نبني مأوى للمتسولين سيكون جاهزاً خلال ستة أشهر

نحتاج الى قانون تشريع استثنائي لمواجهة التحديات
لن يلتزم المتعهدون طالما الدفع بالليرة اللبنانية
غالبية مرتكبي الجرائم من اللاجئين!
مع اشراك أصحاب الفانات في خطة للنقل العام


بدأ محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود العمل في الوظيفة العامة عام 1993 حين عُين مراقباً في ديوان المحاسبة. عام 2019، عُيّن رئيس غرفة في الديوان، وتولّى مطلع 2020 الرقابة الإدارية والقضائية على بلدية بيروت، وعُين محافظًا للعاصمة في حزيران 2020. في ما يأتي مقابلة مع المحافظ في مكتبه في مبنى بلدية بيروت وسط العاصمة

نصّت المادة 24 من المرسوم الاشتراعي رقم 59/116 على «تنظيم المحافظ مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل، تقريراً شاملاً عن حالة المحافظة يضمّنه مقترحاته ويرسله إلى الادارات المركزية المختصة». هل تمكنت من تنظيم هذه التقارير؟ وهل هي سرّية أم يمكن لأهل المدينة الإطّلاع عليها؟ وهل تساعد هذه التقارير الإدارات والدوائر الأخرى على مد يد العون؟
- لم يتسنَّ لي بعد كتابة أي تقرير لأنني أعيش مرحلة صعبة جداً وظروفاً قاهرة «ما عم بقدر أتنفس». فبعد شهرين من استلامي منصبي وقع انفجار مرفأ بيروت، ومنذذاك لا نزال في حال طوارئ. قريباً سأعدّ هذه التقارير، وهي بالتأكيد تساعد، وليست سرية ويمكن لأهل المدينة الاطلاع عليها.

بحسب المرسوم 59/116، أنت مسؤول عن حسن تطبيق القوانين والأنظمة والتعليمات العامة في المحافظة في ظل الأوضاع التي يشهدها لبنان اليوم. هل تتحّمل مسؤولية عدم تطبيق بعض القوانين والامتناع عن تنفيذها؟ وهل مفهوم تنظيم الإدارة موجود في لبنان؟
- لديّ موقعان: محافظ ورئيس سلطة تنفيذية في بلدية بيروت. أمارس صلاحياتي من الموقعين اللذين يتكاملان مع بعضهما بعضاً. مسألة المراسيم والقوانين هي للظروف العادية وأوقات الاستقرار. بعد وقت قصير من تعييني أُعلنت حال الطوارئ إثر إنفجار المرفأ، وأُضيفت إلى مركز المحافظ صلاحيات جديدة، منها إدارة المدينة بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمواجهة تداعيات الانفجار الذي دمر نصف العاصمة وهجّر الآلاف، إضافة إلى جائحة كورونا والركود والازمة الاقتصادية وثورة ١٧ تشرين والانهيار النقدي وانهيار المرافق العامة على كل الأصعدة والمستويات. يتزامن هذا مع إحجام المتعهدين عن المشاركة في المناقصات العمومية بسبب دفع الدولة مستحقاتهم بالليرة بدلاً من الدولار، لذلك لا يريدون الدخول في مغامرات جديدة لأنهم لا يمكنهم تحديد مستحقاتهم لسنة واحدة، فهذه العقود لسنة وما فوق. ولن يلتزم أي متعهد مع الدولة اللبنانية طالما أن الدفع بالليرة اللبنانية ولسنة واحدة فقط.

(هيثم الموسوي)


كيف تتعاملون مع مشكلة التسوّل في بيروت؟
- حلّ هذه المشكلة لا يكون أمنياً عبر إرسال دوريات من شرطة البلدية لملاحقتهم فقط. اليوم نحن في صدد المعالجة، وعقدنا في هذا السياق اتفاقاً مع منظمة اليونيسيف، قدمنا بموجبه أحد مباني البلدية لترميمه وتحويله مأوى لاستقبال المتسولين الذين يلقى القبض عليهم ريثما يتم درس أوضاعهم. وسيكون المأوى جاهزاً خلال ستة أشهر.

