تشرف الولايات المتحدة على استمرار الأزمة الاقتصادية في لبنان، مهما كان سببها الابتدائي، وترعى تعاظمها وإضرارها باللبنانيين، عبر منع أي وسيلة من شأنها رفع الأزمة الاقتصادية عنهم. وفي السياق، محاولة إقناع اللبنانيين، وهم هدف الاستراتيجية الأميركية، بأن كل ما يضغط عليهم ويتسبب به هو حزب الله، وتحديداً سلاحه. هدف الضغط كما بات معروفاً هو الآتي: قلب اللبنانيين وتأليبهم على المقاومة، وتحديداً بيئتها المباشرة.

تفاعل الأزمة الغازية مع العدو، والتقديرات الضبابية السلبية حولها، وشبح الحرب الذي يخيّم على المنطقة، كلها تدفع واشنطن إلى موازنة خياراتها، ومن بينها اضطرارها للرضوخ والتراجع عن فيتو التنقيب عن الغاز في لبنان. هذا الخيار الذي ستضطر أميركا إلى اتخاذه، مبني على التوقيت الإسرائيلي لا التوقيت الأميركي، وإلا لكان الضغط ليستمر، حتى وإن أدى إلى تجويع اللبنانيين فعلياً والفوضى في لبنان.
على هذه الخلفية، بات مفهوماً ما تسرّب في الإعلام العبري، في الأيام الماضية، عبر عبارات مختلفة، بما يفيد أن «إسرائيل تضغط على أميركا لإيجاد حل قبل أيلول».
حتى الأمس القريب كانت محاولات حزب الله وشركائه تهدف إلى تحصين الموقف الدفاعي والصمود أمام استراتيجية التجويع الأميركية، التي انساقت إليها، طوعاً وقسراً، دول ومنظمات في الإقليم وخارجه.
تمكّن حزب الله، في الحد الأدنى، من تهديد هذه الاستراتيجية ودفع من يقف خلفها إلى تموضع دفاعي لم يعتد عليه. فباتت واشنطن أمام خيارين: أمن إسرائيل وأمن الطاقة التي تحتاج إليها من دون أي تشويش على مواردها، أو الإبقاء على استراتيجية التجويع للبنان.
في حد أدنى ملموس، باتت هذه الاستراتيجية في خطر فعلي ومهدّدة. وفي توقع مرجح، أنها مقبلة على التقلص إلى الحد الذي لن تكون محلاً للرهانات الأميركية في إخضاع لبنان وحزب الله.
على هذه الخلفية، تُعد واشنطن أكبر الخاسرين من مبادرة حزب الله وفرض إرادته على إسرائيل. وهذه النتيجة لن تتغير، سواء جاء الحل مع تصعيد محدود أو واسع، أو بلا تصعيد.