جزءاً أساسياً من العرض. ثاني أكبر الجزر الإيطالية هي البطلة. أرضها عبر الزمن ورمزياتها وأساطيرها... كل ما على الخشبة يدلّ عليها، من الموسيقى (فرانشيسكو ميداس)، وأصوات الراقصين وصرخاتهم المتكررة التي تعيد ابتكار موسيقى أخرى. ضمن هذه الرؤية الإخراجية الشاملة، ومتعددة الوسائط، هناك عملان للفنانتين الإيطاليتين روزانا فيرو، وفيرونيكا أوسالا، يشكّلان سينوغرافيا العرض من خلال قمر مضاء وسجادة مصنوع من صوف سردينيا.

* «الأم العظيمة»: 20:30 من مساء اليوم ـــ على «مسرح مونو» (مونو ـــ بيروت). للاستعلام: 01/202422



رقصة الأيدي
تحت عنوان «رقصة الأيدي»، يلي العرض لقاء مع جيانلوكا ميداس، والراقصين وفريق العمل للحديث عن الجزيرة وثقافتها. في اللقاء، سيتطرّق ميداس إلى الأقنعة السردينية القديمة، تحديداً Mamuthones التي تستخدم في الكرنفالات الشعبيّة. سيعرّف الحضور برمزيتها وتاريخها، واستخداماتها الخرافية للحماية من الأرواح الشريرة أو من أجل الحصاد. كذلك، ستشارك الفنانتان روزانا فيرو وفيرونيكا أوسالا للحديث عن أعمالهما الفنية المعاصرة التي لا تزال تعتمد أقدم التقاليد السردينية.