بعد انقطاعٍ دام ثلاث سنوات، استرجعت جزّين صيفها بإطلاقها موسم المهرجانات المفتوحة تحت عنوان «صيّف بجزّين» التي غيّرت شكل «الويك إند». فعلى مدى أسابيع، عاشت عروس الشلال لحظاتٍ كثيرة من الفرح والرقص والصخب والموسيقى والفن والتراث وغيرها من النشاطات التي «حوّلت المنطقة إلى بلد أوروبي»، يقول رئيس البلدية، خليل حرفوش.

بفرحٍ، يسرد «الريّس» التغييرات التي ميّزت مبادرة «صيّف بجزّين» هذا العام والمستمر حتى منتصف الجاري، حيث تخلّت المنطقة عن السائد، مستبدلة «المهرجانات المركزية الضخمة التي كانت تجمع فنانين كباراً بمجموعة احتفالات أقيمت في الشارع العام وسوق السد التراثي على مدى أكثر من عطلة نهاية أسبوع». وخلال فترة المهرجانات، رخّصت البلدية لأكشاك و«كرافانات» على الأرصفة لبيع المأكولات والمشروبات، وقد قضى هذا التدبير بـ«إلغاء السير على الطريق وجعله فسحة للمشي والرقص»، يضيف حرفوش. ولعلّ ما ميّز أيام جزين الصيفية أيضاً وأنجح مهرجاناتها أنها أعطت هامشاً واسعاً للشباب، سواء في الاقتراحات والمبادرات أو في التنفيذ على الأرض، يؤكد حرفوش.

(رامي رزق)

أما بالنسبة إلى الأنشطة، فقد تنوّعت ما بين فنية وترفيهية وبيئية ودينية، حيث بلغت تلك الأنشطة ذروتها مع «عيد انتقال السيدة العذراء الذي جمع أكثر من عشرة آلاف مشارك»، بحسب الأخير.
صيّف الناس بجزّين «مجاناً» بهمّة أهلها. وفي هذا السياق، يؤكد حرفوش أن تكلفة النشاطات والاحتفالات التي أقيمت كانت من تبرّعات المقتدرين في جزين، إذ لم يكن بمقدور البلدية أن تموّل نشاطاً واحداً منها «لأن صندوق البلدية فارغ». أضف إلى ذلك «أن حصتنا من أموال الصندوق البلدي محجوزة وتعطينا إياها الدولة بالقطّارة». مع ذلك، يفرح حرفوش لأن ذلك لم يؤثر في قوّة وصيت المهرجان، «إذ إننا بكمية قليلة من الأموال، استطعنا أن نطلق مهرجاناً لاقى صدى في كل لبنان، كما استقطب حضوراً واسعاً من البترون إلى جونيه والأشرفية وبيروت والنبطية، فضلاً عن محيطنا الطبيعي كصيدا والشوف». ويتحدث حرفوش أيضاً «عن سياحٍ فرنسيين وإيطاليين شاركوا في المهرجانات وأقاموا في فنادق البلدة وأكلوا في مطاعمها إلى جانب المغتربين الجزينيين والمصطافين من الجوار، حتى فوّلت حجوزات الفنادق وضاقت المطاعم بالرواد».
وقد انعكس المهرجان حركة اقتصادية في محالّ وأسواق جزين، وقد بدا لافتاً في أحاديث أصحابها، ومنهم جورج، صاحب محل لبيع المنمنمات الجزينية، الذي أجمع مع جيرانه على نجاح المهرجان المجاني. من جهتها، توقفت اسمهان اسطفان، صاحبة محل حلوى في السوق، عند حجم الزوار «الغُرْبيي» الذين زاروها والذين أنعشوا «اقتصادنا المنهار واشتروا المونة الجزينية والهدايا التراثية وأكلوا المناقيش على الصاج». حتى فريد، المزارع البسيط، كان فرحه عارماً بالمهرجان، إذ كان يقطف من كرمه العنب والتفاح والتين ويبيعها في السوق.
المهرجانات في جزين ستستمر حتى عيد الميلاد

يقول هو الآخر «المهرجان حرّك البلد وجاب إجر غريبة وصار في فت مصاري بجزين. نشكر الله». أما سينتيا (16 سنة) فلا يعنيها من المهرجان لا الاقتصاد ولا الزوار ولا ازدحام المطاعم، فالمهم بالنسبة إليها «أننا بقينا نرقص في الطريق حتى الصباح. غيّرنا جو، كان صار لنا زمان ما فرحنا هيك".
ومن أبرز فعاليات المهرجان كانت مسابقة «أفضل فزاعة حقول»، بمبادرة من الناشطة زينة الأسمر، حيث هدفت من خلالها «إلى تعزيز علاقة الناس بالأرض والزرع من جهة وحماية البيئة والعصافير والإنتاج العضوي من جهة أخرى». كما تخللت المهرجانات مبادرة أخرى «عايز ومستغني» اقترحتها زينة خوند وستُنفذ خلال الشهر الجاري. وتقوم الفكرة، بحسب خوند، على «التخلص من أشيائنا القديمة التي لا تزال صالحة واستبدالها بأخرى تخص آخرين قرروا الاستغناء عنها، عن طريق المبادلة، بعد تخمين سعر كل قطعة وتقريشها بنقاط تمكّن صاحبها من شراء قطعة أخرى معروضة بالطريقة ذاتها».
ولأن المهرجانات كانت ناجحة، يعد حرفوش بتمديدها حتى الشتاء، مشيراً إلى أنهم «مكملون حتى عيد الميلاد وسنؤمّن خيماً كبيرة لحماية أكشاك الرصيف من المطر وسنقيم سوقاً للميلاد ونرفع زينة متواضعة بتبرعات الجزينيين حتى يظل الفرح ساكناً في جزين».