رصاصة واحدة تكفي!



عالم الفن السابع لا يزال في صدمة منذ قتل الممثل أليك بالدوين، عن طريق الخطأ، مديرة التصوير هالينا هتشينز وأصاب المخرج جويل سوزا بجروح، أثناء تصوير فيلم «راست» عام 2021. وقع الحادث عندما كان بالدوين يصور مشهداً يتضمن إطلاق نار، ولا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات هذه المأساة. لكن المعلومات الأولية تشير إلى أن المسدس الذي استخدمه بالدوين (0.45 لونغ كولت) كان يحتوي على طلقة حية!

كيف وقع الحادث؟
في اليوم الثاني عشر من التصوير، في 21 تشرين الأول 2021، كان الممثلون وطاقم العمل يتدربون على مشهد لتبادل إطلاق نار داخل كنيسة في مزرعة بونانزا كريك في نيو مكسيكو في الولايات المتحدة. قبل التصوير أُخرجت الأسلحة النارية والذخيرة من خزنة مقفلة، وانتقت صانعة الأسلحة الخبيرة غوتبريز ريد ثلاثة مسدسات لاستعمالها في المشهد، أحدها بلاستيكي لا يمكنه إطلاق ذخيرة حية، وآخر معدّل لا يمكن استخدامه لإطلاق أي نوع من الذخيرة، والثالث «0.45 لونغ كولت» الذي أطلق بالدوين النار منه. في ذلك الصباح، وصل صندوق ذخيرة جديد من مصدر غير مؤكد.
وفقاً للتحقيقات، فحصت غوتبريز ريد الأسلحة قبل أن يسلّم مساعد المخرج دايڤ هالو إلى بالدوين المسدس الذي كان يحتوي على أربع طلقات، تبيّن لاحقاً أن إحداها لم تكن وهمية. في المشهد، كان على بالدوين اخراج المسدس من الحافظة وتوجيهه للكاميرا التي كان المخرج ومساعده والمصورة يقفون خلفها، ولم يكن أي منهم يرتدي معدات واقية كسمّاعات إلغاء الصوت أو نظارات الأمان. بدأ بالدوين يشرح لطاقم العمل كيف سيؤدي المشهد. أخرج المسدس وأطلق رصاصة واحدة أصابت المصورة في صدرها والمخرج في كتفه. بعد الحادث، عُلّق إنتاج العمل إلى أجل غير مسمى.

طلقة قتلت براندن لي


في 30 آذار 1993، كان الممثل الأميركي الشاب براندن لي المتخصص في أفلام الحركة والفنون القتالية، كوالده الراحل بروس لي، يصوّر فيلم «الغراب» “The Crow”. في أحد المشاهد، كان عليه أن يدخل شقة ليكتشف أن صديقته تعرضت للضرب والاغتصاب، فيما يقوم مجرم يلعب دوره الممثل مايكل ماسي بإطلاق النار عليه من مسافة قريبة (أربعة أمتار). صُوّر المشهد وفقاً للسيناريو، وبعدما أطلق ماسي النار سقط براندن إلى الوراء فيما كان يفترض به أن يسقط إلى الأمام. عندما صرخ المخرج "Cut"، لم يقف الممثل الشاب، فاعتقد أفراد الطاقم بأنه يمزح. ولدى اقتراب المخرج منه وجده فاقداً الوعي ويتنفس بصعوبة، فتقدم الطبيب منه ليرى ما إذا كان قد تعرّض لإصابة في الرأس جراء السقوط. نقل الممثل إلى المستشفى حيث توفي بعد 12 ساعة.

كيف حدث ذلك؟
خلال تصوير المشهد السابق، تم تحميل المسدس برصاصات وهمية (فراغات) هي عبارة عن مقذوفات (رأس الطلقة) لا تحتوي على بارود، وكان يُفترض ان تطلق في الهواء. المسدس نفسه استخدم في مشهد قتل براندن لي، من دون أن يجري فحصه بين المشهدين، فتم حشوه من جديد بطلقات تحتوي على بارود تعطي نفس التأثيرات الصوتية والمرئية، ولكن من دون مقذوف. لم يتنبّه أحد إلى أن المسدس كان لا يزال يحتوي على مقذوف استقر في فوهته اثناء تصوير المشهد السابق. أدى انفجار الخرطوشة الفارغة إلى إطلاق قطعة المقذوف التي استقرت في المسدس، واخترقت بطن براندن لي واستقرت في عاموده الفقري. لم يجد تحقيق الشرطة أي دليل على ارتكاب مخالفة جنائية، ولم يتم توجيه أي اتهامات، وتم عرض الفيلم، رغم أنه بدا واضحًا أنه تم ارتكاب نوع من الإهمال.

جنون جون لانديس
في 23 تموز 1982، تحطمت مروحية «يو أتش-1 إركويس» في كاليفورنيا، الولايات المتحدة اثناء تصوير فيلم “Twilight Zone: The movie”. أسفر الحادث عن مقتل الممثل ڤيك مورو والممثلين الطفلين مايكل دينه ورينيه شين يي تشين، وإصابة ركاب المروحية الستة. أدى الحادث الى سنوات من الإجراءات المدنية والجنائية ضد المشرفين على التصوير بمن فيهم المخرج جون لانديس.