يشكو مواطنون من «سمسرة» وبيع رخص في المحافظة والبلدية. ما الخطوات التي اتخذتموها في هذا الشأن؟
- تسلّمت لدى تعييني محافظاً إدارة أزمة كبيرة، لم تتح لي تطبيق سياسات إصلاحية كنت أطمح إلى تنفيذها. إذ سرعان ما وجدت نفسي أمام التعامل مع كارثة الانفجار فيما مؤسسات الدولة في حال انهيار شامل. لا يمكن إلغاء السمسرة نهائياً قبل المكننة الشاملة للمعاملات البلدية.

9 محافظات

ينقسم لبنان إدارياً إلى 9 محافظات (بيروت، جبل لبنان، الشمال، البقاع، بعلبك - الهرمل، النبطية، لبنان الجنوبي، عكار وكسروان - جبيل) و25 قضاء وأكثر من 964 بلدية (المرسوم الاشتراعي رقم 59/116). يدير شؤون المحافظة موظف يدعى المحافظ، يمثل وزارات الدولة كافة، باستثناء وزارتي العدلية والدفاع الوطني. يعيّن المحافظ من بين حملة الاجازة في الحقوق أو ما يعادلها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء.

حصلنا على تمويل بقيمة 100 ألف دولار من اليونيسيف لتحسين بيئة عملنا، ونعمل مع السفارتين اليابانية والألمانية تحديداً على تأمين تمويل لتحويل البلدية إلى بلدية إلكترونية كاملة، لكن ذلك يتطلب مزيداً من الوقت. رغم ذلك، السمسرة تراجعت وبابي مفتوح لجميع المواطنين، وأي موظف يمارس ابتزازاً على الناس «بقصف عمره»، وأحاول مساعدة الموظفين في وجه الأزمة للحؤول دون الانسياق إلى الرشوة. لذلك، نؤمّن لهم إعانات وحصصاً غذائية من بعض الجمعيات، وطلبت من جهات أخرى دراجات نارية كهبات للموظفين للذهاب إلى عملهم. «عم اشحد وأعطيهم».

هل هناك خطة للنقل العام في بيروت؟
- أعمل على وضع مشروع للنقل العام في بيروت على لائحة التمويل. ناقشنا مع جمعية فرح العطاء إعطاءها محطة شارل حلو والتعاون معها لتأمين تمويل خطة النقل العام، لكن المشكلة الأساسية هي أن مؤسسة النقل المشترك مؤسسة عامة مستقلة، ولديها خطة وطنية تشمل بيروت. المشكلة الاخرى تتصل بأصحاب الفانات الخاصة الذين قد تؤدي أي خطة إلى الاصطدام بهم، لذا ينبغي ان نشركهم في أي خطة لتفادي أي مشكل في المستقبل.

ألا يصعّب عدم اعتماد الروتين الإداري العملية الرقابية، وهي أساسية في عمل المؤسسات؟
- وضعنا يشبه طفلاً ينزف على باب المستشفى بعدما دهسته سيارة في يوم أحد. هل ننتظر حتى حضور الطبيب في تعاونية الموظفين إلى مكتبه نهار الإثنين لأخذ الموافقة؟ الدولة على علم بعدم اللجوء إلى الروتين الإداري. الخراب يعمّ لبنان. النظام القانوني كامل متكامل، للدولة حقوق وللمتعهد وللموظف حقوق أيضاً. لا يمكننا انتظار سنتين لتركيب إشارات السير بسبب الروتين الإداري. ما فينا نشتغل هيك. لقد طرحت الموضوع على مجلس النواب وعقدنا اجتماعات عدة لحل مشكلة الروتين الإداري. الحل يكون عبر تشريع استثنائي. النصوص القانونية الموجودة وضعتها في الستينيات دولة مستقرة تعمل مؤسساتها بشكل طبيعي. ماذا تفعل عندما يعطيك القانون خيارين لحل مشكلتك ولا يكون الخياران متوفرين؟ إذا كان القانون ينص على ان المعاملات تمر عبر مجلس الوزراء لكن المجلس، مثلاً، لا يجتمع، فكيف يمكن أن تعمل في مثل هذه الظروف؟ كيف يمكن أن أحافظ على توازن البلدية مالياً عندما تزيد نفقاتها أضعافاً وتتراجع وارداتها أضعافاً أخرى.

