أسوأ ما حصل، في حادثة إغلاق أحد أبواب قوس باب شرقي بالإسمنت، ثم إعادة فتحه تحت ضغط مئات الاحتجاجات الساخطة في مواقع التواصل الاجتماعي، إحالة هذه الجريمة إلى «تصرّف فردي»، وسيجري تحقيق بملابسات الحادثة. ما ننتظره فضح الجهة التي أوعزت بإغلاق الباب لاستثمار المكان ، وتحويله إلى «دكان لبيع التاريخ» وفقاً لما كتبه أحد المحتجين. بدا أنّ الجهات المعنيّة نائمة أو متواطئة أو مطمئنة بأن ما حصل ليس حدثاً جللاً، بعد أن تحوّل الحي بأكمله إلى مداخن للمطاعم، وتأجير الأرصفة للمقاهي المنتشرة على طول الشارع لجني مزيد من الضرائب تحت بند إعادة الإعمار. في حال كان المقصود بإعادة الإعمار الاعتداء على أحد أقدم أبواب دمشق السبعة، فلننتظر كوارث إضافية في تشويه تراث المدينة العتيقة، طالما أن العقليات الشعبوية والمافيوزية والنفعية هي من ستحاول أن تتحكّم بجماليات المدينة والسطو على إرثها العريق. وكان هذا الباب الذي بناه الرومان في عهد الامبراطور الروماني «سبتيموس سيفيروس» ثم في عهد ابنه «كاراكالا» أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الميلاد، على انقاض سور بناه اليونانيون يسمى "باب الشمس".

كتب الشاعر نزيه أبو عفش على صفحته في الفايسبوك تحت عنوان «حائط مبكى الخفافيش»: «في الماضي، لكي تَسعدَ عينُ أحدِنا ويَهنأَ قلبُه، كان كلّما أبصرَ حائطاً أو سوراً، يَدُقُّ على حجارتهِ بعينيهِ وأحلامه، حتى يَجعلَ فيه نافذةً أو باباً.
الآنَ جاءَ عهدُ الخفافيشِ وكُهّانِ الظلمات الذينَ، نكايةً بهناءةِ العينِ وضحكةِ القلب، كلّما آذتْ أَعيُـنَهم رؤيةُ نافذةٍ صَـيَّروها حائطاً، وقعدوا إلى جوارِهِ، يتثاءبون مِن شِدّةِ السعادة، ويرفعون الأَدعيةَ والصلوات، لكي تُديمَ عليهم الآلهةُ نعمةَ الظلماتِ، وعَماوةَ القلوبِ والبصائر».
يبدو أن هناك من أصابه العمى، ولا يريد أن تشرق الشمس على دمشق، وألا تستيقظ من محنتها الأخيرة!