أقر مجلس إدارة الضمان أمس، التقرير المرفوع من المدير العام للضمان محمد كركي عن زيادة التعرفات الطبية بمعدل يتراوح بين 2.5 مرةّ للأعمال الطبية خارج المستشفى (المعاينات الطبية وكلفة فحوصات المختبر والصور)، و3 مرات للأعمال الطبيّة داخل المستشفى (الأعمال الجراحية). معاينة الأخصائي سترتفع بشكل هزيل لا يتناسب مع الواقع إلى 125 ألف ليرة، إذ إن «أرخص» اختصاصي يتقاضى اليوم 500 ألف ليرة، ومعاينة الطبيب العام سترتفع أيضاً إلى 80 ألف ليرة، فيما أرخص طبيب عام يتقاضى 300 ألف ليرة.

في الواقع، ثمة مشكلة جوهرية في الدراسة التي يعتمدها المدير العام، إذ إن عنوانها دراسة اكتوارية، أي يفترض بأنها تستند إلى معايير احتساب واضحة ومبرّرة لاحتساب الأكلاف المتوقعة ولاحتساب تطوّر هذه الأكلاف ونتائجها أيضاً. لكن بساطة الحسابات في هذه الدراسة تجعلها أقرب إلى منطق «الدكنجيّة»، لأنها حدّدت الزيادة المتوخّاة بمعدل ثلاثة أضعاف للأعمال الجراحية لتزداد الكلفة على الضمان من 350 مليار ليرة إلى 1050 ملياراً، ثم حدّدت معدّل زيادة مرتين ونصف للأعمال الطبية داخل المستشفى لتزداد الكلفة من 150 مليار ليرة إلى 375 ملياراً. أما في ما خص الأعمال المخبرية خارج المستشفى وأتعاب الأطباء فحدّدت نسبة الزيادة بمرتين ونصف أيضاً لتصبح كلفتها الإجمالية 477 مليار ليرة بدلاً من 190 ملياراً. و«تستنج» الدراسة أن الأعباء المالية الإضافية تصبح 1211 مليار ليرة سيتم تغطيتها من خلال فائض الأموال التي تدفقت إلى صناديق الضمان بفعل زيادة غلاء المعيشة.
باختصار هذه الدراسة لا يصحّ أن يطلق عليها اكتوارية بأي شكل من الأشكال. بل هي مجرّد حسابات مالية مبنية على سيناريو خيالي. فالدراسة لم تذكر من أين أتت الأرقام التي استخدمت لمضاعفة تعرفات الأعمال الطبية. فلماذا حدّد 2.5 مرة للأعمال خارج المستشفى وللمعاينات مع أنها بعيدة جداً عن الواقع وهزيلة جداً؟ ولماذا 3 مرات للأعمال الجراحية علماً بأن الضمان لا يغطّي وفق التعرفات الحالية أكثر من 15% من فاتورة الاستشفاء؟ هل اعتمد التضخّم كمعيار؟ هل هناك معايير أخرى؟ لكن الأسئلة لا تفوق عن هذا الحدّ، فهل تصحّ مطابقة الكلفة التي لا معيار استندت إليه، على الفائض بهذه البساطة؟ فما هو الأثر المالي الذي سينتج في السنوات المقبلة، وما هي السيناريوهات التي تأخذ في الاعتبار العوامل المؤثّرة على الكلفة؟ قد تكون هذه الدراسة كافية إذا أعدّت وفق منطق «الدكنجي» أما بالنسبة لصندوق كان فيه أكثر من 10 مليارات دولار وصارت توازي اليوم أقل من 500 مليون دولار، فالأمر يحتاج أكثر من حسابات «دكنجية».