في بعض منازل بلدات بنت جييل ومرجعيون الحدودية، تحولت «الصوبيات» إلى «تحف» للزينة. كثر لم يتمكّنوا من شراء المازوت لتشغيلها بعد ارتفاع أسعاره. فيما فرض آخرون برنامج تقنين خاص بإشعال «الصوبيا» لساعات قليلة.

مازوت التدفئة صار حدّاً فاصلاً بين طبقتين: عائلات ميسورة وعائلات «مستورة». المقتدرون اشتروا كميات من المازوت سابقاً تحضيراً للشتاء كما كان يفعل معظم الأهالي. أما غير المقتدرين فاعتمدوا شراء المازوت بـ«القطعة»، ليُفاجأوا أخيراً بانقطاع المادة في معظم محطات الوقود في المنطقة. أدى ذلك إلى انتعاش السوق السوداء حيث وصل سعر تنكة المازوت إلى أكثر من 500 ألف ليرة، في حين «غزا» الأهالي الأحراج وكروم الزيتون بحثاً عن الحطب والأغصان اليابسة.
«لم يعد أمامنا إلا مواجهة الصقيع بالبطانيات»، كما يقول محمد ترمس، ابن بلدة طلوسة (قضاء مرجعيون). إذ إن كميات المازوت الإيراني المدعوم التي حصل عليها الأهالي (بمعدل برميل لكل أسرة)، «تم استهلاكها خلال الشهر الماضي، أما المازوت غير المدعوم فاختفى تماماً».
في أحد منازل بنت جبيل، يعيش أحمد الحسن (52 سنة) مع زوجته وأولاده الثمانية. المنزل الآيل إلى السقوط، تتسرب إليه المياه من شقوق كثيرة. في ساعات النهار تبقى «فرشات» النوم «ممدودة» على الأرض ليندس فيها الأولاد. تواسي زوجته نفسها بأن معظم جيرانها لا يشعلون مدافئهم نهاراً، ويدّخرون المازوت لبرد الليل عندما تنخفض درجة الحرارة إلى ما دون الصفر.
صاحب إحدى محطات الوقود في بنت جبيل يلفت إلى أن «تجّار المحروقات وعدونا أكثر من مرة بتأمين المازوت، لكن لم يصل شيء بعد»، لافتاً إلى أن «الشركة التي تؤمن لنا المادة أرسلت كمية قليلة منذ أسابيع، ونفدت في يوم واحد. الزبائن يتهموننا بالاحتكار، ونحن نتهم الشركات الموزعة، والأخيرة تلقي اللّوم على الدولة».