لم يتّضح بعد مصير التشكيلات الدبلوماسية التي كان يفترض بوزارة الخارجية إقرارها منذ سنوات، وأنهى الوزير الحالي عبد الله بوحبيب إنجاز مسوّدتها قبل أن تتعطل جلسات مجلس الوزراء، وسط أنباء متضاربة حول إمكانية إقرارها كاملة أو جزئياً في الأسابيع القليلة المقبلة في ظل ضغط إداري كبير من داخل الوزارة.

مصادر معنية أكدت أن بوحبيب طرح الملف مع الرؤساء الثلاثة وكل الأطراف السياسية، لكن المداولات مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لم تصل الى نتيجة حاسمة. وهناك خشية من أن يمتنع ميقاتي عن إدراجها على جدول أعمال الحكومة بحجة أن ثنائي أمل ــــ حزب الله اشترط للعودة إلى اجتماعات مجلس الوزراء عدم طرح أي بند من خارج تلك المتعلقة بالموازنة والقضايا الاجتماعية.
وعُلم أن البحث بين ميقاتي وبوحبيب تطرّق إلى إقرار تشكيلات جزئية تشمل عدداً محدوداً من السفارات، وتتضمّن مقايضة ترضي الرئيس ميقاتي بتعيين سني (مصطفى أديب بعد نقله من ألمانيا) في سفارة لبنان في واشنطن، مقابل تولي مدير الشؤون السياسية غدي الخوري منصب ممثل لبنان في الأمم المتحدة محل السفيرة الحالية أمل مدللي، ونقل الأمين العام الحالي للخارجية السفير هاني شميطلي الى سفارة لبنان في المغرب، وتعيين سفراء بدل الحاليين في سفارات باريس ولندن والفاتيكان. إلا أن وزير الخارجية أصرّ على أن تكون التشكيلات كاملة أو لا تكون.
استمرار الخلاف نقل البحث الى تأجيل ملف التشكيلات على مستوى السفراء، والعمل على معالجته على مستوى موظفي الفئة الثالثة الأكثر تضرراً في حال عدم إعادة من هم في الخارج إلى الإدارة المركزية وإحلال آخرين مكانهم، وإجراء المناقلات والترفيعات الضرورية بينهم. ويدعو أصحاب هذا الرأي الى إقرار هذه التشكيلات بالتزامن مع إصدار وزير الخارجية «أوامر مهمة» يكلّف بموجبها عدداً من السفراء في الإدارة المركزية بمهام تمتد لعدة شهور في سفارات في الخارج، ما يساعدهم على تحقيق توازن مادي بعد تراجع قدراتهم جراء تآكل القوة الشرائية لرواتبهم في لبنان بالمقارنة مع رواتب السفراء في الخارج.