«في ناس عنّا بتدافع عن حزب الله أكتر من مناصرينه كلّن، أكتر من ما بتدافع عن ولاد طايفتها». هذه العبارة هي أدلّ ما قيل عن علاقة أبناء بلدة شويّا في قضاء حاصبيا بالمقاومة. وقد قالها رجلٌ مُنتقداً «الأكثرية» من أبناء بلدته التي تُدافع عن المقاومة، أثناء تصويره فيديو لقيام «أقلية» من أبناء شويّا بتطويق شاحنة تحمل منصّة صواريخ للمقاومة، مُلقين القبض على العناصر الذين كانوا يستقلون الشاحنة وسيارة تُرافقها. وفي مقابل مهاجمي مجموعة المقاومة، وإلى جانب الذين دافعوا عن المقاومين لحظة الهجوم عليهم، كانت عائلات في البلدة تحمي مقاومين في منازلها، إلى حين وصول دورية استخبارات الجيش التي أقلّتهم إلى «مكان آمن».

ادّعى «المهاجمون» أنّ حركتهم أتت رفضاً لاستخدام بلدتهم كمنصّة لإطلاق الصواريخ، ليتبين وفق بيانٍ توضيحي صادر عن حزب الله أنّ المقاومة «ردّت على الاعتداءات الصهيونية على لبنان باستهداف محيط مواقع العدّو الإسرائيلي في مزارع شبعا بصليات صاروخية من مناطق حرجية بعيدة تماماً عن المناطق السكنية حفاظاً على أمن المواطنين. ولدى عودة المقاومين من عملهم، وأثناء مرورهم بمنطقة شويّا، أقدم عدد من المواطنين على اعتراضهم. إنّ المقاومة الإسلامية كانت ولا تزال وستبقى من أحرص الناس على أهلها وعدم تعريضهم لأي أذى خلال عملها المقاوم، وهي التي تدفع الدماء الزكية من شبابها لتحافظ على أمن لبنان ومواطنيه».
سريعاً، انطلقت الجهود لتطويق ما جرى، وتأكيد عدم تعبيره عن الموقف العام لشويّا وقرى حاصبيا والجنوب. فأدان كبار مشايخ الطائفة الدرزية ومراجعها الروحية في حاصبيا ولا سيّما مشايخ خلوات البياضة «بشدّة» ما حصل، مؤكدين في بيان أنّ «الطائفة الدرزية في موقعها الطبيعي ولن تسمح لأحد بأن يأخذها إلى مواقع تناقض تاريخها القومي العروبي المدافع عن قضايا الأمة... بين إسرائيل والمقاومة، الدروز حتماً إلى جانب المقاومة البطلة ضد الاحتلال الصهيوني». وأسفت بلدية شويّا والمخاتير وفعاليات البلدة، في بيان، «للحادث غير المقصود، ونؤكد انتماءنا الوطني ودعمنا للجيش والمقاومة». بيان مرجعيات البلدة دعا إلى «التآخي ونبذ الفتنة، فنحن أكثر حاجة في وقتنا هذا إلى المحبة والتكاتف».

مشايخ البيّاضة: الدروز إلى جانب المقاومة البطلة


من جهتها، أصدرت منفذية حاصبيا في الحزب السوري القومي الاجتماعي بياناً «تُبارك فيه إطلاق الصواريخ على أهداف للعدّو في الداخل المحتلّ، ردّاً على تماديه في القصف مسبّباً خسائر فادحة في الأرزاق والبيئة». وذكّر البيان بأنّ «إسقاط أمن الجليل وإطلاق جبهة المقاومة الوطنيّة بدأ من حاصبيا عشيّة 21 تموز 1982... وبلدة شويّا هي بلدة الشهداء، وما حصل من سوء تفاهم لا يعبّر عن حقيقة موقف أهاليها». وأكّد القوميون «جهوزيّتهم للقيام بدورهم في مواجهة العدوّ الإسرائيلي ومنعه من تنفيذ مخطّطاته التقسيمية».
في السياق نفسه، رأى الحزب الديموقراطي اللبناني أنّه جرى تضخيم «ما ظهر في الفيديوات المسجلة في شويّا، والبناء عليه لغايات في نفس كثيرين، في حين أنّ موقف أهالي حاصبيا والمنطقة، والموقف العام لأبناء طائفة الموحدين الدروز واضح وصريح، وبوصلتهم معروفة منذ آلاف السنين ولا يُبدّلها تبديل».
وكتب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على «تويتر»، مُتمنّياً «أن نخرج جميعاً من هذا الجوّ الموتور على التواصل الاجتماعي، وأن نُحكّم العقل ونعتمد الموضوعية في التخاطب بعيداً من التشنج».
أما رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، فكتب أيضاً أنّ «كلّ المناطق متداخلة والمصالح مشتركة، ما نتمنّاه من الجميع الهدوء ووقف التصعيد والتحريض، ونحن نقف وراء موقف مشايخ البياضة، وأدعو الجميع إلى التزام موقفهم... لا ننسى طربيه العنز أوّل شهيد هو ابن حاصبيا».