الإنجاز الوحيد الذي خرج من الجلسة العامة لمجلس النواب أمس كان إقرار قانون المنافسة بعد 18 عاماً على وصوله للمرّة الأولى إلى مجلس النواب وإسقاطه. فمنذ عام 2004، أُجهض هذا القانون نحو 5 مرات في البرلمان، الى أن أبصر النور أمس بموافقة غالبية النواب. إقرار القانون الذي أعدّه وزير الاقتصاد السابق منصور بطيش، وأضافت إليه كتلة الوفاء للمقاومة تعديلات، وقدّمه بصيغة مماثلة النواب فادي علامة وجهاد الصمد وآخرون، يُعدّ خرقاً كبيراً وهزيمة لمافيا الاحتكار والوكالات الحصرية والهيئات الاقتصادية. إذ بات يمكن الحديث اليوم عن فتح الأسواق اللبنانية أمام أي فرد أو تاجر راغب في استيراد بضاعة، ولو كان لها وكيل تجاري. بمعنى أوضح، جرى إلغاء حماية الدولة لهذه الوكالات ونسف مفهوم الحصرية الذي كان يمنحها القدرة القانونية على منع أي شخص من استيراد السلعة نفسها حتى لو كان يحظى بعقد مباشر مع الشركة المصنّعة.

نظرياً، يفترض بهذا الأمر أن يخلق منافسة في السوق، لكن الأمر يتعلق بكيفية التنفيذ والمراقبة والحدود التي رُسمت بين مسألة الوكالة الحصرية، وبين ما أعطي كحقوق للتاجر المحتكر. ففيما رُفعت حماية الدولة التي كان يحصل عليها التاجر صاحب الوكالة الحصرية بموجب المرسوم الصادر عام 1967 الذي يسخّر إدارة الجمارك والقضاء لمصادرة البضائع التي يعترض عليها الوكيل الحصري المحتكر، مُنح «الوكيل» أملاً ما، من خلال إعطائه الحقّ، في حال حصوله على حُكم مُبرم ضد الشركة الأجنبية التي يقيم العقد معها، أن يطلب إلى الجمارك منع إدخال البضائع المستوردة من إنتاج الشركة المحكومة إذا لم تكن البضاعة قد شُحنت بتاريخ يسبق إصدار الحكم. وتوافق النواب على إضافة جملة إلى هذه الفقرة تتمحور حول «ألا تتعدى مدة 3 سنوات من تاريخ إبرام الحكم ووضع الإشارة».
من جهة أخرى، تطرّق النواب إلى المادة 9 المتعلقة بالهيمنة وإساءة استعمال الوضع المهيمن. فأوضح النائب حسين الحاج حسن أنه «تم التوصل في الأيام القليلة الماضية إلى توافق بين جميع القوى باعتبار أي شخص في وضع مهيمن في السوق إذا كانت حصته لا تقل عن 30%». وأوضح أن «نسبة 35% للشخص الواحد و45% لمجموعة من 3 أشخاص أو أقل، و55% لمجموعة من 5 أشخاص أو أقل، هي نسب معتمدة كترند عالمي، فيما الإنصاف يكون باعتماد 30% في الحالة الأولى و40% و50% للحالات الأخرى»، علماً بأن النقاش الرسمي في اللجنة الفرعية المكلّفة بإعداد القانون كان يعتمد نسبة 35% لاعتبار أي شخص في وضع مهيمن.
النائب في تكتل لبنان القوي آلان عون سجّل اعتراضاً بنبرة غاضبة على كلام الحاج حسن، مشيراً الى أنه لم يتم الاتفاق المسبق حول هذه النقطة. ورأت النائبة في تيار المستقبل رلى الطبش أن المادة جاءت نتاج دراسات اقتصادية وحسابات علمية، فلبنان يختلف عن «الترند العالمي وجرى خفض النسبة من 40% كما طرحتها الهيئات الاقتصادية إلى 35% كرقم توافقي»، علماً بأن القانون المقدم من كتلة الوفاء للمقاومة اعتمد نسبة 20%، بينما اعتمد قانون بطيش 30%.
من جهته، قال وزير الاقتصاد أمين سلام إن اقتراح الوزارة هو 25% بناءً على كل الدراسات وحجم السوق، فاستنفر النائب فريد البستاني (رئيس اللجنة الفرعية ومالكي وكالة تجارية حصرية لسيارات تويوتا) معترضاً وطلب تسليمه هذه الدراسات. وكذلك فعل عون والطبش اللذان كانا متوترين ومستنفرين غالبية الوقت.
اللافت أن رئيس مجلس النواب الذي بدأ نقاش القانون بالقول إن كل دول العالم ألغت الوكالات الحصرية وآخرها الإمارات العربية منذ 10 أيام ولم يبق سوى لبنان وحيداً، طالب بشطب الوكالات المسجّلة في السجل التجاري وعددها 3 آلاف مخالفة للقانون. وتحمّس لطرح خفض نسبة الهيمنة إلى 30% معتبراً أنها حلّ وسط مقبول. وعندما طرح هذه النسبة على التصويت لم يرفع أحد يده، فاعتبر رئيس المجلس أن القانون صدّق على أساس 35%. عندها اعترض النائبان الحاج حسن وعلي حسن خليل على التصويت، مشيرين إلى هذه النسبة للتسوية، لكن في حال طرحها على التصويت لتكن 25%. فطرح بري 25% على التصويت وكانت المفاجأة أن الغالبية رفعوا أيديهم، إلا أن عون تدخل ليرفض هذا التصويت على أساس أن بري سبق له أن صدّق نسبة 35%. فأنهى بري النقاش بإقرار قانون المنافسة بمادة وحيدة كما هو.


