تعقد لجنة الاقتصاد النيابية اجتماعات مع أكثر من طرف معني بخطة التعافي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي سعياً لوضع خطة تعافي بديلة من خطة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي التي أقرتها القوى السياسية نفسها الممثلة في اللجنة. يبرر النواب خطوتهم هذه، بأن المجلس النيابي لا يشرّع «غب الطلب» في خدمة خطة الشامي «المنقوصة» من قوانين، إنما هو من يضع الرؤية ليكون التشريع في خدمتها. لكن اللجنة تقوم بذلك بالتنسيق مع المصارف وهيئات أصحاب الرساميل وتمنحهم دوراً في رسم الخطة البديلة بعدما عبّروا عن انزعاجهم من استبعاد الشامي لهم.


(هيثم الموسوي)

في هذا الإطار عقدت لجنة الاقتصاد جلسة ثالثة أمس عنوانها متابعة البحث في خطة التعافي الحكومية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. ودعت إلى الجلسة ممثلين عن جمعية المصارف وغالبية رؤساء مجالس إدارات المصارف. وكانت اللجنة قد اجتمعت بشكل غير رسمي مع ممثلي هيئات أصحاب الرساميل (جمعية المصارف، غرفة التجارة في بيروت، الصناعيون، المصارف، تجار بيروت...) لأنها أرادت أن تجعلهم «جزءاً من الحل» بما أنهم جزء من المشكلة. واللافت أن اللجنة استمعت إلى تشخيص الهيئات للواقع المالي والنقدي والاقتصادي، وطلبت منهم نصّاً مكتوباً خلال 21 يوماً يتضمن إعادة هيكلية القطاع المصرفي، وضمانة إعادة أموال المودعين، وقانون الكابيتال كونترول وتسديد الدين العام. كذلك، كانت اللجنة قد دعت في جلسة سابقة، نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي واستمعت إليه.
القاعدة التي تتبعها اللجنة مبنية على المتاجرة بـ «المودعين» مثلها مثل كل أطراف السلطة في لبنان. فمصادرها أوضحت أنها ستضع «فيتو» على أي خطة أو رؤية لا تنطلق من وعود بضمانة الودائع وإعادتها ولو بعد زمنٍ طويل. وسياسة بيع الأوهام هذه، ترجمها كلام أحد النواب في الجلسة: «المهم إعطاء أمل للناس وتطمينهم وعدم استفزازهم». ومن بين الاقتراحات التي نوقشت تتصل بوضع خطة لإعادة الودائع تحت سقف الـ100 ألف دولار خلال 7 سنوات، وتقسيط تلك التي تتجاوز هذا الحد ضمن فترة تتراوح بين 15 و25 عاماً، مراهنين على أن طرح كهذا يسهّل الاتفاق مع صندوق النقد. اللافت أن عدداً من النواب الحاضرين تبنّوا توصيف المصارف للأزمة بتلخيصها على النحو الآتي: أموال المودعين لدى المصرف المركزي، والأخير أقرضها للدولة. هذا يعني تحميل كامل المسؤولية لمصرف لبنان والسلطات السياسية من دون ذكر دور المصارف نفسها التي كانت تعلم بأنها تغامر بأموال الناس مع سلطة مفلسة طمعاً بالفوائد العالية.
القاعدة التي تتبعها اللجنة مبنية على المتاجرة بـ «المودعين» مثل كل أطراف السلطة


يحصن أعضاء اللجنة موقفهم بأن «النقاش لا يزال دائراً كما لو كانت مجموعة الأفكار التي أرسلها الشامي إلى مجلس النواب، تُعد خطة بالمفهوم العملي أم لا». بخاصة أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم يلتزم بكلامه حول إدخال تعديلات على خطة التعافي. لذا، بات واضحاً أن اللجنة تدفع في اتجاه التخلّص من خطة الشامي. وعلى ما تقول مصادر اللجنة: «يجب البحث عن خطة اقتصادية متكاملة تتبناها الحكومة، وتتضمن أجوبة حول كيفية إطلاق الاقتصاد وخلق النمو وتمويل القطاعات الإنتاجية. وأن تحدّد أي نظام مصرفي على الدولة إعادة بنائه ولخدمة ماذا؟ وستنتج من هذه الرؤية رزمة قوانين تشكل أدوات تنفيذها في سياق واحد متكامل».
هذا الكلام يأتي من نواب في اللجنة يمثلون قوى سياسية شريكة في الحكومة. وهذه الأخيرة سبق أن وافقت على خطة التعافي المعدّة من قبل الشامي وفريق عمله، ما يوحي كأن أطراف السلطة باتت تزايد على نفسها، في إطار تمرير الوقت من دون أي خلاصات جدية وعملية لا من الحكومة ولا من مجلس النواب تحدث خرقاً في جدار الأزمة.