يعود كميل سلامة إلى مسرح «دوار الشمس». المخرج والممثل المسرحي الذي شبهناه مراراً بـ «حائك السجاد» لشدة اهتمامه بحرفته وبتفاصيل صنعته، يقدّم هذه المرة «64» التي كتبها ويخرجها على خشبة المسرح الذي احتضن أعماله الأخيرة. يحضر اسم المسرحية إلى الواجهة بشكلٍ مباشر: ما الذي تعنيه تلك الأرقام؟ هل هي مرتبطة بتاريخٍ معين؟ أم أن لها حكمةً أخرى، خصوصاً أن وجود الأرقام في اسم أي عمل يجذب الأسئلة ويزيدها؟ يجيبنا سلامة: «كان اسماً مختلفاً، لكني وجدت في سياق كتابتها أن تسمية «64» تطرح هذا السؤال الذي طرحته أنت. إنه يجذب. كل شخص يفسره حسب رأيه. قد يكون له علاقة بسن التقاعد، وقد يكون شيئاً آخر. هو له بشكل أو بآخر علاقة بالإنسان والشخصية التي نتحدث عنها هنا». تحكي المسرحية «الواقعية» التي تحمل شيئاً من الفانتازيا الخفيفة، حكاية رجلٍ يعمل في محكمةٍ ينظّف الغبار مذ كان يبلغ 12 عاماً. الظروف اضطرته آنذاك للعمل وبقي فيه حتى اليوم: «هنا يحدث شيء يعيده إلى البداية وهنا تكمن الفانتازيا» يخبرنا سلامة. كتب الأخير المسرحية التي تصل مدتها إلى ساعة تقريباً قبل عام، مضيفاً «هذه أول مسرحية أكتبها وأقدمها في السنة نفسها. وهذه المرة الأولى التي أعطي فيها نفسي دوراً أساسياً».


بدا الحائك الماهر مبتهجاً مع أنّه غير شكله بعض الشيء ليبدو «منهكاً» و«أكبر سناً» من خلال إطالة ذقنه وإعطائه المظهر المناسب للمسرحية وفق ما يشير لنا: «غيرته بناء على نصيحة الشباب هنا أن أغير شكلي كوني سأظهر على المسرح. التغيير يناسب الشخصية واقتنعت بذلك». طبعاً هذا التغيير يطرح السؤال الأهم: كيف قَبِلَ سلامة بذلك، هو الذي لا يحب أن يخرج ويمثّل مسرحياتٍ هو يكتبها في آنٍ معاً؟ يسرّ لـ «الأخبار» بأنه لم يكن مقتنعاً بالفكرة نهائياً، لكنه عدل عن الأمر: «الفكرة أني لا أحب أن أمثل في مسرحيات أنا مخرجها. فنياً، لا يجب علي أن أشارك بل يجب أن أشاهد أداء الشخصيات والأحداث من بعيد. لكن ما جعلني أعدل هو اشتياقي للتمثيل على المسرح. هنا أنا ممثل في المسرحية من البداية حتى النهاية. هذا تطلّب جهداً مضاعفاً». ويردف مشيراً إلى دور زوجته لينا المهم في المسرحية كمساعدة مخرج: «وجود زوجتي لينا معي في العمل كان مهماً، فهي حاضرة دوماً، وتساعد في التحضير والكثير من الأمور الأخرى».
يحضر في المسرحية ثلاثة ممثلين مسرحيين (أي أربعة بالإضافة إلى سلامة)، أدون خوري، هبة نجم، ورولى بقسماتي. فماذا عن اختياراته لأبطاله؟ يجيب سلامة: «أدون عملت معه في السابق كثيراً في «إنجازات حياة»، و«طرة نقشة» وأنا أثق به. بالنسبة لهبة، هي لم تمثّل معي في السابق، لكنني شاهدتها في عروضها الجامعية ولفتت نظري. أما بالنسبة لرولا، فقد شاهدتها في أحد المسلسلات، ووجدت أن لديها شخصية نشيطة ومتفاعلة. بعد ذلك، شاهدتها في فيلم «خبصة»، وأحببت أداءها». لكن في المعتاد، لا يتعامل كميل سلامة مع غير الأكاديميين، فما الذي تغيّر هذه المرّة؟ يشير: «أحب الأكاديميين لأني أثق بأنهم يعملون كي يصبحوا مسرحيين وهذه مهنة حياتهم، فالأفضل أن أتعامل معهم. لكن هذا لا يعني أن غير الأكاديميين لا يتمتعون بالموهبة». عموماً يؤكد سلامة: «الممثلون في المسرحية جديون وملتزمون ومجتهدون، وتجمعنا صداقة». يحضر في المسرحية جورج أسمر من خلال الديكور، وهو الفنان الذي يعمل مع سلامة في مجمل مسرحياته. كذلك يحضر أغوب دالبوغيسيان على الإضاءة، وفيما يؤدي التصوير الفوتوغرافي كارل ومارك سلامة ولدا المخرج. وبالتأكيد تحضر لينا سلامة زوجته كمساعدة مخرج.
في الختام؛ يأتي تعريف مسرحية «64» في البيان الصحافي بأنّها «أربعة وستون يوماً في حياة ما. يبدأ كسائر الأيّام لكن ما سيحدث ربّما يختصر تلك الحياة. لماذا نرضى، نقتنع، نواصل العيش وما حولنا يسلبنا حقّنا وحرّيتنا؟ مسرحيّة واقعيّة؟ أكثر! خياليّة؟ أبعد! اجتماعيّة؟ دراميّة؟ كوميديّة؟ سوداء؟ بيضاء؟ ملوّنة؟ إنّها مسرحيّة.... لكم!».

* مسرحية «64»: حتى 6 آذار (مارس) ـــ «مسرح دوار الشمس» (الطيونة ـ بيروت) ـ للاستعلام: 01/381290