هل الحفاظ على الأمن في المدينة من مسؤوليات المحافظ؟
- المحافظ مسؤول جزئياً، فأمن بيروت مرتبط بمجلس الامن المركزي وبوزارة الداخلية والجيش اللبناني، وإذا كانت هناك بؤر أمنية يخرج منها السارقون الذين يغزون بيروت ليلاً فهذه مسألة أكبر مني.

حلّ مشكلة التسوّل في بيروت لا يكون أمنياً عبر إرسال دوريات من شرطة البلدية لملاحقتهم فقط


هل مشكلة الأمن مرتبطة بالمخيمات؟
- لا، ولكن عدد اللاجئين في لبنان هائل، وهذه مشكلة كبيرة. نسبة اللبنانيين الذين يرتكبون جرائم لا تتعدّى ١٪، وغالبية الجرائم يرتكبها لاجئون فلسطينيون أو سوريون أو أجانب.

لكن الإحصاءات لا تدل الى هذه النسبة.
- هذه الإحصاءات خاطئة. العصابات التي يلقى القبض عليها يومياً بمعظمها غير لبنانية، نادراً ما أرى لبنانيين صدقني.

وضعُنا يشبه طفلاً ينزف على باب المستشفى بعدما دهسته سيارة في يوم أحد


ألا تعتقد ان إلقاء اللوم غالباً على اللاجئ الفلسطيني والسوري والأجنبي أصبح عادة؟ ألا يجب أن نقوم بإصلاح بلدنا ونعترف بأخطائنا؟
- لا يمكننا ان نقوم بالإصلاحات لأن لا قدرة لنا على ترحيل اللاجئين والسيطرة على الوضع الداخلي. عندما يُلقى القبض على من يمتلك متجراً من دون أوراق رسمية ويتهرب من الضريبة يجب على الدولة ان ترحّله. لكن هذا ليس وارداً هنا، وحتى الأمن العام اللبناني لا يمكنه أخذ أي اجراء بحقه. لا يمكن ترحيلهم ولا القيام بأي إجراء بحقهم. في منطقة الحمرا، مثلاً، هناك مبانٍ «بأمها وأبيها» مليئة باللاجئين، فكيف يمكن اخذ إجراءات بحقهم؟ تضعهم في السجن؟ ما هي جريمتهم؟ إضافة إلى عدم قدرة السجون على الاستيعاب. أين نضعهم؟ على الحدود؟ كيف يمكن أن آخذ اجراء بحقه واطرده خارج بيروت؟

وكيف ستحل مشكلة اللاجئين السوريين في الحمرا؟
- الحكومة اللبنانية عاجزة عن حل هذه المشكلة فما بالك بالمحافظ؟ على الحكومة إيجاد الحل. المحافظ يقوم بواجبه بالتنسيق مع وزير الداخلية وعبر ارسال دوريات درك واخضاعهم للضريبة والطلب من مالكي الأبنية تأجير عقاراتهم وفقاً للمعايير القانونية والصحية، اما ان اقوم بإرسال تقرير للوزير فقط كرفع عتب، فليست هذه الطريقة المناسبة، وهم ليسوا في انتظار التقارير لمعرفة المستجدات رغم أن كتابة التقارير هي من التنظيم الإداري.

عجز مجلس الوزراء عن البت في مسألة اللاجئين هل أدّى إلى تفاقم مشاكل بيروت؟
- عدد اللاجئين يزداد يوماً بعد آخر في بيروت وهذا يشكل عبئاً على البنية التحتية وعلى المؤسسات العامة والأمن. حتى في فرنسا، يشكّل وجود الأجانب والمهاجرين عبئاً كبيراً، ولم يعد مستوى الخدمات في فرنسا كما كان سابقاً. لبنان ليس مجهزاً لاستقبال عدد كبير من اللاجئين. الأكيد ان هذا ليس السبب الوحيد، لكنه سبب أساسي يضاف إلى انفجار مرفأ بيروت وتراجع سعر العملة الوطنية وتدني رواتب الموظفين. الموظف الذي يتقاضى شهرياً سعر صفيحتي بنزين كيف يمكن إلزامه المداومة في مكتبه؟



تمييز العاصمة
لكل بلدية جهاز يتألف من سلطة تقريرية وسلطة تنفيذية، ويتولى رئيس المجلس البلدي السلطة التنفيذية. أما في بيروت فيختلف الوضع القانوني والإداري للمحافظ والبلدية عن بقية المحافظات. إذ يتولى المحافظ السلطة التنفيذية في بلدية بيروت، ومن مهماته تنفيذ قرارات المجلس البلدي ووضع مشروع موازنة البلدية وإدارة دوائرها والإشراف عليها وعلى عقاراتها والقيام بالأعمال اللازمة لصيانة حقوقها وإدارة مداخيلها والإشراف على حساباتها.