3000

وكالة غير قانونية
316 هو عدد الوكالات التجارية المسجّلة في وزارة الاقتصاد. إلا أن 3000 وكالة غير قانونية ما زالت مسجّلة في السجل التجاري، وأصحابها يستفيدون بالحصول على أحكام من قاضي الأمور المستعجلة لمنع إدخال أي بضائع وتعزيز احتكاراتهم في السوق. ما حصل أمس، هو أن هؤلاء المحتكرين تلقوا صفعة قوية عبر إيراد وزارة الاقتصاد طلب شطب هذه الوكالات من السجل التجاري لعدم استيفائها الشروط، وعبر إلغاء الحصرية بشكل عام. وعلمت «الأخبار» أن رئيس اللجنة الفرعية التي ناقشت قانون المنافسة النائب فريد بستاني هو أحد الوكلاء الذين لا يستوفون الشروط، وأن الوكالة الحصرية لسيارات تويوتا التي يستخدمها غير مسجّلة في وزارة الاقتصاد! شأنه شأن غالبية الشركات الكبيرة، ومنها على سبيل المثال شركة أبو عضل التي تستحوذ على عدد من الوكالات ولكنها غير مسجّلة جميعها في وزارة الاقتصاد. وسبق لهذه الشركة بالذات أن تسبّبت بأزمة انقطاع الحليب في السوق، في حين أن وكالتها لهذه السلعة غير قانونية! ومع ذلك، تمكنت من السطو على السوق والتحكم بهذه السلعة الأساسية للرضّع والأطفال.
يفترض بالقانون أن يخلق منافسة في السوق... نظرياً


والسبب الرئيسي في عدم تجديد غالبية الوكالات هو إلغاء الوكالات الحصرية عالمياً، وبالتالي عدم منح الشركات الأجنبية وكالة حديثة لهؤلاء التجار، فعمدوا بحماية من القضاء والدولة والجمارك إلى التحايل للإبقاء على امتيازاتهم وتعزيز أرباحهم مقابل الإضرار بالمواطنين. وهو ما لم يعد قابلاً للتحقق عند توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون لقانون المنافسة ونشره في الجريدة الرسمية. إشارة هنا الى أن سريان القانون يرتبط أيضاً بتشكيل مجلس المنافسة وتعيين أعضائه الذين يتولون مهمة تحديد الجهات التي تخرق القانون وتحديد آليات مواد ضبط عمليات الاحتكار، بحسب ما أكد النائب فادي علامة لـ«الأخبار». ولم يستبعد علامة تقديم اقتراحات قوانين لتعديل بعض المواد إذا تبيّن أن ثمة أخطاء في ما بعد.



المهلة مفتوحة لرفع السرية المصرفية
أقرّ مجلس النواب يوم أمس رفع السرية المصرفية عن حسابات مصرف لبنان إلى حين الانتهاء من التدقيق الجنائي. وقد وضعت هذه المادة على جدول الأعمال خلال الجلسة بعد مطالبة النائب إبراهيم كنعان بإدراجها وتأكيد النائب جورج عدوان أن الصيغة النهائية صدرت بالتوافق بين لجنة المال والموازنة ولجنة الإدارة والعدل.
بالتزامن مع التمديد لرفع السرية، وصل إلى بيروت أمس وفد من شركة التدقيق «آلفاريز آند مارسال»، برئاسة مدير الشركة جايمس دانيال، في زيارة تستمر أسبوعاً للاطلاع على الداتا التي طلبتها الشركة من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووضعها الأخير في الحاسوب المخصص لهذه الغاية في وزارة المال. وبحسب المعلومات، لن تعطي الشركة موقفاً مباشراً حيال هذه الداتا وما إذا كانت تحتوي على المعلومات المطلوبة من سلامة أم لا، بمعنى أنها لن تبلغ أي قرار إلى الدولة اللبنانية سوى بعد مغادرتها ودراسة البيانات بدقة، تماماً كما حصل في المرة الماضية عندما أبلغت الشركة الدولة اللبنانية عدم توافر الداتا اللازمة وقررت فسخ العقد.