بعد تباهي ميليشيا القوات اللبنانية بالاعتداء على المشاركين في ذكرى انفجار مرفأ بيروت، مُسوّقةً رواية كاذبة، أصدر المكتب السياسي في الحزب الشيوعي اللبناني بياناً أمس أوضح فيه ما حصل خلال «الكمين المُحكم والمُخطّط له مُسبقاً»، مُعتبراً أنّ رئيس «القوات» سمير جعجع أطلق العنان «لبلطجيّته لتفجير الفتنة والانقضاض على انتفاضة 17 تشرين في ذكرى جريمة المرفأ الأليمة، كما فعلت قوى السلطة الأخرى في ساحات عدّة من قبل، وهو ما يُعبّر فعلياً عن فشل القوات المزري في الركوب على موجة الانتفاضة وانفضاح دورها السلطوي الأساسي»، كان مسار التظاهر مُقرّراً ومُعلناً عنه قبل أسبوع، «على أن تمرّ التظاهرة في الشارع الرئيسي من منطقة الجميزة، الذي لا وجود فيه لمركز للقوات اللبنانية، بعكس ما ادّعى جعجع». انتظر عناصر الميليشيا المتظاهرين «بكامل العتاد الظاهر من عصيّ ومفرقعات وسكاكين ومسدسات وحجارة للاعتداء على التظاهرة لدى وصولها إلى الكمين، فافتعلوا استفزازاً تطوّر إلى اعتداء جبان، دافع خلاله المتظاهرون عن أنفسهم، بكلّ شجاعة وقوّة بالرغم من تدفّق مجموعات قواتية ميليشيوية ذات هرمية عسكرية منظّمة ومنتشرة خلف وحَول وأمام التظاهرة، وهذا الطوق العسكري موثّق بالفيديو الذي يُظهر ميليشيا القوات على آليات كبيرة بلباسٍ عسكري وبعضهم منتشر على سطوح الأبنية».

يدلّ ذلك على أنّ قرار الاعتداء على التظاهر مُتّخذ مسبقاً، «وأنت يا جعجع المسؤول عنه، في الإساءة أولاً، لقدسية الذكرى الأولى لضحايا انفجار المرفأ الذي تتحمّل مسؤوليته المنظومة السياسية الحاكمة وأنت واحد منها، وأنت المسؤول أيضاً عن كلّ نقطة دم سالت من المتظاهرين والتي وصلت إلى محاولة القتل المتعمّد، وهو ما أثبتته الطعنة الجبانة والضرب بالعصي على الرأس الذي تعرّض له المتظاهر مازن أبو زيد، الذي كان أحد وجوه انتفاضة 17 تشرين في ساحة النبطية، حيث اخترقت السكّين جسده وصولاً إلى رئته».
جريمة «القوات» الثانية كانت بحسب بيان المكتب السياسي لـ«الشيوعي» اختطاف الشابين القاصرين جوني وجاك بركات، «وضربهما وتصويرهما وإجبارهما على قول عبارات تحت ضغط التهديد بالقتل، تماماً كما تفعل أجهزة الأنظمة القمعية والاستبدادية، هذا عدا عشرات الاعتداءات الأخرى التي تضمّنت طعناً بالسكاكين وضرباً بالعصي». وأضاف البيان إنّه «إذا كان ارتداء الكوفية تعبيراً عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، وإذا كان أيضاً الانتماء السياسي إلى انتفاضة 17 تشرين، يستدعيان هذا الخطف والترهيب، ألا يصحّ عندها وصف اللبنانيين لجعجع بأنّه مجرم فاشي عنصري، وأن يُعلنوا إدانتهم الشديدة أيضاً للمنظومة الحاكمة التي أفرجت عنه وشرّعت لتاريخه الحافل بالجرائم؟».
وتحدّث البيان عن «إظهار هذه الزمرة أنّها مستمرة في ممارسات الحرب الأهلية من خطف وتعذيب وقتل على الهوية، مع أنّها جرت على يد جيل يُفترض أنّه ولد بعد الحرب، لكنّ تربية القوات أشربته فاشيتها وإجرامها، وهو ما ندينه ونرفضه بشدّة»، داعياً اللبنانيين «إلى النضال معاً ضدّ النهج الفاشي وإسقاط نظام العنصرية والطائفية الذي تستخدمه منظومته الفاسدة وسيلة لاستغلالها الطبقي، وإلى بناء الدولة المدنية العلمانية الديموقراطية كمشروع إنقاذي بديل لمشاريع الفدرلة والكنتنة».
الحزب الشيوعي حمّل أيضاً القوى الأمنية «مسؤولية عدم حماية أمن التظاهرة بينما هي تقوم بحماية أطراف المنظومة الحاكمة، ومسؤولية جلب المعتدين على التظاهرة، الذين وثّقنا صورهم وأسماءهم، وليتحمّل الجميع مسؤولية ما حصل». ثمّ أكمل بأنّ القوات اللبنانية «جزءٌ لا يتجزأ من التحالف الحاكم والسلطة العميقة، وقد فشلت في ركوب موجة الانتفاضة». وجعجع هو أحد «حرّاس هذا النظام الطائفي. وشريكٌ في جريمة إفلاس لبنان وإفقار الشعب وتهجيره. هو شريك أساسي في الصراع على الحقائب والتعيينات والتسويات الرئاسية والحكومية والموازنات التفقيرية. هو المحرّض على المذهبية والانقسامات وعلى تأبيد هذا النظام. هو من جاهر بدفاعه عن المصارف ورؤوس المال، وهو من يدّعي السيادة وينام على عتبات السفارات المتآمرة الأميركية وأنظمة التطبيع العربي، ويربط نفسه بمشاريعها في لبنان والمنطقة».
وتوجّه «الشيوعي» إلى جعجع بالتذكير أنّ «الشيوعيين والوطنيين ليسوا كانتوناً أو طائفة وميليشيا، بل شرايين وحدة لبنان الوطنية. هم الذين ناضلوا بقيادة أمينهم العام الشهيد فرج الله الحلو ضد أنظمة الاستبداد والتبعية والأحلاف العسكرية واستشهد تحت تعذيبها. هم الذين لبّوا نداء أمينهم العام الشهيد جورج حاوي لمقاومة الاحتلال الصهيوني يوم كانت القوات اللبنانية معه، مطلقين جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. وهم الذين واجهوا المنظومة الحاكمة وزرعوا بذور انتفاضة 17 تشرين، ومستمرون اليوم لتحويلها إلى ثورة وطنية ديموقراطية تطيح بهذه المنظومة ونظامها السياسي القاتل». وأضاف البيان: «كما حمينا الانتفاضة من أجندات خارجية، سنبقى نحميها بأرواحنا وأجسادنا في مواجهة كل أحزاب المنظومة وفي ساحات الانتفاضة في كلّ المناطق. سنكون لكم بالمرصاد، سنواجهكم في السياسة وفي الإعلام وفي الشارع والقضاء، وسنمنع عصابتكم من تحقيق أهدافها التقسيمية التخريبية الانعزالية».