في آذار الماضي، مثل قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي، كينيث ماكنزي، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي، في جلسة استماع حول التهديد المتزايد للطائرات من دون طيار على الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي سياق الجلسة، سئل عن سبب بقاء التهديد بلا حلول رغم إنفاق «مليارات» الدولارات في السنوات الماضية، فكانت الإجابة مقتضبة: «ببساطة، نحن الآن في مرحلة تطوير الأنظمة المضادة للمسيّرات، وسيستغرق الأمر وقتاً لتحقيق ما نصبو إليه»، لافتاً إلى أن «الطائرات المسلحة من دون طيار هي أكثر التطورات التكتيكية إثارة للقلق في الشرق الأوسط منذ ظهور العبوات الناسفة».

في شهادة مماثلة عن الموضوع نفسه، قال ماكنزي بعد ذلك بشهر واحد، في نيسان الماضي، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي: «تمثّل المسيّرات تهديداً جديداً ومعقّداً لقواتنا وقوات شركائنا وحلفائنا. نحن الآن، للمرة الأولى منذ الحرب الكورية، نعمل من دون تفوّق جوي كامل».
أهمية ما ورد على لسان ماكنزي يكشف قصور يد «إسرائيل» والحلفاء والأتباع في المنطقة عن مواجهة هذا النوع من التهديد الذي يقرّ الجنرال الأميركي بأنه سلب من واشنطن التفوّق الجوي الذي امتلكته طوال سبعة عقود.
بالطبع، تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل، ومعهما الحلفاء في المنطقة، إيجاد حلول لتقليص التهديد. ومفيد التذكير بكل اللقاءات في واشنطن وتل أبيب، بين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، حول التهديدات من هذا النوع. وفقاً للإعلام العبري (الـ«مونيتور» بنسختها العبرية 28 نيسان 2021)، التقى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان نظيره مائير بن شبات في السفارة الإسرائيلية في واشنطن، بحضور رئيس الموساد (في حينه) يوسي كوهين وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة جلعاد إردان وآخرين من كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي الأميركي ووزارة الخارجية. وبحث اللقاء في كيفية مواجهة تهديدات إيران من خلال الطائرات المسيّرة والقدرة الصاروخية التي باتت تشكل خطراً، «ليس فقط لشركاء واشنطن في المنطقة، بل أيضاً للقوات العسكرية الأميركية».
وفقاً للرأي الأميركي، فإن على «الشركاء في الشرق الأوسط» الدفاع عن أنفسهم بشكل جماعي، بينما تعمل واشنطن على تركيز جهدها الرئيسي في آسيا. ووفقاً للإعلام العبري، فإن «هذا النوع من التهديدات لا يمكن مواجهته فقط عبر مبيعات الأسلحة الأميركية». من هنا، برزت «الشراكة» بين «إسرائيل» وعدد من أنظمة الخليج بهدف المواجهة المشتركة للتهديدات.
هنا، تأتي مسيّرة «حسان» اللبنانية لتؤكد أن التهديد قد تضاعف. فإذا كانت أميركا وإسرائيل تبحثان في منع القدرة من الوصول إلى ساحات حليفة لإيران، عبر الصدّ والمنع في معابر الوصول من طهران إلى الحلفاء، أظهرت «حسان» أن لا ضرورة لنقل القدرة الإيرانية، بل باتت جزءاً لا يتجزأ من القدرات الذاتية في ساحات المقاومة على اختلافها. وهنا التهديد مضاعف ومتشابك. وإذا كانت إسرائيل عاجزة عن حماية نفسها من هذا النوع من التهديدات، فكيف لها أن تؤمن حماية نفسها وحلفائها الجدد في الخليج، علماً بأن هكذا أنظمة عاجزة، بالبديهة، عن فعل خارج ما يقدم لها من الخارج، ولن تقدّم لإسرائيل الكثير.
التهديد هذا، لا يلغي إرادة العدو في الدفع نحو الدفاع المشترك لمواجهة المسيّرات والصواريخ الدقيقة المجنّحة على اختلافها، عبر توطيد العلاقات مع دول الخليج، وإن عبر الفرض والضغط الأميركيين. لأن ترك الأنظمة الخليجية من دون مواكبة ورعاية و«حفظ أمن»، وإن عبر وسائل غير مباشرة، سيدفع هذه الأنظمة إلى الحياد الفعلي، وإن قسراً، في مواجهة إيران، هذا إن لم تدفع هذه الخشية إلى الانزياح الإيجابي النسبي نحو طهران، على حساب إسرائيل والولايات المتحدة.