شكّلت مستشفيات منطقة صور ومحيطها خلال الحروب والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على جنوب لبنان منذ عام 1982 وصولاً إلى تموز 2006 خط أمان صحي لأبناء القرى الجنوبية. إذ كانت تقوم بدورها ضمن إمكاناتها المحدودة واستطاعت المواجهة والصمود رغم كل التحديات في السلم والحرب. اجتيازها كل تلك «القطوعات»، لم يُسعفها في الصمود في مواجهة الأزمة الاقتصادية الأخيرة وأزمة كورونا التي استنزفتها، حتى باتت بأشد الحاجة اليوم إلى «عناية فائقة».

قضاء صور الذي يعيش فيه أكثر من 300 ألف لبناني وفلسطيني وسوري يعتمدون بشكل أساسي على ثلاثة مستشفيات خاصة ومستشفيين حكوميين هما صور وقانا. مع ذلك، لا تفي المستشفيات الحكومية بالغرض، ليبقى الاعتماد على «الخاص». غير أن استفحال الأزمة المادية وارتفاع سعر الدولار، انعكسا سلباً على سير العمل داخل هذه المستشفيات وحدّا من تدخلها الطبي في العديد من الحالات المرضية باستثناء الحالات الطارئة منها. يؤكد رئيس مجلس إدارة مستشفى حيرام الطبي في صور الدكتور سلمان عيديبي أنه «بدأنا بالتقشف في العديد من النواحي الطبية ولا سيما في ما يخص العمليات بسبب النقص في المستلزمات الطبية وارتفاع الأسعار، فهناك 95% من المستلزمات غير مدعومة ولم يعد بمقدور المريض أن يدفع تكاليفها وكلفة الفروقات المالية للفاتورة الاستشفائية عبر الجهات الضامنة». ولفت إلى أن المستشفى يُضطر «أحياناً إلى تأجيل العمليات إلى حين تأمين كلّ مستلزماتها»، كاشفاً عن تعاون قائم بين المستشفيات لتبادل النواقص في ما بينها لضمان الاستمرار للجميع. وكذلك الحال بالنسبة إلى مواجهة أزمة كورونا، حيث تلجأ المستشفيات إلى هذا التعاون، وإن كان الخوف القائم اليوم هو من «تدهور الأوضاع بسبب الشح في الأدوية الخاصة بمرضى كورونا. وأكثر هذه الأدوية التي كانت تُستخدم في معالجة مصابي الفيروس أصبحت غير موجودة».

مخزون معظم المستشفيات لا يكفيها أكثر من أسبوع على أبعد تقدير


أما ما هو مستعصٍ هنا، فليس الأدوية بقدر ما هي أزمة المحروقات الطارئة حديثاً، خصوصاً أن «مخزون معظم المستشفيات في منطقة صور بدأ بالنفاد ولا يكفيها أكثر من أسبوع على أبعد تقدير». وفي هذا السياق، تعوّل المستشفيات على التعاون مع الجيش اللبناني واتحاد بلديات قضاء صور.
في قضاء بنت جبيل، يعمل مستشفى تبنين الحكومي كملجأ طبي وصحي نيابة عن باقي مستشفيات القضاء (بنت جبيل الحكومي ومستشفى الشهيد صلاح غندور)، إذ يتمتع بتجهيزات وقدرات تسمح له بإجراء العمليات الجراحية رغم محدودية المستلزمات الطبية والأدوية التي يملكها. مع ذلك، يواجه المستشفى اليوم «النقص في السيولة ما يعيق الاستمرارية في تقديم الخدمات»، بحسب رئيس المستشفى الدكتور محمد حمادي الذي يشكو من سيناريوهات رفع الدعم عن الأدوية والمستلزمات الطبية والمحروقات. ويشير إلى أن «واقع الأسعار اليوم وغياب المستلزمات وفقدان الأدوية كلّ ذلك يضعنا في موقف محرج في المرحلة المقبلة لأننا نتجه نحو كارثة».