المستشفيات الخاصة والحكومية في قضاءَي جبيل والبترون أشبه ما تكون في حال «موت سريري»، بسبب هجرة أطبائها وممرّضيها، والنقص الحادّ في المواد والمستلزمات الطبية. بعضها أُجبر على التوقف عن تقديم جزء من خدماته وما لا يزال صامداً يستعين بالمخزون المتوفر لديه لاستكمال الفحوصات والعلاجات والعمليات، على أمل التوصل إلى حلول قبل اضطرارها إلى إقفال أقسام فيها أو حتى أبوابها!

مستشفى سيدة المعونات الجامعي في جبيل، أحد أكبر المستشفيات في المنطقة، بدأ يفقد «توازنه». إذ يعتمد حالياً على مخزونه من الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يمكّنه من الاستمرار في استقبال المرضى. مع ذلك، ثمة خوف من «القَطْعة»، على ما يقول المدير الطبي الدكتور زياد خوري، لأن بعض أنواع المواد الطبية بات قريباً من الفقدان. في المقابل، تخلّى المستشفى مرغماً عن بعض الخدمات الطبية لعدم توافر المواد الطبية اللازمة لها أو لتوفير القليل المتبقّي للعمليات الملحّة. يشير خوري إلى أن هناك «فقداناً لأدوية السكانر (الإبر الملوّنة) والميل وسرطان الدّم لأن الكميات التي يتسلّمها المستشفى من المستوردين ضئيلة، مقابل الحاجات المطلوب منه تلبيتها، «واستمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى كارثة صحية. إذ أن عدد الحالات الاستشفائية اليومية يصل إلى حوالى 35 مريضاً، فضلاً عن حوالى 20 مريض سرطان يخضعون يومياً للعلاجات».
الحال نفسها تنسحب على بقية مستشفيات قضاء جبيل التي تقاوم للبقاء على «قيد الحياة».
في جرود قضاء البترون، لا يزال مستشفى تنورين الحكومي يستقبل جميع المرضى وتُجرى فيه كل أنواع الفحوصات المخبرية والشعاعية والعمليات، بحسب رئيس مجلس الإدارة مدير المستشفى الدكتور وليد حرب، لسببٍ واحد «هو وجود مخزون يكفي لسدّ الحاجة». لكن، ذلك لا يعني أن المستشفى «بخير»، خصوصاً في ظل انقطاع الاستيراد الذي تكمن مخاطره في عدم القدرة على «تجديد المخزون». كما يشكو حرب من التأخّر في دفع المستحقات المتوجبة على الجهات الضامنة، إذ أن «لنا أكثر من 5 مليارات ليرة مستحقات عن عامَي 2020 و2021 ومليار ليرة بين عامَي 2016 و2018 موجودة لدى وزارة المالية ولم تُدفع حتى اليوم».
لكن، هل هذا كل شيء؟ الأرجح أن الأزمات لن تتوقف عند فقدان المستلزمات الطبية والأدوية التي بات تحصيل بعضها يحتاج إلى «قدرة قادر»، بل بات للمحروقات أيضاً دورها في إنهاك المستشفيات التي بالكاد تنجح في تأمين المادة «كل يوم بيومه» وتقنينها من خلال تخفيف استهلاكها في بعض الأقسام.
وبينما تقاوم المستشفيات للبقاء على قيد الحياة، يسلك مستشفى قرطبا الحكومي، الواقع في جرود قضاء جبيل طريق التجهيز بعد ترميمه مؤخرا، بانتظار أن يصبح مؤهلاً لاستقبال المرضى من أجل الإستشفاء. ويوضح مدير المستشفى، عباد السخن، أن المستشفى أصبح على "الخريطة الصحية، ويقدم اليوم الخدمات المتوفرة لديه، من بينها طبابة الأسنان والفحوص الشعاعية والطوارئ وغيرها، في حين يجري تجهيز غرفة العمليات". ولئن كان السخن يشير إلى أن المستشفى يتألف من 11 غرفة، إلا أن "تشغيل" المستشفى كله ليكون جاهزاً لاستقبال المرضى يحتاج إلى الأموال اللازمة لاستكماله.



أعداد مستشفيات القضاءَين
يضمّ قضاء جبيل ثلاثة مستشفيات تقع على الساحل، مستشفى سيدة المعونات الجامعي ومستشفى سيدة مارتين ومستشفى مار مخايل، ومستشفيين حكوميين في جرود القضاء هما مستشفى قرطبا الحكومي ومستشفى ميفوق الحكومي الذي لا يزال قيد الإنجاز. وتُقدر القدرة الاستيعابية لهذه المستشفيات بحوالى 350 سريراً لخدمة 140 ألف نسمة. أما قضاء البترون، فيضم مستشفيين أساسيين هما البترون وتنورين الحكومي الواقع في أعالي جرود القضاء.