يبدو أن تكليف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بملف إعادة هيكلة المصارف وصياغة القانون اللازم لذلك، أمّن دفعاً لكل محور «حزب المصرف» نحو إعادة تنظيم صفوفه ورسم خطط الهجوم. وفي توقيت لافت، قرّرت نقابة موظفي مصرف لبنان الاحتجاج على قيام القاضية غادة عون بإجراءات وصفتها النقابة بأنها «تتعارض مع الأصول القانونية». وقد عقد مجلس النقابة اجتماعاً طارئاً لرفض ما زعم أنه «هجمة مستنكرة على مصرف لبنان وموظفيه والبحث في الأمور الواجب اتخاذها». ولوّحت النقابة بأنها ستصعّد الأمور، إذ دعت إلى جمعية عمومية طارئة صباح يوم الاثنين في 27/6/2022 وإبقاء اجتماعات مجلس النقابة مفتوحة.

واضح أن الحاكم حرك نقابته التي يرأسها عباس عواضة والتي انسحب منها عدد من الموظفين احتجاجاً على مقاربة مصالح الموظفين من زاوية مصالح أخرى دائماً. ويبدو أن عواضة، مثل كل زملائه السابقين من رؤساء النقابة في مصرف لبنان، محظيّون لدى الحاكم، إذ اختاره الحاكم لتولي مهمة إدارة منصّة «صيرفة» بكل ما فيها من نقص في الشفافية في جانبَي التمويل والعمليات الجارية بيعاً وشراءً لليرة، علماً بأن الشكوك ازدادت أخيراً وتجمعت معطيات مفزعة حول عمل المنصّة والصرافين الأساسيين الذين يتعامل معهم مصرف لبنان عبرها. وهذه النقابة هي نفسها التي كانت تبحث عن أكباش بين الموظفين للتضحية بهم عندما تسرّبت أخبار عن تصحيح أجور (التصحيح تم من خلال احتساب الأجور بسعر صرف معين للدولار) لموظفين على حساب آخرين.