في أيلول (سبتمبر) المقبل، من المنتظر أن يصدر كتاب الكوميكس Prendre Refuge (دار «كاسترمان»). العمل مشترك بين الكاتبين الفرنسي ماتياس إينار، واللبنانية- الفرنسية زينة ابي راشد، وهو عبارة عن ثمرة تعاون بينهما، نظراً إلى ما تحفل به مؤلفاتهما من أمور مشتركة، أبرزها كان عام 2015 لدى صدور كتاب «البوصلة» لاينار (أكت سود ـ جائزة «غونكور» الأدبية العريقة) وكتاب الرسوم المصوّرة «بيانو شرقي» (كاسترمان)، لأبي راشد، الذي تتناول فيه ثقافتها المزدوجة الفرنسية والعربية، عبر سرد قصة جدّها مخترع البيانو الشرقي. ما بين الشرق والغرب، التقى الكاتبان، ليعبرا في هذا المؤلّف عن مواضيع مشتركة كثيرة تجمعهما، من ضمنها المنفى، الموسيقى، العلاقة ما بين الشرق والغرب..

الكتاب يسرد قصتين إثنتين، الأولى تدور أحداثها في برلين، وتحكي قصة «نايلة»، اللاجئة السورية التي تقع في غرام «كارستن»، الشاب الألماني، بينما القصة الثانية، تذهب بنا الى أفغانستان، عام 1939، حيث تقع مستكشفتان أوروبيتان في الغرام قبل أن تدركا في الليلة عينها أن الحرب في تلك البلاد قد وقعت بالفعل. تتقاطع القصتان، عند تيمة الحب المستحيل، والإنفصال عن الجذور، إضافة الى عامل الغموض، وتركيز الكتاب على الجانب التاريخي، بين ألمانيا اليوم التي استقبلت نحو مليون لاجىء، وبين ألمانيا العنصرية قديماً، إلى جانب تقاطع معاناة الشعب السوري مع الأفغاني، ومعاناة الأخير مع «طالبان».
إذاً، تطرح القصة الأولى العلاقة بالجذور والرغبة بالإندماج في مجتمعات مختلفة، في اللغة والثقافة، على يد الفنانة اللبنانية التي عاشت فعلياً هذه«الإزدواجية»، في الثقافة. تقول أبي راشد في حديث مع صحيفة «لو موند» الفرنسية، إن قصة «نايلة»، تشبهها كثيراً، فهي «تركت بلادها التي شهدت الحرب، واتجهت الى بلد مضيف لا تفقه لغته»، في إستعادة لما عاشته أبي راشد لدى ذهابها الى فرنسا.