بمبادرة فردية، قرّرت جنى السيد أحمد (20 عاماً) الوقوف إلى جانب تلامذة المدارس وطلاب الجامعات، من خلال مشروعها «معاً» الذي يهدف إلى جمع الكتب المستعملة ممّن لم يعودوا بحاجة إليها، لتوزيعها مجاناً على من لا قدرة لهم على شرائها، مقابل كلفة التوصيل فقط.

ترد إلى جنى السيد أحمد طلبات من الشمال والبقاع والجبل

بدأت جنى مشروعها في تشرين الأول 2020. «فكّرتُ في طريقة لتقديم المساعدة في هذه الأزمة. كنّا حينها في موسم المدارس، وجميعنا لدينا كتب مستعملة لا نحتاج إليها، فقلت لمَ لا نستثمر هذه الكتب، بدلاً من رميها؟». جمعت جنى كتباً وروايات ومجلّات وغيرها من الإصدارات الورقية، وفتحت حساباً في تطبيق «إنستاغرام» (@maan.together) نشرت فيه صوراً للكتب التي حصلت عليها من المتبرّعين. «كثيرون، من مختلف المناطق، تواصلوا معي للتبرع. بعضهم أوصل الكتب إلى بيتي وقصدت البعض الآخر. ثمّ بدأت باستقبال الطلبات. ولم أتوقّع أن يتوسع المشروع وأن أرسل كتباً إلى الشمال والبقاع والجبل».
لتخفيف الأعباء عن الأهالي، بحثت جنى طويلاً حتى وصلت إلى شركة التوصيل الأقلّ كلفة، وتواصلت مع شبان يقدّمون خدمة التوصيل عبر دراجاتهم النارية، «وبهذا استطاع المشروع أن يؤمّن فرصة عمل، ولو مؤقّتة، للبعض».
يحتاج المشروع إلى وقت وجهد كبيرَين، إذ تقوم جنى وحدها بكل الأعمال من تسلّم التبرعات، وفرز الكتب، والتواصل مع عدد كبير من الناس، والإجابة على رسائلهم، وتوضيب الطلبيات، والتواصل مع «الديليفري»، وتأمين المستلزمات من أكياس وورق وغيرها. «كثيرون اقترحوا عليّ أن أتقاضى مبلغاً رمزيّاً على كلّ كتاب، 5 آلاف ليرة مثلاً. لكنّني رفضت الفكرة مطلقاً، لأنّ المشروع بدأ مجانيّاً وسيظلّ كذلك كلّ سنة».
تطمح جنى إلى تطوير مشروعها ليشمل الحقائب المدرسية والقرطاسية، «لكنني أحتاج إلى مكان أوسع». حاليّاً تقوم بكل الأعمال من منزلها في الضاحية الجنوبية لبيروت. وترغب في أن يكون لمشروعها فروع في مختلف الأراضي اللبنانية، لتوفير الوقت والجهد، وتفادي التأخّر في تسلّم وتسليم الكتب خصوصاً في ظل أزمة البنزين.