وظائف محافظ بيروت تعدّ ولا تحصى

حدد قانون البلديات (المرسوم الاشتراعي رقم 118 تاريخ 30/6/1977) وظائف المحافظ، وتشمل:

◄ حفظ النظام والأمن وصيانة الحرية الشخصية وحرمة الملكية الخاصة. وتوضع قوى الأمن الداخلي في المحافظة تحت تصرف المحافظ لاستعمالها في تأدية المهام المنوطة به.

◄ اتخاذ التدابير المتعلقة بقمع التسول والتدابير اللازمة بشأن الذين يهددون الآداب أو سلامة الأشخاص والأموال.

◄ تأمين السير وتسهيل التجول في الشوارع والساحات والطرق العمومية وكل ما يتعلق بالتنظيف والإنارة ورفع الأنقاض والأقذار.

◄ ادارة أجهزة الوزارات في المحافظة وتفتيش الدوائر ومراقبة الموظفين ومنحهم الاجازات الادارية والصحية وفرض العقوبات التأديبية.

◄ حماية صحة الأفراد والصحة العامة ومراقبة صحية على أماكن الاجتماعات وجميع الأماكن التي يتعاطى فيها تجارة أو صناعة المأكولات أو المشروبات والرقابة الصحية على الأشخاص المرتبطين بأية صفة كانت في هذه المحلات.
◄ السهر على تنفيذ القوانين في المحافظة وتحمّل مسؤولية حسن تطبيقها.

◄ مراقبة أوضاع المنطقة من الوجهتين السياسية والاقتصادية وإطلاع وزارة الداخلية على الحالة كل شهر، وكلما دعت الحاجة.

◄ المشاركة بإعداد موازنة صندوق التجهيز البلدي وعرض مشروع التوزيع على وزارة الداخلية مقروناً بمطالعته الخطية.

◄ مساعدة وزارة التربية الوطنية في تأمين الأبنية والتجهيزات والأدوات اللازمة للمدارس.

◄ تطبيق القواعد الصحية العامة وتأمين إدخال المرضى المعوزين إلى المستشفيات الحكومية في المحافظة.

◄ مكافحة السكر والأمراض الوبائية أو السارية وأمراض الحيوانات.

◄ هدم المباني المتداعية وإصلاحها على نفقة أصحابها.

◄ توزيع المساعدات اللازمة لإعانة ضحايا الآفات والنكبات كالحريق والأمراض الوبائية أو السارية الخ.

◄ الوقاية من الحريق والانفجار وطغيان المياه وتنظيم مصلحة المطافئ ومراقبة الأماكن التي تخزّن فيها المواد الملتهبة والمتفجرة والمحروقات وتحديد كميات هذه المواد التي يجوز لهذه الأماكن تخزينها.

◄ فرض تدابير النظافة والراحة والصحة والسلامة على وسائل النقل العمومي، وكل ما يختص بالآداب والحشمة العمومية.

◄ حماية البيئة والمناظر الطبيعية والآثار التاريخية وصيانة الأشجار والأماكن المشجرة، ومنع التلوث.

◄ إعطاء رخص البناء ورخص السكن وإفادات إنجاز البناء لإدخال الماء والكهرباء والهاتف بعد موافقة الدوائر الفنية المختصة وتطبيق أحكام القوانين المتعلقة بتسوية مخالفات البناء.

◄ الترخيص بحفر الطرقات العامة لمد قساطل المياه والكهرباء والهاتف والمجارير وغيرها لقاء كفالة تضمن إعادة الحال إلى ما كانت عليه على نفقة طالب الترخيص. ولا تستثنى المؤسسات العامة والمصالح المستقلة وإدارات الدولة من هذا الترخيص.