بعد 8 سنوات على وقوعها، كان مفترضاً أن تقفل المحكمة العسكرية، أمس، ملف «أحداث بحنين» (المنية) لتصدر أحكامها بالموقوفين. لكن التوسع في التحقيق مع أحد المدّعى عليهم في ملف متفرّع من القضية الأساسيّة، أرجأ الجلسة إلى العام المقبل.

التوسّع في التحقيق مع الموقوف بتهمة الانتماء إلى تنظيم إرهابي والمشاركة في اعتداءات على الجيش أسامة بخّاش، أرجأ صدور الحكم في ملف الأحداث التي استشهد فيها ضابطان من الجيش وجُرح آخرون، في تشرين الأول 2014، في اشتباكات بين الجيش و«مجموعة خالد حبلص» الذي لجأ إليه الشيخ أحمد الأسير بعد ملاحقته في أحداث عبرا.
بعباءته «البيج» ولحيته المشذّبة، وقف الشيخ خالد المحمد المعروف بـ«خالد حبلص»، ومعه نحو 10 موقوفين في ملفاتٍ متفرّعة عن ملف بحنين، داخل قفص المحكمة لأكثر من 5 ساعات. عبوةُ مياه وضعت بالقرب من القضبان تناوب الموقوفون على الشرب منها في انتظار موعد محاكمتهم، وهم يتأفّفون من الوقوف ومن الحر الشديد داخل القاعة. مع ذلك، كانوا يمنّون النفس بأن تنطق المحكمة بأحكامهم أمس، لكن تمسّك وكيل الدفاع عن بخّاش المحامي أحمد الفي بالترافع في قضاياه الـ 3 دفعة واحدة، أحبطهم. هذا ما بدا واضحاً على حبلص الذي صفق يداً بيد عندما سمع رئيس المحكمة العميد علي الحاج يرجئ الجلسات إلى 27 كانون الثاني المقبل. الكثير من الأخذ والرد على القوس رفضاً لإرجاء الجلسة، إذ كان الجميع بمن فيهم الموقوفون ووكلاء الدفاع عنهم وحتى النيابة العامة ممثلة بالقاضي رولان الشرتوني (الذي سجّل اعتراضه على المحضر) يصرّون على المرافعة باعتبارها «فرصة ذهبية» لن تتكرر باكتمال حضور المدّعى عليهم والمحامين. إلا أن الفي كان يريد انتظار رد مديرية المخابرات في الجيش على تشريح داتا الاتصالات للهواتف التي يملكها بخاش، معتقداً أنّ الأمر قد يخفّف حكم وكيله وخصوصاً مع إظهار الموقع الجغرافي للرقم المُستخدم أثناء اندلاع أحداث طرابلس وبحنين.
حاول حبلص أن يثني الفي عن قراره. اقترب من الميكروفون المثبّت على المنصة وقال إن «السجناء قاموا بالمستحيل حتى يؤمنوا سوقهم إلى المحكمة ويؤمنوا حضور المحامين، ولا نعرف إذا كانت الظروف ستسمح بإعادة المشهد في الجلسة المقبلة، وخصوصاً أن لبنان يعيش في رمالٍ متحرّكة». وتوجّه إلى الحاج قائلاً: «في حال إرجاء الجلسة إلى كانون الثاني، فلن تكون رئيساً للمحكمة (يحال إلى التقاعد بعد ثلاثة أشهر). في كل مرة كنا نصل فيها إلى الحكم يتغيّر رئيس المحكمة ونعود إلى الصفر». وهو ما يعكس الواقع الحقيقي للمحكمة العسكرية، إذ إن عدداً كبيراً من الدعاوى الجنائية يتراكم منذ عام 2015، علماً بأن العدد الأكبر من الدعاوى الجنائية التي نظرت بها هيئة المحكمة أمس يعود تاريخها إلى ما قبل 2015. صحيح أن تأخير المحاكمات كان في البداية برغبةٍ من الموقوفين أملاً بصدور قانون العفو العام، إلا أن هؤلاء رضخوا للمحاكمات التي تتأجل بشكل متكرر بفعل تغيّر رئيس المحكمة بمعدل رئيس كل عام. في حين أن الرئيس المُعيّن يحتاج إلى وقتٍ لقراءة الملفات ودرسها والاعتياد على نظام المحكمة وقانون القضاء العسكري، إضافة إلى إعادة استجواب الموقوفين.
واستجوب رئيس «العسكرية» بخاش والعريف في الجيش حسين الأحمد الذي أنكر أن يكون قد سرّب معلومات عن وحدته العسكرية وتفاصيل عن الضباط المسؤولين عنه مقابل 100 ألف ليرة من بخاش، كما أنكر سرقته معدات عسكرية، من دون أن يعطي إجابة واضحة عن كيفيّة شراء الخوذة والدرع اللذين أعطاهما لبخاش. وعن مضبوطات في منزله من بينها قناع أسود وراية داعش، كانت للأحمد روايات مختلفة.
أما بخاش الذي أقرّ بأنه شارك في أحداث طرابلس وكان يُشارك في اعتصامات الأسير وذهب إلى سوريا عبر أحد المشايخ المقربين من الشيخ سالم الرافعي يُدعى أبو حمزة الزعبي، حيث انتمى إلى «أحرار الشام»، فقد نفى أن يكون قد التحق بدورة عسكرية متخصصة بالقنص، لافتاً إلى أنه تلقى دورة شرعية ثم دورة عسكرية لشهرين ونصف شهر تُعنى بـ«محو الأمية العسكرية»، أي «فك وتركيب الأسلحة ليس إلا»!