أحداث الفيلم تدور حول حرب ڤيتنام، وكان على مورو أن يحمل طفلين من قرية مهجورة عبر نهر ضحل اثناء ملاحقة جنود أميركيين لهم، والصعود إلى مروحية أثناء تحليقها. كان المحارب المخضرم في حرب ڤيتنام دورسي وينغو يقود المروحية التي كانت تحوم بالقرب من قاذف هاون. أدار دورسي الطائرة 180 درجة لالتقاط صورة من الكاميرا الثانية، فانطلقت قذيفة الهاون وأصابت ذيل المروحية ما تسبب بانفصاله. خرجت المروحية التي كانت تحلق على ارتفاع منخفض عن السيطرة، فرمى مورو نفسه والأطفال في الماء خشية تحطمها، إلا أنها سقطت فوقهم، فمات الثلاثة على الفور. كانت هذه المرة الأولى التي يواجه فيها مخرج فيلم اتهامات جنائية بسبب أحداث وقعت أثناء التصوير. خلال المحاكمة، أكد الدفاع أن ما جرى كان حادثًا لا يمكن توقعه، بينما زعم الادعاء أن لانديز وطاقمه تصرفوا بطيش وانتهكوا قوانين السلامة المتعلقة بالأطفال الممثلين، بما في ذلك ظروف عملهم وساعاته. بعد المحاكمة التي استمرت 10 أشهر، برّأت هيئة المحلفين المتهمين الخمسة عام 1987. ورفعت عائلات الضحايا الثلاثة دعاوى قضائية ضد لانديس وشركة ووارنر براذرز والمخرج المشارك والمنتج ستيفن سبيلبرغ، وتمت تسوية القضية مقابل مبالغ مالية لم يُكشف عنها.





الروليت الروسية
عام 1984، أطلق الممثل الشاب جون إريك هيكسوم النار على رأسه من مسدس «ماغنوم 0.44» بينما كان يلهو بلعبة الروليت الروسية في موقع تصوير مسلسل "Cover Up". بسبب تأخر التصوير، بدأ هيكسوم باللعب لتهدئة مزاج طاقم العمل، أخرج الطلقات الفارغة من المسدس باستثناء واحدة لمحاكاة لعبة الروليت، ووجّه الفوهة إلى رأسه. أدّت الطلقة الفارغة الوحيدة إلى كسر في الجمجمة ودخول جزء من العضم إلى الدماغ والتسبب بنزيف حاد أدى إلى الموت.


من المسؤول؟
الارشادات ومعايير السلامة التي طوّرتها النقابات العمالية لحماية الممثلين والعاملين ليست واضحة تماماً، هناك معيار واحد محدد وهو: «الطلقات الفارغة يمكن أن تقتل. تعامل مع جميع الأسلحة النارية كما لو كانت محشوة». ولكن، ليست هناك مجموعة محددة ودقيقة من القوانين المتعلقة باستخدام الأسلحة النارية في صناعة السينما، وتترك العديد من السلطات في الولايات المتحدة والعالم الأمر للمنتجين والاستوديوهات الكبيرة لاتباع قواعدها الخاصة.
لدى الاستوديوهات الكبيرة قوانين أكثر صرامة. شركة ووارنر براذرز، مثلاً، لديها قائمة مؤلفة من 24 بنداً لسلامة استعمال الأسلحة النارية خلال التصوير، منها:
1- يجب استعمال الطلقات الفارغة.
2- الامتناع عن توجيه سلاح ناري تجاه أي شخص، بما في ذلك انت.
3- لا تضع اصبعك على الزناد ابداً حتى تكون مستعداً للتصوير.
4- يجب أن يكون لدى كل شركة انتاج خبراء في الأسلحة.
5- لا تلقي مطلقاً السلاح الناري ولا تتركه بلا مراقبة.
6- يجب استعمال الدروع الواقية وحماية العين والسمع وغيرها من وسائل الحماية الشخصية.
7- يجب أن يقوم الشخص المسؤول المؤهل فقط بحشو سلاح ناري.
8- استعمال أسلحة نارية غير حقيقية في أكثرية الاعمال.
9- يمنع وجود ذخيرة حية في الاستوديو أو موقع التصوير إلا إذا دعت الحاجة.
10- لا تقم ابداً بتخزين الذخيرة الحية والذخيرة الفارغة في الصندوق نفسه.
11- تأكد من فحص الأسلحة النارية قبل كل استخدام، ومن تنظيفها وفحصها وجردها في نهاية كل يوم.
12- عند اكتمال المشهد، يجب تفريغ السلاح الناري.
13- تقع مسؤولية التعليمات في الاستخدام السليم والآمن للأسلحة النارية على عاتق الخبير الذي تعينه الشركة.
رغم هذه التعليمات والقوانين، إلا أن الخطر لا يزال موجوداً ولا أحد يحاسب! وليس مفهوماً لماذا لا تزال الذخائر الفارغة والطلقات الخلّبية تستعمل في وقت توفّر التكنولوجيا مؤثرات خاصة بتقنيات بسيطة؟