كعادته، مارس الحاكم رياض سلامة هوايته المفضّلة... وهي الكذب والغشّ. قال في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع في قصر بعبدا، أول من أمس، إنّ مصرف لبنان باع في شهر تموز وحده 830 مليون دولار لاستيراد المحروقات، سائلاً أين اختفى المازوت والبنزين؟ وأضاف إنّه في الأشهر الستة الأولى من سنة 2021، موّل استيراد أدوية مدعومة بقيمة بلغت ضعفَي قيمة ما تم استيراده في الفترة نفسها من سنة 2020. أغلبية الحاضرين اقتنعوا معه بحجم المبالغ التي «دفعها» لدعم استيراد المحروقات في شهر تموز، إذ لم يناقشه أحد في التفاصيل.

لكن سلامة ينفي بنفسه «البروباغندا» التي يقوم بها لشيطنة الدعم. ففي البيان الذي أصدره الحاكم (كان البيان صادراً عن الحاكم، لا عن المصرف المركزي، وجرى تقديمه من قبَل الإعلام المؤتمر بأوامره بأنه «مصارحة للبنانيين») في 30 تموز، ذكر سلامة أنّ مصرف لبنان باع في شهر تموز، 293 مليون دولار لاستيراد البنزين والمازوت، ودفع «موافقات مسبقة بـ 415 مليون دولار، أي ما مجموعه 708 ملايين دولار لاستيراد البنزين والمازوت، و120 مليون دولار لاستيراد الفيول إلى كهرباء لبنان، أي ما مجموعه 828 مليون دولار». لا يُحدّد البيان تاريخ «الموافقات المسبقة» التي سدّدها في تموز ومنذ متى تتراكم، والأهم أنّه يتناسى «واجب» مصرف الدولة في تأمين الدولارات لاستيراد المحروقات لكهرباء لبنان، وهو ما تدفعه له الدولة بالليرة. وفي البيان الذي أصدره أمس، قرّر سلامة ممارسة الغش نفسه، من خلال القول إن «مصرف لبنان دفع ما يفوق 800 مليون دولار للمحروقات في الشهر المنصرم». وكما أنه راهن في بعبدا على أنّ أياً من الحاضرين لم يكن قد قرأ بيانه الذي أصدره يوم 30 تموز، كذلك فإنه أمس راهن على أن جميع الذين سيقرأون بيانه نسوا مضمون بيانه السابق!