تمثل التهديدات سلاحاً إسرائيلياً يجري تفعيله في العادة لتحقيق أهداف سياسية أو أمنية أو اقتصادية، في مواجهة أعداء تل أبيب. وهو سلاح راسخ في المقاربات الإسرائيلية على اختلافها على مرّ السنوات الماضية، إلى حد بات جزءاً لا يتجزّأ من هوية إسرائيل وعقيدتها الأمنية.

تعمل تل أبيب على إطلاق التهديدات، على أمل تحقيق مصالح عبر ردع الآخرين ودفعهم للانكفاء، سواء بإجبارهم على فعل ما تريده، أو منعهم من فعل ترى أنه يضر بها.
في الأزمة الحالية مع لبنان، قد تكون الأمور مغايرة. التهديدات التي تسبقها «إن» و«لما» و«في حال» و«عندما»... هي تهديدات مشروطة بسبب يسبقها، وهو الفعل الذي تقدر إسرائيل أن حزب الله سيقدم عليه للإضرار بمنشآتها الغازية والبنية التحتية المرتبطة بها. وهي ترنو إلى:
- منع حزب الله، ما أمكن، من تنفيذ تهديداته، وفي الحد الأدنى «التروي» في حال قرر التنفيذ، أو التخفيف من أذية المبادرة إن قرّر اللجوء إليها.
- الضغط على «أصحاب القرار» في لبنان، ليضغطوا بدورهم على حزب الله، للتراجع عن التنفيذ أو الحد من مستوى الفعل وحجمه.
- الضغط على اللبنانيين أنفسهم، عبر التأكيد على الحرب وويلاتها وما يمكن أن تتسبب به من خسائر بشرية ومادية، ما يدفع حزب الله إلى التراجع النسبي أو الكلي.
إلا أن أهم عامل يتيح لهذه التهديدات أن تعطي نتائجها يكمن في صدقية من يطلقها، وهنا تأتي التساؤلات:
- هل فعلاً، يؤمن اللبنانيون، وفي الحد الأدنى بيئة حزب الله المباشرة، بأن تهديدات إسرائيل، أقله هذه المرة، قابلة فعلياً للتحقق؟
- هل يمكن لإسرائيل أن تتسبب هي، في تحريك سلاح حزب الله إلى الحد الذي يجري تفعيله كاملاً؟
- هل الردع الذي تهدف التهديدات إلى تعظيمه ردع من طرف واحد؟ وهنا مفارقات المعادلة البينية.
- ماذا عن التهديدات نفسها التي باتت عادة متّبعة ومسألة تقليدية إسرائيلية؟ هل يمكن لتهديدات أفرطت إسرائيل في استخدامها أن تعطي مفاعيلها وقت الاستحقاقات؟
تهديدات إسرائيل سلاح قد يخدم العدو ويفيده في مرحلة اللاحرب، لكنه لا يعني، بالضرورة، أنه تهديد قابل للتنفيذ في مرحلة الحرب، خصوصاً إذا كانت التهديدات، كما يتبين من ماهيتها وسياقها، مخصّصة لمنع الحرب نفسها التي تهدد إسرائيل بها!