يبدو أن الأشهر الطويلة من الفراغ الحكومي لم تكن كلها بلا فائدة. فغياب مجلس الوزراء كان السبب المباشر لحصول موظفي المديرية العامة لمجلس الوزراء على الوقت الكافي للتحضير لإطلاق ما يسمى «مرصد وطني». هي منصة تضمّ آلافاً من الوثائق التي يمكن للباحثين والصحافيين والموظفين والمهتمين اللجوء إليها للحصول على معلومات حول مواضيع عامة يصعب إيجادها مرتّبة ومنظّمة في مكان واحد.

(هيثم الموسوي)

حفل إطلاق المنصة الذي دعا إليه الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية، أول من أمس، كانت ميزته غياب الحضور السياسي. وبالرغم من أن السرايا الحكومية استضافت الحدث، إلا أنه سُجل غياب رئيس الحكومة والوزراء جميعاً. وبحسب مكية، فإن الدعوة لم توجّه لأيّ من هؤلاء، وهو تعمّد أن يقتصر الحضور على الموظفين والإعلاميين. كذلك كشف مكية أن الرئيس سعد الحريري سبق أن أبلغه رغبته بتأجيل إطلاق المنصة حتى تشكيل الحكومة، لكن الأمين العام لمجلس الوزراء أوضح، أول من أمس، أن موعد الإطلاق مرتبط حصراً بتاريخ انتهاء العمل عليها، نافياً وجود أي خلفية سياسية.
وأكد في كلمته أنه «نحن، في المديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء وفي الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وانطلاقاً من طبيعة عملنا، نعمل مع رئيس مجلس الوزراء ونخلص له، لكننا لا ننتمي إليه، ولا ننتمي إلى رئيس بعينه. نعم ومن داخل السرايا نقولها: انتماؤنا للمؤسسة والدولة والوطن». وقال: الانتماءات السياسية والمواقف الشخصية والارتباطات بمختلف أنواعها، تقف عند أبواب موظفينا الحاضرين بينكم.
هؤلاء الموظفون، هم الذين أعلن مكّية أنهم بقدراتهم الذاتية، وفي أصعب الظروف، ومن دون أي تمويل، عملوا على إطلاق المرصد. كما أكد السعي «من أجل أن نكون نموذجاً للإدارة الحكومية الرشيدة والطموحة والفاعلة، كي نكون في خدمة جميع اللبنانيين من دون استثناء، وبمعزل عن انتماءاتهم المختلفة التي نحترم»، معلناً السعي للحصول على شهادة الإيزو في هذا المجال.
غياب سياسي تامّ عن حفل السرايا: هذا إنجاز الموظفين


وفي العرض الذي قدّمه عن طبيعة المنصة (http://sg.pcm.gov.lb)، أوضح أنها تطال المجالات الآتية:
ــــ الإصلاحات: مصدرها، ما أقرّ منها، وما تستهدفه، ومصادرها، وما أنجز منها وما لم ينجز. وقد أحصى المرصد 220 باباً للإصلاح، إن كانت معاهدات دولية أو قوانين أو مراسيم أو قرارات، أو حتى دراسات رسمية.
ــــ القوانين التي لم تصدر مراسيمها التطبيقية: تبيّن بحسب الخلاصة التي تضمّها المنصة (وفقاً لقيود رئاسة مجلس الوزراء) وجود 75 قانوناً لم تنفذ، 21 منها تنتظر مراسيمها عرضها على مجلس الوزراء، 48 منها لم تعدّ الوزارات المعنيّة نصوصها التطبيقية بعد، و6 قوانين يجري التريث في متابعة إصدار النصوص التطبيقية لها بانتظار البتّ بالتعديلات المطروحة على القانون، بناءً على طلب الوزارة المختصة (علماً بأن ذلك يشكل مخالفة قانونية، إذ يفترض بالوزارة أن تطبق القانون النافذ، طالما لم يُعدّل).
ــــ نقاط الاتصال للوصول إلى المعلومات: تطبيقاً للمادة /15/ من القانون الرقم 28 تاريخ 10/2/2017 (حق الوصول إلى المعلومات)، أدرجت لائحة بأسماء وأرقام الهواتف والبريد الإلكتروني لجميع موظفي الإدارات المكلفين النظر في طلبات الحصول على المعلومات.
ــــ اللجان العليا المشتركة واللجان الوزارية المشتركة والشراكة مع الاتحاد الأوروبي: في هذا السياق، يجمع المرصد كل مذكّرات التعاون والتفاهم ومشاريع قطاعية ذات منفعة مشتركة، التي اتفق عليها في تلك اللجان، مع إيضاح وضعها الراهن، علماً بأن من المُلاحظ أن الأغلبية الساحقة من هذه المشاريع لم تنفّذ، وهي تنتظر موافقة مجلس الوزراء أو الوزارات والإدارات المختصة. وقد أقر مكّية بأن أغلب هذه الاتفاقيات ينتهي لغير مصلحة لبنان، ما يتطلّب العمل بطريقة مختلفة لضمان وصول الاتفاقيات إلى الغاية منها، ولا سيما ما يتعلق باتفاقات التجارة مع الاتحاد الأوروبي.
ــــ الأبنية المستأجرة: جدول بالمباني المستأجرة كافة من قبل إدارات الدولة الرسمية يبيّن وجهة استعمال كل مأجور، حالته، تاريخ بدء الإيجار وقيمة البدلات.
ــــ الخصخصة والشراكة: يتضمّن المرصد دليلاً إرشادياً لتطبيق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ما يسهل على المهتمين الاطلاع والتعرف على الآلية المتبعة للمشاركة في كل ما يتصل بتنفيذ المشاريع التي يعلن عنها المجلس. كما يضم تصوراً أولياً حول تعديلات مقترحة على القانون الرقم 48 تاريخ 7/9/2017 (تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص) من خلال دراسة مقارنة مع قوانين بلدان أخرى.
ــــ مشاريع البنى التحتية لمدينة بيروت: مجموعة أفكار حول بعض المشاريع الإصلاحية المتعلقة بالبنى التحتية لمدينة بيروت، كما يوضّح الوضع الحالي والمشاريع الجاري تنفيذها والخطوات اللازمة لإنجازها.
ــــ حقوق الإنسان: بهدف تعزيز الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للفرد وحقوق الأشخاص الأكثر عرضة في ضوء النصوص القانونية والمواثيق الدولية، وضع جدول بالإصلاحات المطلوبة على الصعيدين التشريعي والتنفيذي (تفعيل هيئات، إقرار قوانين، إصدار مراسيم، وضع خطط، التصديق على اتفاقيات دولية وغيرها...).
ــــ التنمية المستدامة: يعرض الموقع الخطوات المحققة في مشروع تنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والإجراءات المطلوبة لتحقيقها. إذ يهدف المشروع إلى بناء منظومة مؤسساتية تساعد في تحقيق الإصلاحات المطلوبة من خلال إدماج المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والبيئية في المبادرات وبرامج العمل الحكومية.