بعد عامين من الحرب المفتوحة التي بدأت في 17 تشرين الأول على عهد ميشال عون و«خليفته» جبران باسيل، و13 شهراً من محاولات إقصائهما عن المشهد الحكومي، خرج الرجلان منتصرين من معركة تأليف أريد لها أن تكون استكمالاً لتلك الحرب. عملياً وفي قراءة أولية ثبت عون ما تمسك به منذ اللحظة الأولى: رئيس الجمهورية ليس «باشكاتب» والحكومة لا ترى النور من دون موافقته، ناهيك عن توقيعه. لم تر حكومة نجيب ميقاتي النور إلا بعد التفاهم على كل فاصلة ونقطة مع عون، وللرئيس رأي في الحكومة يساوي رأي رئيسها، وفشلت كل محاولات نادي رؤساء الحكومات السابقين، ومنظّرهم فؤاد السنيورة في فرض أعراف جديدة.

كذلك تمكن عون وتياره من تحقيق ما أراداه منذ اللحظة الأولى: وزارتان سياديتان، واثنتان رئيسيتان واثنتان خدماتيتان؛ 6 وزراء لرئيس الجمهورية مع وزيرين للطاشناق وطلال إرسلان، والتفاهم على الوزيرين المسيحيين المتبقيين. حتى في عقدة الاقتصاد والشؤون كان لعون ما أراده: سمى سنياً للاقتصاد وافق عليه ميقاتي، ووافق على مسيحي للشؤون سماه الأخير.
نال عون ما أراده من دون أن يغادر مربع التسهيل والمرونة لإدراكه أن الحكومة حاجة لعهده: وافق على يوسف خليل رجل رياض سلامة، وتخلى عن المطالبة بالداخلية لمسيحي، ولم يمانع إعطاء التربية لوليد جنبلاط والاتصالات لسليمان فرنجية.
أما في يتعلق بالثقة للحكومة، فلا يزال الكلام هو نفسه: يمنحها التيار بناء على التركيبة والبرنامج من دون التزام مسبق.
ولعل أبرز النقاط التي سجلها العهد وتياره بعد «ثورة» لم تر فاسداً سوى جبران باسيل، وبعد عام من اتهامه بعرقلة التشكيل، أن الضغط الدولي والمحلي في الأيام الأخيرة تركز على الرجل من أجل... التدخل!
هذا على جبهة الرابحين. أما جبهة الخاسرين فيتربع فوق رأسها بلا منازع سعد الحريري الذي كانت حكومة كهذه في متناول يده منذ اليوم الأول لتكليفه، لولا أن طويل العمر لم يأذن له.