نشرت «الأخبار» (30/6/2022) خبراً بعنوان «القضاة الشرعيون: ساوونا بالمدنيين»، وردت فيه مغالطات لا تمتّ إلى الحقيقة، ونهيب بجريدة «الأخبار» أن تستقي الأخبار الخاصة بالمحاكم الشرعية من مصادرها عبر رئاسة المحاكم الشرعية، وليس عبر بعض المغرضين الذين يريدون الكيد بالمحاكم الشرعية عبر إطلاق الشائعات. لذلك نوضح التالي:

أولاً: لا يوجد نص في قانون أصول المحاكمات الشرعية، على أن ما يسري على القضاة المدنيين يسري أيضاً على القضاة الشرعيين في ما يخص التقديمات التي يقدمها صندوق تعاضد القضاة العدليين. فصندوق تعاضد القضاة الشرعيين والمذهبيين منفصل تماماً عن صندوق تعاضد القضاة العدليين، وما يأتي من هبة لصندوق تعاضد القضاة العدليين لا دخل للقضاة الشرعيين والمذهبيين بها، والهبة المقدمة من الإخوة القضاة في دولة العراق الشقيق لصندوق تعاضد القضاة العدليين، لا علاقة للقضاة الشرعيين بها، ما يدحض قول القائل: «وقد تجلّى هذا الأمر حينما أرسل قضاة العراق هبة مالية إلى القضاة اللبنانيين، من دون أن يطالب المسؤولون في القضاء الشرعي بحصتهم من هذه الهبة»، ولا أحد من القضاة الشرعيين طالب بحصة من هذه الهبة كما ذكر الخبر.
ثانياً: نقلت «الأخبار» أن رئيس المحكمة الشرعية السنية قام بتحويل بعض الموظفين إلى التفتيش القضائي ومعاقبتهم بنقلهم من أماكن عملهم إلى أخرى أبعد عن منازلهم بعدما اعتكفوا عن العمل أسوة بزملائهم في القضاء المدني»، وهذا كلام عارٍ عن الصحة جملة وتفصيلاً. فقد جرى نقل موظفين اثنين فقط من مكان عملهما إلى مكان أقرب إلى مكان إقامتهما وليس أبعد كما جاء في الخبر، وذلك بعد شكاوى عدة أتت إلى رئاسة المحاكمة من تصرفات هذين الموظفين، وأما تحويل الموظفين إلى التفتيش القضائي فهذا أمر طبيعي عند محاربة الفساد الذي تسعى رئاسة المحاكمة الشرعية السنية إليه. فعندما يتفق موظفو المحكمة على إقفال المحكمة ويحضر القاضي لإدارة جلساته ويجد المحكمة مقفلة من دون قرار من مجلس القضاء الشرعي الأعلى الذي له الحق فقط في إصدار قرار بإقفال المحاكم الشرعية، ويتسبب تصرفهم بالإضرار بأصحاب العلاقة، فأمر طبيعي أن يحالوا على التفتيش القضائي للإخلال بواجبهم في العمل، ولا أرى أن جريدة «الأخبار» ضد محاربة الفساد، والسعي إلى الإصلاح في المحاكم، لذلك نهيب بها أن لا تسمع إلى المغرضين الذين أصبحوا معروفين لدينا ونحتفظ بمقاضاتهم أمام الجهات المختصّة.

الشيخ محمد عساف
رئيس المحاكم الشرعية السنية